فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 232

وهكذا يمكن تلخيص أشكال الاتصال اللغوي بين الشعوب في شكلين، اتصال لغوي مفروض superposed، ينشأ نتيجة الأعمال العسكرية كالغزو والفتوحات والاحتلال. واتصال لغوي اختياري، يأتي نتيجة نزوح أفراد من مجتمعات مختلفة كما في الهجرة والعمالة، والبعثات العلمية، والعلاقات التجارية [1] .

ويلاحظ أن المفردات التي تقتبسها لغة ما من غيرها من اللغات يتصل معظمها بأمور قد اختص بها أهل هذه اللغات أو برزوا فيها أو تميزوا بإنتاجها أو أكثروا استخدامها [2] . واتضح ببحث المعجم الموحد للمصطلحات العلمية في التعليم العام في المؤتمر الثاني للتعريب 1973، ومجموعات المصطلحات العلمية والفنية التي أصدرها مجمع اللغة العربية أن التعريب مقصور على المجالات التالية: أسماء الأجهزة والآلات، وأسماء العناصر الكيميائية ذات الأسماء الدولية، ووحدات القياس المستخدمة في العلوم المختلفة، ومصطلحات علمية أساسية التي تعد من الرصيد العالمي المشترك للتعبير العلمي، والمفاهيم المنسوبة إلى أشخاص الأعلام، والمصطلحات الدالة على التيارات الفكرية المنسوبة إلى أشخاص (من الرصيد العالمي) ، وأسماء علمية دالة على كائنات حيوانية وكلمات دالة على أجزاء في جسم الحيوان، وأسماء نباتات غير معروفة في البيئة العربية، وأسماء دالة على أجزاء النبات، وأسماء مؤسسات وأنظمة وطبقات، ومصطلحات أساسية في الفكر العالمي، ومصطلحات دولية في الحياة الاقتصادية المعاصرة، ومصطلحات تعتمد على الأبجديات الأوروبية، مثل أشعة غاما Gamma، وأشعة Beta. والمختصرات الدولية"اليونسكو UNESCO، وأوبيك OPEC. [3] "

هذا على صعيد واقع ظاهرة الاقتراض اللغوي في اللغة العربية، أما على صعيد رصد جهود العلماء في دراسة هذه الظاهرة، فتناولها النحاة وأصحاب المعجمات والفقهاء والمفسرون تناولًا سريعًا في إطار الاتجاه العام لمؤلفاتهم. فالنحاة تناولوا هذه الظاهرة مهتمين ببنية الكلمات المعربة، وخضوعها لشرائط الصوغ العربية. أما أصحاب المعجمات فيوردون بعض الكلمات المعربة لذكر معانيها ويقفون على ذلك بأنها معربة. أما الفقهاء والمفسرون فقد أهمهم في ذلك كله وقوع المعرب في القرآن الكريم ومناقشته بالرفض أو القبول [4] . أما تخصيص ظاهرة التعريب وكلماته بمؤلفات مستقلة، فلم يُفرد العرب القدماء كتبًا خاصة يقصرونها على البحث في هذا الموضوع، إلا أنهم تعرضوا إلى ما دخل العربية من اللغات الأعجمية في تضاعيف بعض الكتيبات أو الرسائل. ثم جاء الجواليقي، في القرن السادس الهجري، فأفرد لهذا الغرض كتابًا بتمامه سمّاه"المعّرب من الكلام الأعجمي"ثم تتالت المؤلفات في هذا الموضوع [5] ، من ذلك"شفاء الغليل"للخفاجي.

(1) - ينظر: وافي، علي عبد الواحد. علم اللغة، ص 229. والفلاي، إبراهيم صالح. ازدواجية اللغة، ص 175.ورواي، صلاح. فقه اللغة وخصائص العربية .. وطرائق نموها، ص 258 - 259.

(2) - وافي، علي عبد الواحد. علم اللغة، ص 255 - 256.

(3) - حجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 160، وما يليها.

(4) - عيد، محمد. الظواهر الطارئة، ص 111.

(5) - بوبو، مسعود. أثر الدخيل على العربية الفصحى. مؤسسة النوري، دمشق، ط 2، 1993، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت