4 -1 - 2 - 1 - 1 - وجد ناقلو العلوم أنفسهم في بداية عصر النهضة الحديثة أمام تراث ضخم لابد أن ينقلوه إلى العربية، في أسرع وقت، ولم يكن هؤلاء المترجمون في أول الأمر من العرب، وكانوا جميعًا ضعافًا في العربية، فلم تمكنهم ثقافتهم اللغوية من أن يضعوا مصطلحات عربية، ولم يكن هناك تخصص في الترجمة، فكان المترجم يعمل في علوم مختلفة، ولم يكن جميع المترجمين يُلمون بالعلوم التي ينقلونها [1] . إلى جانب اختلاف آراء المترجمين في تعريب المصطلحات الأجنبية إلى العربية، فثمة من يرى باقتباس المصطلحات الأجنبية كما هي إلى اللغة العربية، في حين يرى آخر بأن تترجم الكلمات بأمانة تامة عن طريق صوغ مصطلحات عربية خاصة بها [2] . بالإضافة إلى فقدان الاتصال بين النقلة والمؤلفين في مختلف الأقطار العربية، ففي كل قطر توضع مصطلحات جديدة لا يعلم علماء الأقطار الأخرى عنها شيئًا، وتكاد تكون الصلات مقطوعة بين أساتيذ الجامعات وكلياتها [3] . وفي هذا المجال يرى المكتب الدائم لتنسيق التعريب بالرباط، أن اختلاف أستاذ الرياضيات مع أستاذ الفيزياء في كل ثانوية هو السبب في تعدد المقابل العربي للمصطلح العلمي الأعجمي.
و ازدادت هذه المشكلات الدلالية مع انتشار الترجمة الآلية، التي ارتبطت منذ بدء القيام بها عام (1949) ، بالرغبة الشديدة في نقل الكتب العلمية، بصورة سريعة، من لغة إلى أخرى، ذلك أن الكتاب العلمي قد يفقد منفعته العلمية خلال وقت لا يتعدى الوقت الذي يتطلب الترجمة [4] .
ويلاحظ أن معظم المعجمات التخصصية يغلب عليها سمة تعدد المصطلحات، سواء أكانت مؤلفة من قبل الأفراد أم المؤسسات. من مثل (معجم اللسانية) [5] إذ صرّح مؤلفه في المقدمة، أنه لم يكتفِ في معظم الأحايين بوضع مقابل واحدٍ للمفردة الفرنسية الواحدة، بل كان يعرض لمعظم الألفاظ العربية التي تتضمن دلالتها المعنى اللساني أو التي استعملها الباحثون العرب في المضمون ذاته، وذلك إيمانًا منه بأن الزمن وحده هو الذي سيعطي الأسبقية لهذه اللفظة أو تلك. لذا يلاحظ شيوع ظاهرة التعدد الدلالي بكثرة في هذا المعجم، على صعيد اللغتين، اللغة المتلقية واللغة المرسلة، فقد يرد مصطلح عربي معين مقابل عدد من المصطلحات الأجنبية، من مثل: مصطلح (إدراك) الذي يرد أمام مصطلحات أجنبية مختلفة، منها:
(1) - عبد الباقي، ضاحي. المصطلحات العلمية والفنية وكيف يواجهها العرب المحدثون، ص 64، وما يليها.
(2) - الدباغ، عبد الوهاب. تعريب المصطلحات الجغرافية وضرورة توحيدها في العالم العربي، اللسان العربي، ج 4، ص 174.
(3) - الشهابي، مصطفى. المصطلحات العلمية، ص 116.
(4) - ينظر: زكريا، ميشال. الألسنية. ص 100، وما يليها.
(5) - بركة، بسام.