لا بد من التمييز بين نقل المصطلحات ووضع المصطلحات، فالأول يعني نقل المصطلحات فيما بين اللغات، أي على المستوى الخارجي، أما وضع المصطلحات فيخص طرائق توليد المصطلحات على المستوى الداخلي للغة. وبناء على هذا التقسيم ستُدرس المشكلات التركيبية على مستوييها، الخارجي (أي التقابلي) ، والداخلي.
1 -3 - 1 - المشكلات التقابلية لنقل المصطلحات (بين العربية واللغات الأجنبية) : يمكن حصر المشكلات التقابلية في المحاور التالية، التأصيلية، والوظيفية، والدلالية، والتوليدية، والمعرفية.
1 -3 - 1 - 1 - ثمة مشكلات تصادف نقل المصطلحات، تتعلق بتأصيل المواد، من ذلك اختلاف طبيعة تكوين الجذور الصرفية أو اللغوية بين اللغات، فمثلًا، غالبًا ما يستعين الأوروبيون في تكوين المصطلحات بالنحت والاشتقاق الأكبر ومزج أكثر من كلمة واحدة. ويستمدون أصولها إما من اللغات الحية، أو من الميتة ولاسيما اللاتينية واليونانية القديمة. وكثيرًا ما يستعان في تكوينها بأكثر من لغة واحدة. من ذلك Bicyclette مؤلف من ثلاث لغات (Bi) من أصل لاتيني يدل على التثنية، و (Cycle) من أصل يوناني معناه الدائرة، و (tte) علامة فرنسية للتصغير. ومن ذلك أيضًا المفردات التي تبدأ بالسابقة اليونانية (tele) التي تعني البعد، من مثل، Telephone، Telescope، Telegram، Telegraph، Telefrique ، Television [1] . وقوام هذه المفردات هو التواضع والاصطلاح، لذلك تختلف معانيها اختلافًا يسيرًا أو كبيرًا عن معاني الأصول التي استمدت منها.
ثمة من يرى أن المفردة الأوروبية لم تمر بمرحلة ما يعرف بالتصعيد في اللغة، وهو ما يستدعي مرورها بالمرحلة الحسية المادية وصولًا إلى مرحلة التجريد المعنوي، فلو لم تكن في اللاتينية كلمة (Vide) ما استطاع متكلمو الإنكليزية إيجاد كلمة فيديو، فقد أضافوا الزائدة (O) كما في استيريو (Stereo) الإغريقية. لذا بقيت الكلمات التي استعرناها من الإنكليزية أو الفرنسية كما هي لعدم مرورها بالمرحلة الانتقالية من المحسوس المادي إلى التجريد المعنوي [2] . ويرى آخر أنه قد تتأصل الإضافات في الكلمة في بعض اللغات الأوروبية حتى تتوهم أصالتها ثم تشتق من الكلمة كلمة أخرى بإضافة زوائد جديدة حتى يضيع أصل الكلمة وتفرق الزوائد أصل المادة [3] .
وليس ثمة تناظر بين اللغات الأوروبية والعربية أمام هذه الطريقة، فلا يوجد في العربية مثل هذه الظاهرة، فطرائق الاشتقاق لديها داخلي، بإضافة زوائد صرفية عربية على جذر الكلمة، من دون اللجوء إلى اللغات
(1) - يلاحظ في بعض الأمثلة أن ثمة مصطلحات اعتمدت الإنكليزية وأخرى الفرنسية، يشار هنا أنه في حال كان المصطلح عالميًا مشتركًا في لغات عديدة، فإن البحث يعتمد في الكتابة على أصل المصطلح، وذلك بالعودة إلى معجم Oxford. ويشار أيضًا إلى أن ثمة مصطلحات تبتدئ بالأحرف الكبيرة وأخرى تبتدئ بالأحرف الصغيرة، وقد تعتمد الأحرف الكبيرة في جميع الأحرف، وهذا التنوع في أشكال الكتابة يعود إلى تنوع طرائق الكتابة في المعجمات و المراجع المعتمدة في هذا البحث. أما في فهرس المواد في نهاية البحث فقد اعتمد الابتداء بالأحرف الكبيرة.
(2) - العيسوي، بشير. الترجمة إلى العربية (قضايا وآراء) دار الفكر العربي، القاهرة، 1996، ص 54 - 55.
(3) - المبارك، محمد. فقد اللغة وخصائص العربية، ص 101.