أبرز نتائج البحث:
بعد هذه الدراسة لا بد من إيجاز أبرز المشكلات التي تواجه المصطلحية، والحلول المقترحة لمعالجة هذه المشكلات، من مختلف المناهج، المنطقية (المعيارية) والمقارنة والتاريخية والوصفية والبنيوية والتحليلية والحقول الدلالية والتوليدية والتقنية، ومن مختلف المستويات اللغوية، الصوتية (من خلال الاقتراض اللغوي) ، والتركيبية (بظواهرها الاشتقاق والنحت والتركيب والتعبيرات التركيبية) ، والدلالية (من خلال الألفاظ التراثية والكلمات العامية والأشكال الدلالية المختلفة، من ترادف ومشترك لفظي وتعدد المعنى) ، والمعجمية (بدراسة معجمات المصطلحات المتخصصة، وسمات هذه المعجمات في ضوء هذه المناهج) .
أثبت البحث أن هناك مناهج تحكم عملية وضع المصطلحات ونقلها، فبيّن هذه المناهج التي هي انعكاس للعلوم المؤثرة في كل عصر، والتي أثرت في المجالات المعرفية المختلفة، بما فيها المجالات اللغوية والمصطلحية، وتتلخص هذه المناهج، أنها بدأت قديمًا على شكل محاكاة لأصوات الطبيعة، ثم تطورت في العصور الوسطى، من خلال سيطرة المعايير المنطقية على المصادر اللغوية آنذاك، أما في العصر الحديث، فتأثرت المناهج اللغوية والمصطلحية ببعض النظريات العلمية، من ذلك النظرية الطبيعية الداروينية، والنظرية الوضعية النيوتونية، والنظرية النسبية الأنشتاينية، فانبثقت منها علوم لغوية مختلفة، كعلم اللغة المقارن وعلم اللغة التاريخي والوصفي والبنيوي والتحليلي والسياقي والتوليدي وغيرها، أما في الوقت المعاصر فطغت تأثيرات التقانات الحاسبية، التي أخذت من معظم ثمار هذه المناهج وطورتها من خلال تقاناتها المتنوعة بتطوير هذه المناهج وتوسيعها وضبطها وتنظيمها ثم تنسيقها بين مختلف الجهات ونشرها في أنحاء العالم من خلال شبكات الاتصال (الانترنيت) . وبذلك أصبحت المصطلحية terminography صناعة تجمع علومًا مختلفة، من علم الوجود وهندسة المعرفة، وهندسة اللغة، وعلوم اللسانيات، وتخضع للتطوير المستمر من خلال التقانات الحاسبية والمعلوماتية المختلفة.
ويمكن تلخيص أهم مشكلات هذه المناهج على الصعيدين، التركيبي والدلالي، في النقاط الآتية:
ثمة مشكلات تاريخية تتعلق بنمو الأوزان الصرفية وتغير الأشكال الدلالية، فقد يشهد بعض الصيغ والدلالات جمودًا أو موتًا، ويشهد بعضها الآخر اتساعًا ونموًا، وقد تنشأ صيغ جديدة ودلالات مستحدثة، من عصر إلى آخر، ومن مدرسة إلى أخرى. ومشكلة هذه الصيغ والدلالات التي تتجدد و تتغير، تداخلها مع المفردات القديمة، الأمر الذي يؤدي إلى التباس في فهم هذه المصطلحات. إلى جانب مشكلات تقابلية تتعلق بنقل المصطلحات بين اللغات، منها عدم التوافق التركيبي بين اللغات، وعدم التناظر في الاشتقاقات والتصريفات بين اللغات المختلفة، كتنوع دلالة صيغة ما في لغة ما مقابل فقرها في اللغة الأخرى، أو العكس، وقد تختلف الحقول الدلالية كمًا وكيفًا، في عدد الألفاظ الدالة على الحقل، وباختلاف العلائق الدلالية والمرجعية بين الألفاظ، فقد تشهد حقول دلالية معينة في لغة تنوعًا كبيرًا، مقابل فقر هذه الحقول في اللغة الأخرى. وقد