فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 232

وعالج العرب ألفاظ لغتهم معالجة استثمار، فأكثروا فيها المترادفات لمعنى واحد، أو معانٍ متشابهة فتضاعفت المترادفات أضعافًا مضاعفة، لحشد ألفاظ كثيرة عدّت مترادفة على ضعف الشبه والصلة بينها. لانشغالهم بالموسيقا اللفظية وولعهم بها، فتضخم معجم المترادفات، ففرح المثبتون، وتهكم المنكرون [1] .

ولوحظ التعدد الدلالي ضمن مصطلحات الحقل الواحد، إذ كان القدماء يطلقون على المصطلح نفسه في العلم نفسه تسميات مختلفة، من ذلك أن الغانمي - مثلًا- سمى بابًا من أبواب البلاغة"الإشباع"وسماها أبو العسكري وابن الأثير"الإيغال"وأطلق بعضهم أسماء مختلفة على فن واحد كتسميتهم"التجنيس"جناسًا ومجانسًا ومماثلًا وتماثلاُ، و"التورية"إيهامًا وتوجيهًا وتخييلًا. [2] إذ كان المؤلف يطلق على المفهوم الواحد عدد من التسميات أو العكس، تطلق تسمية واحدة، على عدد من العلوم، وقد تتعدد المسميات في المجال الواحد، من أمثلة ذلك في مصطلحات العلوم الأدبية واللغوية، (الإدماج) الذي يعني في علم العروض التدوير. وفي علم البديع أن يتضمن الكلام معنيين. وهناك (الازدواج) الذي يعني في علوم اللغة المشاكلة بين لفظين بالإبدال في حروف أحدهما، مثل مأزورات غير مأجورات. وفي علم البديع، تناسب المتجاورين، مثل، من سبأ بنبأ. وكذلك (الإرداف) يختلف مفهومه في النحو عن مفهومه في علم البيان وغيرها من الأمثلة العديدة.

4 -1 - 2 - غير أن ما يميز ظاهرة التنمية اللغوية عند القدماء أن العرب كانوا منتجي معظم العلوم والمعارف، بخلاف الحال في العصر الحديث، إذ أصبحت دول الشمال هي التي تنتج المعرفة وتبتكر المصطلحات الجديدة، في حين يكتفي الدارسون في دول الجنوب بالاستهلاك [3] . وأهم ما يتسم به وضع المصطلح أيضًا طابعه العفوي، وهي عفوية لا تقترن بمبادئ منهجية دقيقة، وقد قادت هذه العفوية إلى كثير من النتائج السلبية، وفي مقدمتها الاضطراب والفوضى في وضع المصطلح، وعدم تناسق المقابلات المقترحة للمفردات الأجنبية [4] .

والصعوبة الحقيقية ليست في التحكم في طرائق وضع المصطلح أو العجز في صياغته، ولكن الصعوبة الأساسية تكمن في الاعتراف العلمي بالمصطلح، لأن أساسيات المصطلح أن يكون واحدًا موحدًا، وأن يكون متفقًا عليه، فهو كاسم العلم لا يجوز أن يحمل الإنسان أكثر من اسم رسمي به. [5] وقد شهدت عملية نقل العلوم في العصر الحديث غزارة المترادفات والمتعددات والمشتركات اللغوية في المجالات المختلفة، ويرجع ذلك إلى أسباب مختلفة، منها:

4 -1 - 2 - 1 - الأسباب التنظيمية:

(1) - شاهين، توفيق محمد. المشترك اللغوي (نظرية وتطبيقًا) ، ص 223 - 224.

(2) - ينظر: مطلوب، أحمد. في (معجم المصطلحات البلاغية وتطورها) المقدمة، ص 8 - 9.

(3) - السباعي، عبد الناصر. مشكلة المصطلحات في علم النفس، ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية، ص 821.

(4) - الفهري. اللسانيات واللغة العربية، ص 394.

(5) - طبي، محمد. وضع المصطلح، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت