كما ينبغي التنبه إلى عدم التسويق لمصطلحات غربية وفق رؤى الغرب، من خلال مصطلحات تراثية قرآنية بعيدة عن المفاهيم الدينية، وقد تكون مشوهة لها.
2 -2 - 3 - وتواجه نقل المصطلحات بين اللغات مشكلات تقابلية، فليس ثمة اطرادات في وضع المقابلات بين اللغات، من مثل مصطلح telephone الذي يتركب في اللغات الأوروبية من كلمتين tele (السابقة اليونانية التي تعني البعد) و phone (اللاحقة التي تعني الصوت) ، في حين كان المقابل العربي لهذا المصطلح (الهاتف) الذي هو مصطلح قديم صوفي كان يطلق على الصوت الذي يُسمع ولا يُرى. في حين لم يُستعن بالألفاظ التراثية في المصطلحات الأجنبية الأخرى المشتقة من (tele) ، في مثل، (تلسكوب - telescope) فالمقابل العربي له مِقراب، و (تلغراف- telegraph) مقابله العربي برقية. و (تلغرام- telegram) ، الذي يطلق على جهاز الرسائل. و (تلفريك- telefrique) للمركبة المعلّقة. و (تلفزيون- television) مقابل الرائي أو المرناة. وهكذا، فليس ثمة تماثل في المنهج المعتمد بين اللغات، فقد اعتمدت المصطلحات الأجنبية هنا على التركيب الذي يتألف من كلمتين، في حين تنوعت المقابلات العربية، من مفردة واحدة- قديمة أو محدثة- أو من مصطلح مركب من كلمتين.
وهكذا تتلخص المشكلات التي تعترض المصطلحية عند الاستعانة بالألفاظ التراثية، في، تجميد اللغة وتوقيفها، وفي صعوبة استيعاب الألفاظ التراثية للمفهوم المستحدث، بسبب اختلاف المفاهيم القديمة عن المفاهيم الحديثة، ما يؤدي إلى تعدد المصطلحات وتشتتها، إلى جانب مشكلات تقابلية تتلخص في عدم تماثل الطرائق المصطلحية المعتمدة بين اللغات.
2 -3 - 1 - ثمة اقتراحات بأن يكتفى في الوضع المصطلحي المعاصر بأي قرين بينهما [1] . ذلك أن الناس في حياتهم العادية يكتفون بأقل قدر ممكن من دقة الدلالات وتحديدها، ويقنعون في فهم الدلالات بالقدر التقريبي الذي يحقق هدفهم من الكلام والتخاطب، ولا يكادون يحرصون على الدلالة الدقيقة المحددة التي تشبه المصطلح العلمي. [2]
وجاء في توصيات ندوة الرباط (1981) : ضرورة وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة بين الدلالة اللغوية والاصطلاحية، ولا يشترط أن يستوعب كل معناه العلمي [3] .
2 -3 - 2 - وأمام مشكلة صعوبة استيعاب الألفاظ التراثية للمفهوم المستحدث، بسبب اختلاف المفاهيم القديمة عن المفاهيم الحديثة، ثمة اقتراحات متأثرة بالمنهج التاريخي رأت أن قضية المجاز عملية عسيرة تتطلب وضع معايير مشتركة بين المتخصصّين ترمي أولًا إلى وصف التراث القديم وتصنيفه وذلك للنظر في قيمته الحقيقية في ضوء التطورات العلمية ولتحاشي ما من شأنه أن يوسع شقة الاختلاف بين المعجميين المعاصرين
(1) - سماعنة، جواد حسني. ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية، في"منهجية وضع المصطلح العربي وتجلياتها في المعجم المتخصص"، ص 86.
(2) - أنيس، إبراهيم. دلالة الألفاظ، ص 155.
(3) حجازي. اللغة العربية في العصر الحديث، ص 65، وما يليها.