فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 232

الكلمة اسمًا، وعند وضعه في القسم الثاني يغلب أن تكون الكلمة صفة. وظاهرة النبر من صور التغير الداخلي في اللغة، وهذه الظاهرة تشترك فيها العربية وبعض اللغات الأوروبية، إذ يمكن أن تقابل ظاهرة النبر في الإنكليزية ظاهرة التضعيف في اللغة العربية، فالتضعيف في اللغة العربية يؤثر في تغير دلالات بعض الصيغ، من مثل (فعّل، ومفعّل) .

1 -3 - 1 - 5 - ثمة مشكلات تقابلية تتعلق بالنواحي المعرفية، فهناك من يرى أن العقبة الأولى التي سيواجهها المترجم ذات طبيعة مصطلحية، تتمثل في كيفية صوغ عمل تقانة بالعربية تم تصورها وتطبيقها في الغرب؟ ويمثل ذلك مواجهة أولى بين نظامين ثقافيين على الصعيد التواصلي [1] . يرى أتباع هذا الاتجاه أن لكل لغة خصوصيتها، وأن اللغة ليست مجرد نظام ترتيب وتركيب فحسب، بل أنها تعكس الخلفيات الحضارية والفكرية والثقافية للأمم. وأن لكل لغة خاصياتها في التعامل مع المصطلح المصاغ تماشيًا ومميزاتها وقواعدها اللغوية في الخلق والإبداع الاصطلاحي [2] . ويرون أن المعاني التركيبية أقل النماذج المعنوية قابلية للترجمة، لأن كل لغة تمثل نظامًا خاصًا في نوعه، وأن لكل نظام لغوي بنى خاصة تعبر عن عالم الأشياء والأحاسيس، وتعكس الواقع والعالم بطريقة مختلفة عما هي في لغة أخرى [3] . فخصائص الأمة العقلية، ومميزاتها في الإدراك والوجدان والنزوع، ومدى ثقافتها، ومستوى تفكيرها ومنهجها، وتفسيرها لظواهر الكون، وفهمها لما وراء الطبيعة، كل ذلك يترك أثرًا في لغتها [4] .

من ذلك، السابقة (Demi) في اللغة الفرنسية الدالة على"نصف"يختلف وضع المقابل لها في العربية بحسب أسلوب التعبير باللغة العربية، من ذلك Demi-fre're )) أي الأخ غير الشقيق، ولو قلنا نصف أخ، فالتعبير سيكون خاطئًا، وكذلك الأمر في (Demi - savoir) أي معرفة سطحية، ولو قلنا نصف معرفة، فالخطأ سيكون فادحًا، فكلمة"نصف"في العربية تعني القسمة العادلة بين شطرين، طبقًا لمنطلق مادي معين محدد [5] . فهذه الأمثلة تعكس طريقة تفكير كل أمة، فاللغة الفرنسية اعتمدت هنا على التفكير الرياضي المادي، في حين اعتمدت المقابلات العربية على المدلولات المعنوية والروحية. ومن ذلك أيضًا الاشتقاقات والأوزان الصرفية التي تستخرج طبقا ًلتفكير أبناء اللغة، (ستوضح هذه الفكرة بالأمثلة عند عرض الحلول المعرفية لاحقًا) .

غير أن هناك من يرفض ربط اللغة بالفكر و يرى أن الأمر نمطية صياغية لا تخضع للفكر بل تخضع لمقتضيات الرمز العرفي الاعتباطي، فليس في الفكر ما يبرر تقسيم الأشياء بين المذكر والمؤنث حتى الجمادات منها، وليس فيه ما يبرر تقسيم العدد النحوي إلى مفرد ومثنى وجمع، وليس في الفكر ما يسمح بدلالة"فَعَل"

(1) - ينظر: القاسم، فائزة، الترجمة المتخصصة فرنسي -عربي (عمل المترجم) في مجلة (التعريب) ، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، العدد العشرون، كانون الثاني، دمشق، 2000، ص 113.

(2) - الطبي، محمد. وضع المصطلح، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية. وحدة الرغاية، الجزائر، 1992 ص 90، وما يليها.

(3) - حكيم، مظفر الدين. علم الترجمة النظري، ص 89.

(4) - وافي، عبد الواحد. فقه اللغة، لجنة البيان العربي، ط 4، 1956، ص 264.

(5) - طبي، محمد. وضع المصطلح، ص 90، وما يليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت