نفسها [1] . أو انتزاع كلمة من كلمتين أو أكثر، على سبيل الاختصار، على أن يكون هناك توافق في اللفظ والمعنى بين المنحوت والمنحوت منه [2] . أما النحت في المنظور البنيوي فهو صوغ وحدة معجمية بسيطة من وحدتين بسيطتين أو أكثر [3] .
أكثر ما اشتهر به النحت ونما عوده ووجد له منفسًا رحبًا، كان في صدر الإسلام، فبوساطته اختصر بعضهم من عبارات الدعاء والشعائر وغيرها بوحدة مؤتلفة من عناصر الجمل تمت ملاقحتها فانتحت: بسمل، دمعز، طلبق، حيعل، حوقل، جعدل، حمدل [4] .
وقد انتظم النحت في ضروب لخصها القدماء، في الأنواع التالية، النحت النسبي (عبشمي من عبد شمس) ، والنحت الفعلي (سبحلة من سبحان الله) ، والنحت الاسمي (جلمود من جلد وجمد) ، والنحت الوصفي (ضبطر من ضبط وصبر) ، والنحت الأوائلي (صلعم من صلى الله عليه وسلم) .
يمكن إدراك إشكالات النحت في اللغة العربية، من خلال مواقف بعض اللغويين من هذه الظاهرة. فقد رفض بعض اللغويين المعاصرين النحت في اللغة العربية، ولاسيما اللغويين الذين يؤثرون اتباع مسالك القدماء الذين لم يجيزوه، وعدوه سماعيًا، ولم يتركوا قواعد واضحة في الأحرف التي تنزع من كل كلمة لتأليف الكلمة المنحوتة [5] ، فلم يضع القدماء نظامًا بعينه للنحت، ولا ضابطًا يجب الخضوع له، وكل ما قالوه إن العرب قد تلجأ إلى الاختصار فتصنع الكلمة الواحدة من الكلمتين أو الكلمات، تأخذ من هذه ومن تلك بعض حروفها، وتدع بعضًا آخر، وتصوغ مما أخذته كلمة تستغني بها عن الكلمتين أو الكلمات [6] . كما رأى هؤلاء المانعون لهذه الظاهرة أن الوارد من النحت محدود ضئيل في اللغة العربية و لا يسمح بالقياس، وزادوا على ذلك أن المنحوت لا يظهر معناه إلا لطائفة قليلة أو دون القليل، ودخوله في اللغة يؤدي بعد زمن طويل أو قصير إلى حشوها بكلمات غير واضحة المعنى، ولا مفهومة الأداء [7] . ورأوا أن للذوق شأنًا كبيرًا في النحت، فكثيرًا ما يكون استعمال كلمتين عربيتين أصلح من استعمال كلمة منحوتة يمجها الذوق ويستغلق فيها المعنى. وعندما ينحت الأوروبيون كلمة علمية من كلمتين يونانيتين يهتمون بجعل الكلمة المنحوتة مفهومة قدر المستطاع، فمثلًا يسهل على الطالب العربي فهم مستقيمات الأجنحة، وعَصَبيات الأجنحة، ونصفيات الأجنحة، على عكس المنحوتات، مُسْجَناحيَّات، عَصْجناحيات، نضجناحيات [8] .
(1) - وافي، عبد الواحد. فقه اللغة، ص 186. وعبد التواب، رمضان. بحوث مقالات في اللغة، ص 182.
(2) غنيم، كارم السيد. اللغة العربية والصحوة العلمية، ص 56.
(3) - القاسم، فائزة. الترجمة المتخصصة فرنسي- عربي (عمل المترجم) ـ تر: محمد أحمد طجو. مراجعة: محمد خير البقاعي. مجلة"التعريب"، ص 115.
(4) - عبد الجليل، عبد القادر. التنويعات اللغوية، ص 407.
(5) - ينظر: الشهابي، مصطفى. المصطلحات العلمية، ص 17018.
(6) - حسن، عباس. اللغة والنحو بين القديم والحديث، ص 245.
(7) - ينظر: حسن، عباس. المرجع السابق، ص 247.
(8) - الشهابي، مصطفى. المصطلحات العلمية، ص 98.