فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 232

روحاني وجسماني. وأن تطور بناء الأوزان وشكلها هو الأقل وقوعًا والأبطأ حدوثًا لما نلاحظه من ثبات أوزان العربية خلال عصور متطاولة. أما تطور معاني الأوزان فهو أكثر وقوعًا وأسرع حدوثًا [1] . وقد يلمح جمود من جانب آخر، فقد يدل الوزن الواحد في العربية على معان متعددة فوزن (فعيل) يدل على الصيغة الثابتة مثل (كريم وشريف) وعلى الصوت (صهيل، زئير) ، وقد يدل على المعنى الواحد أوزان متعددة فمبالغة اسم الفاعل تدل عليها صيغة (فعّال وفعّالة ومفعال وفعول وفعيل) ، وعلى الأصوات (فُعال وفعيل) والألفاظ الدالة على الآلات والأدوات وردت على أوزان منها (فاعول) و (فِعال) و (مِفعل) و (مفعال) [2] .

وعلى الرغم من أخذ اللغويين العرب عن الطبيعيين، غير أنهم أهملوا مسألة رفض الطبيعة الذاتية التي أعطاها الطبيعيون للغة والتي على أساسها عدّوا أن ما يحدث في اللغة من تطور أمر لا صلة له بالمتكلم، بل عدّ اللغويون العرب اللغة قسيم الإنسان الاجتماعي، وهي أحد وجهي الفكر، فكانوا كمن يجمع بين المذهب الطبيعي حيث اللغة كائن عضوي حي يولد وينمو ويهرم ويموت، والمذهب الاجتماعي الذي ينظر إلى اللغة بعدها تجسيدًا لعقل الجماعة وتمثيلًا لمشاعرهم وسلوكهم في العادات والتقاليد. [3]

1 -1 - 4 - أما الوصفيون فكان لهم رؤية مغايرة لطبيعة الاشتقاق، انطلاقًا من اختلاف مفهومهم لوحدة الكلمة وبنيتها. فرفضوا فكرة القدماء حول الأصالة والفرعية في أصل الكلمة، بأن تكون كلمة سابقة وأخرى تابعة لاحقة لها، ورأوا أن هذا الأمر ضرب من الوهم الذي لا يسنده دليل مقنع، فقد رأوا أن نظرة القدماء إلى المعنى واهتمامهم به وبالأحرف التي تضيف دلالة جديدة هو الذي أوقعهم في مأزق الأصالة والفرعية وما ترتب عليها من خلافات. فكان للوصفيين نظرة مخالفة للأصالة والفرعية تتركز على بنية الكلمة، فدعوا إلى النظر إلى الأحرف المشتركة والجذر الذي يبنون عليه الكلمات على أساس أنها مادة رابطة بين الكلمات وليست مصدرًا أو فعلًا أو أصلًا أو فرعًا لها، وذلك كما فعل المعجميون الذين لا يهتمون بالصيغ والمباني، بل يلجؤون إلى وسيلة أخرى تتصل بالمتن لا بالبنية وهذه الوسيلة هي أصول المادة يجعلونها رحمًا تربط بالقرابة أفراد أسرة واحدة، ويجعلون أحرف المادة (منفصلة) مدخلًا إلى شرح معاني هذه الكلمات [4] .

1 -1 - 5 - واعتمدت البنيوية على الوحدات الشكلية في تقسيم الكلام المنطوق، بالانتقال من المركب إلى البسيط، أي من الجملة إلى الكلمات، والكلمة إلى مورفيمات (أي الوحدات الصرفية) ، والتي يمكن أن ترد ّإلى وحدات أصغر منها هي الفونيمات (الأصوات) ، وأصبح يعرّف المورفيم عندهم، بأنه أصغر وحدة لغوية تحمل معنى أو وظيفة نحوية.

وأصبح المورفيم عند البنيوية ألفاظًا تدل على المعاني الرابطة بين الماهيات والمورفيم الواحد يسمى وحدة صرفية ومثاله سين الاستقبال في العربية، وألف الفاعل، أي السوابق واللواحق والأحشاء، فالمورفيمات عند

(1) - ينظر، المبارك، محمد، فقه اللغة، ص 11، وما يليها.

(2) - ينظر: المبارك، محمد. المرجع نفسه، ص 115 - 116.

(3) - ينظر: قاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي، ص 484.

(4) - ينظر: حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، ص 168 - 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت