فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 232

يختلف التوزيع السياقي للمصطلحات المترادفة. وهناك مشكلات توليدية تتعلق بعدم الاطراد بين الدلالة المعجمية والدلالة الصرفية، فهي ليست نسقية في اللغة. بالإضافة إلى مشكلات معرفية وفكرية تتعلق بالخصوصيات اللغوية، التي تختلف وتتميز مع اختلاف مفاهيم الجماعة تبعًا لاختلاف الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والدينية للشعوب.

كما أن هذه المناهج نشطت وفعّلت ظواهر لغوية مختلفة، إذ أحيا المنهج التاريخي ظاهرة استخدام المفردات التراثية في المصطلحات الجديدة، غير أنها اصطدمت بمشكلات، أهمها أنها قد تؤدي إلى توقيف لغوي، إلى جانب اختلاف مفهوم المصطلح الجديد عن المفهوم القديم، فيؤدي إلى حدوث لبس وسوء فهم، ولاسيما على الصعيد الدلالي. وأبرز المنهج الوصفي الإفادة من اللغات الحديثة المتداولة بما فيها اللهجات العامية وذلك على الصعيدين التركيبي والصرفي، لإغناء المصادر المصطلحية، إلا أن هذه الطريقة جوبهت بعدد من المشكلات منها، التمايز الجغرافي (الأفقي) والاجتماعي (العامودي) ، إذ تكمن عوامل الارتباك من الناحية الجغرافية في النزعة الإقليمية التي تؤدي إلى الخلط الاصطلاحي، والتشتت في وضع المصطلح، أما مشكلات التمايز الاجتماعي فتعنى بتباين مستوى المتكلمين واختلاف مستوياتهم الاجتماعية، من شعبيين ومثقفين، ومن عامة ومختصين، إلى جانب تعدد الاختصاصات والمهن.

ومن مشكلات المناهج المصطلحية على صعيد الأصوات (من خلال ظاهرة الاقتراض اللغوي) ، مشكلات تقابلية تتجلى في عدم تناظر جميع الأصوات بين اللغات، ومشكلات تاريخية تتعلق بعدم اطّراد نقل الأصوات بين اللغات على مرّ العصور، ومشكلات وصفية تهتم باختلاف النطق للأصوات، سواء أكانت للحروف المتناظرة المشتركة بين اللغات، أم في الحروف التي تتفق كتابة وتختلف نطقًا فيما بين اللغات.

وهناك مشكلة عامة مشتركة بين المستويات اللغوية المختلفة، هي ظاهرة تعدد المصطلحات، التي تظلّ من أكثر المشكلات التي تواجه توحيد المصطلحات وشيوعها وتنظيمها وتنسيقها، وذلك على المستويين، الداخلي (أي في اللغة العربية) ، والخارجي (مع اللغات الأخرى) ، وعلى الصعد اللغوية المختلفة، الصوتية (في الألفاظ المقترضة) ، من خلال الاضطرابات في الإبدالات الصوتية، أوفي مقابلة عدد من الأحرف العربية أمام حرفٍ أجنبي محدد أو العكس. وعلى الصعيد الصرفي، من خلال دلالة صيغ وأوزان صرفية محددة مقابل معان عدة، أو العكس. وعلى الصعيد الدلالي من خلال دلالة مصطلح محدد على مفاهيم عدة أو العكس.

وتتلخص المشكلات المعجمية في المسائل التالية، مشكلات تنظيمية تتعلق بمشكلات التأليف والتوزيع والنشر والعوائق القانونية والاقتصادية. ومشكلات دلالية تتعلق بافتقار معجمات المصطلحات التخصصية العربية كمًا وكيفًا مقارنة بالتطورات السريعة التي تحصل في مختلف مجالات العلم والمعرفة. ومشكلات وظيفية تخصّ مراعاة مستويات المتلقين (أو القراء) المتفاوتة والمختلفة. ومشكلات تكمن في طرائق ترتيب المداخل والمواد في المعجمات التخصصية. ومشكلات معرفية تتمثل في اختلاف المفردات والثقافات والمراجع بين اللغات، والتي قد لا تتناسب وبرامج معاملة المعرفة.

-وتتلخص الحلول المقترحة لمعالجة المشكلات المصطلحية في النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت