فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 232

غير أن هذه الإجراءات تستغرق وقتًا طويلًا لا تتناسب وسرعة حركة تطور العلوم وشيوع مصطلحاتها. ومن صعوبات تطبيق هذا الاقتراح أيضًا إجراء المسح لاختيار المصطلح الأنسب والأكثر شيوعًا عند المستخدمين، إذ إن هؤلاء المستخدمين يتفاوتون في مستوياتهم العلمية والاجتماعية والثقافية. وثمة من دعا إلى ضرورة إجراء دراسة ميدانية، وجمع استبيانات في المصطلحات المترادفة المتعددة على مستويين: مستوى الاستخدام العلمي الخاص بين المتخصصين والعلماء، وفي البحوث والمؤلفات والترجمات. ومستوى الاستخدام الشعبي العامي العام في الوطن العربي، ثم محاولة معرفة نسبة شيوع كل منها على حدة. وبعد هذه الخطوة تجرى دراسة تأثيلية وصوتية وصرفية ودلالية على هذه المصطلحات جميعها بمستوييها، لبيان الفروق اللغوية بينها، وتطبيق معايير التقييس العلمية والمنطقية واللغوية الدقيقة عليها، لمعرفة الأفضل موضوعيًًا والتوصية باستخدامه بكل حزم، وتصديق ومتابعة بعد توثيقه، مع جواز إبقاء مصطلح مرادف واحد مقبول، وتنحية الباقي [1] .

ثمة مشكلة أخرى تتعلق بهذه الحلول الوصفية تخصّ عملية نقل المصطلحات بين اللغات، ففي حال تبني المنهج الوصفي من خلال اعتماد أكثر اللغات شيوعًا، فإن مبدأ الشيوع يختلف من منطقة إلى أخرى، ففي دول المغرب العربي مثلًا تشيع الفرنسية، في حين تشيع الإنكليزية قي دول المشرق العربي، وقد يختلف اسم المادة الواحدة في لغتين مختلفتين في لغات أوروبا، من ذلك، Nitrogen في الإنكليزية يقابلها Azote في الفرنسية، فأي لغة ستعتمد عند ترجمة المصطلح الأجنبي ووضع مقابل يناظره؟

وفي هذا المجال قررت الإدارة العامة للمكتب الدائم لتنسيق التعريب بالرباط لهؤلاء المعربين بألا يلتزموا طريقة الترجمة الحرفية ضربة لازب وأن يراعوا العقلية العربية والذوق العربي والأسلوب العربي في صياغة المقابل للمصطلحات التي تختلف تسميتها بين اللغة الإنكليزية واللغة الفرنسية اختلافًا تذهب أحيانًا من النقيض إلى النقيض في الاسم اللفظي للمصطلح مع اتفاق اللغتين على المدلول العلمي.

ومع الاقتراحات السابقة، ماتزال مشكلة تراكم المترادفات والمتعددات اللغوية بين العلوم المختلفة واللغات قائمة، لصعوبة تطبيقها نظرًا لحاجتها إلى كوادر مؤهلة، وجهود كبيرة، وتكاليف باهظة، ووقت طويل. واستطاعت التقانات الحاسبية تقليص حجم مشكلة تعدد المصطلحات من خلال التحقيقات الإحصائية، للوقوف على: المصطلحات المشتركة بين العلوم، والمصطلحات العامة والخاصة بكل علم، واللجوء إلى كل الأعمال المؤسساتية والفردية، وتوسيع شبكة المعلومات والمعطيات، لتشكل هذه الخطوة اللبنة الأولى لإنجاز معجم عربي عام يضم مجمل المصطلحات القديمة والحديثة، بجانب مداخل المفردات اللغوية على قاعدة المعطيات الأساسية في ضوء المؤلفات العلمية والأدبية التي خُزنت، وفق برامج مهيأة لهذا الغرض، وفي أفق الأهداف المرغوب تحقيقها, ويعد هذا التخزين القائم على برامج معلوماتية منهجية وسيلة من وسائل الحصر والضبط والسرعة قي الإنجاز، والتمكن من كمية المعلومات الخاصة بكل مصطلح ونسقه وتاريخه وتطوره. فمن خلال استرجاع أي

(1) - ينظر: الحمد، علي توفيق. المرجع السابق، ص 51 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت