1 -3 - 2 - 2 - وبعد شيوع المنهج التاريخي اتهم أنصار هذا المنهج العربية بجمود ميزان الصرف العربي على أحوال معهودة، وجعلها عاجزة عن اللحاق بسيل المصطلحات الفنية والعلمية [1] . واعتمادًا على هذا المنهج ثمة من رأى أنه قد توجد صيغة مستعملة في مادة ومهجورة في مادة أخرى، فقد تتحقق المطاوعة من"كسر"بصيغة"انفعل"ولا تتحقق بهذه الصيغة من"ركب"لأنها مادة مهجورة [2] .
وفي ضوء المنهج التاريخي ثمة من انتقد تعليلات القدماء لأبنية بعض الأفعال مثل: ازدحم، وادّعى، واذْدكر، بأنها كلها من بناء"افتعل"، و أن الإبدال تمّ بسبب قانون المماثلة في طبيعة الصوت، كما انتقد تعليل القدماء لبعض الأبنية تعليلات عبثية وافتعالية، كتعليلهم لـ: مبيع، مدين، ورأى أنه قد فاتهم أن ينظروا إلى هذه الأبنية على أنها مواد تاريخية، وأن هذا الأمر يتصل باللغات الخاصة، أي اللهجات [3] . وفي هذا المجال ثمة من رفض عدّ الروايات المختلفة للكلمة صورة من التطور الصرفي لشكل الكلمة"Etymology"لأنها تحتاج - برأيه - إلى دقة علمية ووضوح وشمول للإقرار بعرف التطور، و أن هذا الأمر تفتقر إليه المعجمات العربية [4] .
فيأخذ أتباع المنهج التاريخي على اللغة العربية الجمود الصرفي، بسبب اعتماد اللغويين على معايير القدماء، التي اتصفت بنقص الاستقراء وعدم التكامل، ويشهد على ذلك عدم اطراد القواعد الصرفية.
1 -3 - 2 - 3 - واشتدت الانتقادات المتعلقة باضطراب صرف اللغة العربية مع شيوع المنهج الوظيفي، فرأى أتباع هذا المنهج أن التطورات السريعة في الحياة المعاصرة تحتاج بالتوازي إلى ألفاظ تعبر بها عن حركتها، لكنها تسجّل في ذلك عجزًا اصطلاحيًا كافيًا ظاهرًا. إذ يلاحظ الضعف التناسبي والتطابقي بين عدد المفاهيم العلمية وعدد المصطلحات التي تعبر عنها، فعدد الجذور في أي لغة لا يتجاوز الآلاف، في حين يبلغ عدد المفاهيم الموجودة الملايين [5] . وأن الصيغ الصرفية قليلة محدودة العدد، والمعاني الصرفية العربية من مطاوعة إلى تعدية إلى طلب، محدودة العدد أيضًا، والنشاط العلمي يشمل مقولات التحول والتفاعل أكثر مما يمكن أن تعبر عنه المعاني الصرفية [6] . وأن الالتزام بالأوزان الفصيحة وعدم تجاوزها في كل الأحوال يمثل تحديًا أمام من يضع المصطلحات العلمية الحديثة، ولاسيما أن هذه المصطلحات محدودة في اللغة العربية، كما أن اللغة العربية لا توظف السوابق واللواحق بالقدر نفسه المستخدم في اللغات الأوروبية [7] .
غير أن هناك من يرى ميزة في اللغة العربية, هي أن الأصل الواحد يتوارد عليه مئات المعاني، من دون أن يقتضي ذلك أكثر من تغيير في حركات أصواته الأصلية نفسها مع زيادة بعض أصوات عليها، أو من
(1) - قاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي الحديث، ج 2، ص 123.
(2) - حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، ص 167.
(3) - السامرائي، إبراهيم. مع المصادر في اللغة والأدب، دار الفكر، بيروت، 1983، ج 3، ص 306 - 307.
(4) - عيد، يوسف. النشاط المعجمي في الأندلس، دار الجيل، بيروت، 1992، ص 21.
(5) - طبي، محمد. وضع المصطلحات. ص 37.
(6) - حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، ص 152.
(7) - القحطاني، سعد. مجلة الفيصل، في"قضايا في المصطلح العربي"، العدد 309، ص 202.