فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 232

فهذه بعض الأمثلة من بعض قرارات مجمع اللغة العربية في القاهرة، فيما يخصّ توسيع القياس، أو إحياء بعض الصيغ المهجورة، أو تطوير بعض الصيغ. وهذه المواقف والقرارات المستجدة جاءت متأثرة بالمنهج التاريخي، ولاشك أن هذه الحلول تسهم في إثراء المصادر الصرفية للمصطلحات، إلا أن صعوباتها التطبيقية تتلخصّ في أنها تهدر وقتًا وجهدًا كبيرين في البحث والاستقراء والتبويب والتصنيف، إلى جانب حاجتها إلى كوادر علمية ولغوية كبيرة، مجهّزة بأحدث التقانات الحاسبية، وبما يراعي العلوم المختلفة المتداخلة مع العلوم المصطلحية، كعلم الوجود وهندسة المعرفة.

1 -4 - 4 - ويمكن الإفادة من المنهج الوصفي من خلال ملاحظة الواقع اللغوي وتسجيل قواعده من الأمثلة الحية التي تحاول أن تكون سجلًا موضوعيًا للغة كما هي مستعملة. وبذلك ركزت الوصفية على اللغة الحية المنطوقة، على عكس المنهج التاريخي الذي ركز على النقوش واللغات القديمة. واعتمادًا على هذه المبادئ أثار أتباع المنهج الوصفي انتقادات عدة على المنهج المعياري القياسي، وعلى قرار مجمع القاهرة فيما يخصّ القياس على ما سمع وما لم يسمع من العرب؛ فلم يروا ضرورة بأن يستعمل من كل جذر أو مادة كل ما يؤخذ منه من مشتقات، لأن مردّ الأمر دائمًا هو الحاجة والاستعمال [1] . وأن عملية الصوغ القياسي عملية معيارية، لكنها لا تدخل في صلب المنهج، فهي تتصل بنشاط من يستعمل اللغة، لا بمنهج من يبحث في اللغة [2] .

واعتمادًا على هذا المنهج يمكن الاستفادة من بعض الصيغ والأوزان، المستعملة في هذا العصر، وكانت مسبقًا من الأوزان المنكرة أو الخارجة عن المعايير المتفق عليها عند اللغويين والنحاة، من ذلك استخدام جمع المؤنث السالم للدلالة على النوع: أوليات، ثقبيات، جرابيات، خلفيات، خنزيريات، دجاجيات، متجولات، شوكيات، طفيليات [3] . وفي هذا المجال ثمة من يرى شيوع كثرة استعمال المصدر مجموعًا جمع مؤنث سالمًا، مثل: النجاحات، النشاطات، النضالات، التمردات، العصيانات. وليس جمع المصدر بالمألوف كثيرًا في العربية، ذلك أن ما جمع من المصادر في العربية هو الحدث، لكنه انتقل من صورة الحدث إلى صورة الجمود فاستحال إلى اسم بعيد عن الحدثية، والاستعمال مرد هذا التوسع اللغوي. فالتعليقات جمع تعليق والتعليق ليس الحدث بل هو المادة المكتوبة التي علق بها على شيء آخر. ومثل هذه، الترتيبات والاستقالات والاصطدامات وغير هذا. ومن حقّ هذه الصيغ والأوزان أن تضيف استعمالًا جديدًا [4] .

يضاف إلى ما سلف أن هناك بعض الأوزان واللواحق الصرفية المستعملة في اللهجات العامية، يمكن أن تسهم في إغناء المصادر الصرفية في المصطلحية، على الرغم من تحفظ بعضهم إزاء هذه المسألة، غير أن هذا التحفظ إجحاف بحق هذه اللغة، فاللهجات العامية أحق بالاعتراف والأخذ منها في تنمية اللغة مقارنة

(1) - ينظر: الحمزاوي. من قضايا المعجم العربي، ص 156 - 157.

(2) - حسان، تمام. اللغة العربية بين المعيارية والوصفية، ص 35 - 36.

(3) - حجازي، محمود. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 70.

(4) - ينظر: السامرائي، إبراهيم. فقه اللغة المقارن، ص 163 - 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت