فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 232

مصطلح يمكن الوقوف على صحته ودقته وتواتر استعماله في مجاله العلمي، وتعدد استعماله في مجالات علمية مختلفة، وسياقه اللغوي والعلمي وبداية شيوعه، وترتيبه بحسب نطقه [1] .

غير أن اعتماد بنك المصطلحات لحل مشكلات تعدد المصطلحات، يكمن في أنه لما تدرس المواد دراسة تاريخية ووصفية وتحليلية في الكم والكيف، بالإضافة ما تنتجه كل مجلة، وبنوك المعلومات من الطرائق والوسائل والمناهج في معالجة المصطلح وقضاياه، ولا يُعتقد أنها تركز على رؤية تنظيرية شاملة للموضوع من جميع جوانبه.

4 -3 - 2 - ومن أهم الحلول لطرائق وضع المصطلحات وتوحيدها طريقة الاعتماد على المفاهيم. فكيف يمكن تصنيف المفاهيم وتمييزها، لتفادي التكرار عند تنظيم عملية وضع المصطلحات، وتناظر مصطلحات اللغة المصدِّرة؟

من هذه الحلول أنه عند وجود ألفاظ مترادفة أو متقاربة في مدلولها يمكن تحديد الدلالة العلمية الدقيقة لكل واحد منها، ويتوافق جذرها مع المفهوم المراد. وهذا الحل يعرقله الإشكال التالي، كيف يمكن أن تكون المصطلحات مفيدة وموحية للمفهوم المقصود، وتصنيف المفاهيم يعاني من تعدد وتداخل وتشابك، وأن المصطلحات المستجدة لا تمثل إلا مفاهيم قليلة؟ فالمطابقة بين المصطلح وتمثيل المفاهيم الجديدة تحتاج إلى صوغ فكرة أو نظرية [2] .

وهذا المنهج في المواءمة بين المصطلح والمفهوم قد يثير مسألة دور القياس والمنطق في المصطلحية. وشعورًا بأهمية التقييس، ثمة مبادئ وخطوات اُقترحت حتى تتواءم المصطلحية وعملية التقييس، تقوم على جانبين، هما: الجانب المنطقي، والجانب اللغوي، فالجانب المنطقي هو الذي يتناول المفاهيم (التصورات الذهنية) بالتقييس والتوثيق، ويهتم بالمنظومات المفهومية وتآلفها، ويحدد مكان المفهوم الجديد في حقل المنظومة المفهومية ذات العلاقة، ثم يضع تعريفًا دقيقًا واضحًا يميز المفاهيم من بعضها، بدراسة شبكات المصطلحات المقاربة، وشبكات منظومات التصورات أو المفاهيم ذات العلاقة، استعدادًا للجانب اللغوي من العملية بعد توثيق هذه التعريفات، ويتناول الجانب اللغوي طرائق وضع المصطلح [3] .

ويمكن تمييز المفاهيم المتداخلة والمتشابكة في علاقاتها وأسسها، من خلال اعتماد الأسس المنطقية بتحديد المعنى وتوضيحه ببيان خصائص الشيء المعرّف، بوضع الكلمة المعرّفة في جنس الشيء والذي يضم الأشياء المتشابهة، ثم تحديد ما يميز هذا الشيء المعرَّف من غيره من الأشياء الأخرى الداخلة في الجنس نفسه، ويكون بذكر جنس الشيء وفصله النوعي أو خاصته، فالجنس لتحديد الماهية، والفصل أو الخاصة لتمييزه من بقية الأنواع الداخلة تحت جنسه.

(1) - ينظر: أبو العزم، عبد الغني. المصطلح والمعجم والتطبيقات الحاسوبية، ص 7.

(2) - ينظر: Riggs, Fred W. IPS A/COCTA: PAST AND FUTURE , 1998.

(3) - الحمد، علي توفيق. في المصطلح العربي (قراءة في شروطه وتوحيده) عن (wuster) ،"في التعريب"، العدد العشرون، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت