فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 232

على المستقبل. فاللغة أضيق من الفكر [1] . من ذلك أن هناك كلمات مذكرة في اللغة العربية، بينما هي مؤنثة في الفرنسية، أو العكس، من مثل (الشمس) مؤنثة في العربية، بينما هي في صيغة مذكر في الفرنسية (le soleil) ، أو العكس مثل (القمر) فهو مذكر في العربية بينما في الفرنسية هي كلمة مؤنثة (la lune) .

1 -3 - 2 - المشكلات المصطلحية الصرفية في اللغة العربية:

1 -3 - 2 - 1 - أدت سيطرة المعيارية في اللغة العربية إلى غياب المقاييس المقبولة لمدة طويلة، الأمر الذي أسهم في إحداث مشكلات في تنويع المصادر المصطلحية.

وانتقد بعض الدارسين المعاصرين التراكيب الصرفية العربية المعيارية التي وضعها النحاة القدماء، وقد جاءت تلك الانتقادات تأثرًا ببعض النظريات اللغوية الحديثة، فثمة من لاحظ أنه ليس هناك إسناد موضوعي لتلك القواعد، لأن بعض التصاريف العربية يشوبها الاضطراب والفوضى، من مثل، ظاهرة الجموع في العربية، إذ تطغى في العربية الحديثة جموع التكسير التي لا يضبطها ميزان أو صيغة محددة كما في اللغات الأوروبية مثلًا. إلى جانب أبنية غير صالحة وفي بعضها الآخر تطويل كجمع المذكر السالم للمفردات التي يأتي وزنها على فعيل والمؤنث السالم للمفردات التي على وزن فعلى، وقد عالج الفصحاء قديمًا، والعامة حديثًا هذه الصعوبات باللجوء إلى الخيارات التي يوفرها التصريف، فكسر القدماء كثيرًا من جموع فعلى على فُعُل، ومنها الألوان حُمُر، سُود. وجمعوا أوزان فعيل على صيغ تكسير خفيفة بدلًا من المذكر السالم أو المؤنث السالم، فقالوا جريح وجرحى ومريض ومرضى، وصغير وصغار [2] . ومن مشكلات الجموع أن هناك ألفاظًا مفردها متجانس وجمعها مستقل مثل، شمائل مفردها شمال، وخاصة جمعها خواص، يعطيها في الوقت الحاضر معنى الخصائص والخصال, وهناك مفردات يمكن أن يتساوى مفردها وجمعها، على غير قياس، مثل، احتياط يمكن أن يقال: العضو الاحتياط والأعضاء الاحتياط. ومن ذلك أيضًا صعوبة التفريق بين جموع القلة وجموع الكثرة. وغيرها من اضطرابات صرفية.

ومن مشكلات هذه الجموع أيضًا اختلاف الدلالات باختلاف أبنية الجمع للمفرد الواحد، من ذلك، قوة إذا جمعت على قوات أفادت المفهوم العسكري (كالقوات البرية) وإذا جمعت على قوى أفادت الدلالة المعنوية (القوى السياسية) . وكذلك رسالة فإذا جمعت على (رسائل) أفادت خطابات البريد، وإذا جمعت على رسالات أفادت النبوات، وكذلك بيضة إذا جمعت على بيض وبيضات أفادت البيض المعروف، وإذا جمعت على بيوض اختصت بالحشرات والديدان. وكذلك في جموع التكسير المختلفة للمادة الواحدة، من مثل، نادي إذا جمعت على (أندية) اختصت بالأندية الرياضية، وإذا جمعت على (نوادي) أفادت معنى المطاعم والملاهي، ومثلها طالب إذا جمعت على (طلاب) اختصت بفئات علمية دنيا، وإذا جمعت على (طلبة) اختصت بمستويات علمية أعلى. ويمكن بذلك الإفادة من تنوع الصيغ بتخصيص كل صيغة لمعنى محدد، بدلًا من تركها مشكلة لظاهرة تعدد الأوزان والمعاني.

(1) - حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، ص 25 - 26.

(2) - ينظر: قاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي، ج 2، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت