الاستفادة من التقانات الحاسوبية التي يمكن من خلالها مسح التراث العربي وتخزينه واستثماره، بما يتلاءم ومفهوم المصطلح الجديد المبتكر، ويوفر الجهد ويختصر الوقت.
ومن المنهج التاريخي وما خلفه على الصعيد الدلالي ظاهرة إحياء الألفاظ التراثية لإطلاقها على المصطلحات المستحدثة، سينتقل البحث إلى المنهج الوصفي، وما تركه من ظواهر دلالية لإغناء المصادر المصطلحية، استنادًا إلى الإفادة من الاستخدامات الحية للألفاظ والاستعمالات الفعلية للغة، لإطلاقها على المصطلحات المبتكرة الجديدة. وإن من أبرز المستويات الدلالية إشكالًا في المنهج الوصفي، ظاهرة اللهجات العامية، لذا ستُدرس في هذه الفقرة المشكلات المصطلحية للمفردات العامية، واقتراح الحلول الممكنة لمعالجتها. ولكن بداية لابد من تقديم نبذة عن المصطلحات التي دلت على الألفاظ المستحدثة، وهي: المولد، والتوليد والمحدث، من خلال مفاهيمها والمواقف العامة منها.
ارتبط قديمًا مصطلح"المولد"بالمعيار الزمني، للدلالة على التغيير الذي ظهر بعد عصر الاحتجاج أيًا كان نوعه، سواء أكان التغيير حاصلًا عن طريق الاشتقاق والتجوز، أم عن طريق تحريف يتعلق بالأصوات أو بالدلالة أو بهما معًا، ولا يخرج عن الفصيحة، وهذا ما يسمى بالعامي أو الدارج، أم عن حدوث تعديل أو تحريف أو لحن في الصيغة أم التعريب [1] .
أما التعريف الحديث فهو لفظ عربي الأصل أعطي مدلولًا جديدًا عن طريق الاشتقاق أو المجاز أو نقل الدلالة، ولم يعرفه العرب الفصحاء بهذا المعنى. هذا على المستوى اللغوي، إلا أن بعضهم حاول أن يحدد زمانيًا مرحلة الألفاظ المولدة، بأنها تبدأ من القرن الرابع الهجري، وتنتهي عند عصر محمد علي في مصر، في العقد الثاني عشر الهجري، وعلى ذلك يعدّ عصر محمد علي في مصر بداية مرحلة تحديث اللغة العربية [2] .
وقد عرّف مجمع القاهرة المولد بأنه: اللفظ الذي استعمله المولدون على غير استعمال العرب وهو قسمان: قسم جروا فيه على أقيسة كلام العرب من مجاز واشتقاق، أو نحوهما، كاصطلاحات العلوم والصناعات وغير ذلك، وحكمه أنه عربي سائع. وقسم خرجوا فيه عن أقيسة العرب، إما باستعمال لفظ أعجمي لم تعرّبه العرب، وإما بتحريف في اللفظ أو في الدلالة لا يمكن معه التخريج على وجه صحيح، وإما بوضع اللفظ ارتجالًا، والمجمع لا يجيز النوعين الأخيرين في فصيح الكلام [3] . وقد أصدر مجمع اللغة العربية في القاهرة، مع شدة حرصه على العربية وتراثها القديم، قرارًا بجواز استعمال الألفاظ المولدة التي تجري على أسلوب القياس العربي
(1) - للتفاصيل ينظر: وافي، عبد الواحد. فقه اللغة، ص 182 - 183. وخليل حلمي. المولد في العربية، ص 167 - 168.وقدور، أحمد، المدخل إلى فقه اللغة العربية، ص 155. وياسين، مالك. كتب المصطلحات العلمية، ص 33 - 34.
(2) - ينظر: شاهين، عبد الصبور، العربية لغة العلوم والتقنية. والسيد غنيم، كارم. اللغة العربية و الصحوة العلمية الحديثة، ص 60.
(3) - مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا، مجموعة القرارات العلمية، ص 6 - 8.