أو العكس، فقد يقابل مشترك لفظي أجنبي معين عددًا من المقابلات العربية، مثل (Accent) الذي يقابل بالعربية المصطلحات التالية: 1 - لَهْجة، لُكْنَة. 2 - نَبْرَة.3 - حَرَكَة، شَكْلَة، علامة مُميزة. ويرجع ذلك إلى اللغة الأجنبية نفسها إذ يحمل مصطلح (Accent) عددًا من المعاني، وهو ما يسمى بـ"Polysemy"
فتعدد المقابلات العربية أمام المصطلح الأجنبي الواحد يؤدي إلى هدر المواد وإلى التباس وفوضى في المصطلحات. (ستفصّل ظاهرة تعدد المصطلحات في المعجمات التخصصية في نهاية هذا الفصل عند دراسة هذه المعجمات) .
4 -1 - 2 - 1 - 2 - وهناك أسباب تتعلق بتعدد الجهات والمؤسسات التي تتولى عملية وضع المصطلح العلمي، كالهيئات اللسانية، والجامعات والمعاهد العلمية. من مثل المجامع اللغوية في كل من دمشق والقاهرة وبغداد وعمان والسودان، وهناك المكتب الدائم لتنسيق التعريب، وغيرها من مؤسسات ومعاهد وهيئات مختلفة. فمن أهم الإشكالات التي عرفتها المؤسسات العلمية العربية مع بداية هذا القرن هو كيفية التعامل مع المصطلحات الحديثة وضعًا أو تعريبًا، إذ تعددت التوجهات وما صاحبها من خلط وإبهام والتباس، وعدم التمييز بين ما هو علمي تقني صرف ومستحدث، وما هو حضاري، وكان مرد هذا الخلط هو غياب نظرية مصطلحية، مع كل الجهود التي تبذل، فقد ترتب على غياب نظرية مصطلحية ارتباك في وضع المصطلح وتوحيده، كما حالت عن إيجاد نسق نمطي لتوحيد المصطلح [1] .
تتنوع الصياغة العربية وتتعدد بتعدد طرائق توليد المصطلحات، من مجاز، واستعارة، واشتقاق ونحت وتركيب، وغيرها. فربما تنوع هذه الطرائق كان من أسباب عدم التنسيق في أنظمة الهيئات اللغوية العربية، فهذه المؤسسات والمنظمات، في أثناء قيامها بالترجمة وتعريب المصطلحات لم تستخدم طرائق علمية موحدة، بل متضادة، الأمر الذي أدى إلى التباين في البلدان العربية، إلى جانب أن جهود هذه المؤسسات العديدة في تعريب العلوم تتسم بضعف التنسيق، وبتضارب الاجتهادات، ويعود هذا إلى غياب التعاون المنظم بين الجامعات ومعاهد البحث العلمي، أو إلى فقدان الندوات الدورية في مختلف القطاعات، ويعزى أيضًا إلى أن مجامع اللغة في البلاد العربية لم تهتد بعد إلى أسلوب عملي لتنسيق جهودها، وجعل خططها الدراسية متضافرة متكاملة [2] .
وإن فوضى تنظيم المصطلحات لا تعود إلى تعدد الجهات المختلفة فحسب، بل إلى تنوع مناهج الجهة الواحدة، فمثلًا في الوقت الذي يقرّ فيه مجمع القاهرة مبدئيًا أن المصطلحات العلمية والفنية والصناعية يجب أن يُقتصر فيها على اسم واحد خاص لكل واحد، يلاحظ أنه بعد بضع جلسات يقرّ مادة أخرى تنصّ على أن تضاف كل لفظة سرت في البلاد العربية إلى جانب ما وضعته اللجنة المجمعية. من أمثلة ذلك، أن معجميَن متخصصين في الجغرافية والجيولوجية صدرا عن مجمع اللغة العربية في القاهرة، يلاحظ عند المقارنة بينهما اختلافًا بينًا في المرادف العربي للمصطلح الواحد. من مثل، مصطلح (agglomerate) جاء في المعجم الجغرافي (راهصة بركانية) ، وفي المعجم الجيولوجي (رَصيص بركاني) . ومقابل (alluvial plane) في
(1) - أبو العزم، عبد الغني. المصطلح والمعجم والتطبيقات الحاسوبية، ص 4.
(2) - العيسوي، بشير. الترجمة إلى العربية، ص 108.