تنظيمها، فيلاحظ تنوع اشتقاقات وتصريفات حقول معينة في لغة ما مقابل افتقارها في اللغة الأخرى، أو العكس. بالإضافة إلى مشكلات تتعلق بالنواحي المعرفية، أي ما يتعلق بالخصوصيات الفكرية والثقافية للتراكيب الصرفية للغات.
أما على المستوى الداخلي فيما يخص طبيعة صرف اللغة العربية، فهناك مشكلات تتعلق بعدم انتظام صرف اللغة العربية نفسها، إلى جانب مشكلات تاريخية تتعلق بجمود بعض الصيغ والأوزان العربية، وعدم الاطراد في توليد جميع الاشتقاقات من المادة الواحدة، وهناك مشكلات وظيفية تتعلق بالالتباس في بعض الصيغ التي تحمل أكثر من دلالة، أو العكس بتعدد معاني الصيغة الصرفية الواحدة. بالإضافة إلى مشكلات توليدية تتعلق بعدم نسقية الاطراد بين الدلالة الصرفية والدلالة المعجمية.
1 -4 - 1 - ربما كان من أكثر الطرائق شيوعًا لتنمية اللغة العربية، الإفادة من المقاييس المنطقية التي وضعها النحاة القدماء، فيمكن من خلالها إنشاء قاعدة للأوزان العربية وجعلها رهن إشارة واضعي المصطلحات. وفي ضوء هذا المنهج ثمة من يرى أن الاشتقاق من أبنية ألفاظ الأسماء المجردة فقط يتجاوز الملايين إلى المليارات، فيمكن توليد مفردات من الثلاثي والرباعي والخماسي ما يتجاوز ثلاثة مليارات كلمة جاهزة، فكيف إذا أضيفت ما يحتمله كل من مزيد الثلاثي والرباعي والخماسي، ثم التأنيث والنسبة والتصغير، والتثنية والجمع بأنواعه، والمعلوم والمجهول والماضي والمضارع والأمر والنحت والتركيب والمجاز، ثم أسقطت ما هو متعذر أو ثقيل جدًا، لتبدت آفاق واسعة يضيق بها الحصر، وهي زاد وفير يمكن أن يسدّ حاجة العربية في المعاني والمصطلحات، لأن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب [1] .
غير أنه لا بد من التنبه إلى أن هذه الطريقة في الاشتقاق من خلال التقاليب والإبدال، ليست طريقة اشتقاقية بقدر ما هي طريقة اصطناعية لإغناء الثروة اللغوية، فأساسها التبادل بين جميع الأحرف، وفق علاقات رياضية تقوم على قانون الاحتمالات، وإذا أعتُمدت هذه الطريقة التبادلية في الاشتقاق بين جميع الأحرف، وبمختلف أنواعها، الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية وغيرها، فسينتهي الأمر إلى أن تشترك لغات العالم في معظم الكلمات، وقد تكون متفقة المعنى أو مختلفة، ولاسيما أن معظم الحروف مشتركة بين أغلب اللغات. وبذلك ستصطنع لغة عالمية مشتركة بين معظم لغات العالم، وقد ينقطع معظمها عن جذورها، وتبتعد اللغات عن أصالتها، لذا لابد من التنبه إلى خطورة هذا الاقتراح. فهذه الطريقة التكاثرية تحتاج إلى تنظيم وتنسيق، من خلال اطراد مقاييس أو أوزان أو صيغ محددة للدلالة على مفاهيم معينة بتفريعاتها وتشعباتها المختلفة، حتى لا تخرج اللغة عن أصالتها.
(1) - للتفاصيل ينظر: قباوة، فخر الدين، تطور مشكلة الفصاحة، دار الفكر المعاصر، دمشق، بيروت 1999، ص 41 - 42. و الاقتصاد اللغوي في صياغة المفرد، للمؤلف نفسه، ص 32.