ويسهم النقل من لغات أخرى في عدم الاطراد في دلالات المادة الواحدة، بالإضافة إلى تعدد اللغات المؤثرة والمرسلة الذي ينمي هذا الإشكال، فيلاحظ في اللغة العربية مصطلحات عديدة ترجمت ترجمة حرفية عن اللغات الأجنبية المؤثرة، وهذه المصطلحات تنسب إلى وظيفتها أو شكلها أو غيرها، ولم يراع فيها مناسبتها لسائر مواد المدخل في اللغة العربية، ولا تربطها علاقة مع جذرها أو بقية اشتقاقاتها، من مثل: مصطلح"الحاسب"الذي يستخدم في المشرق العربي؛ فهو ترجمة حرفية للمصطلح الإنكليزي"computer"في حين يستخدم في المغرب العربي مصطلح"الرتّابة"الذي هو ترجمة حرفية لمقابله الفرنسي"."ordinateur
فالمشكلات الدلالية التوليدية تحتاج إلى إعادة المعلومات التصورية والانتقائية والمحورية نفسها لكل صورة من الصور التي ذكرناها، من خلال الترابط بين المداخل، لتفادي التكرار المفرط وتنظيم عملية وضع المصطلحات، ونقل المصطلحات.
أمام مشكلات تعدد المصطلحات واضطراب دلالات المصطلحات وتداخلها، لا بد من تنظيم دلالات مواد مداخل المعجم العربي على المستوى الداخلي، من مختلف اضطراباتها المعرفية والسياقية والتوليدية وفي المفاهيم، قبل تنظيم الدلالات على المستوى الخارجي، عند التقابل بين العربية واللغات الأجنبية. وسيعرض هنا بعض الاقتراحات لحل بعض هذه المشكلات، محاولة الحدّ من الاضطرابات، ولتنظيم دلالات المواد، على المستويين الداخلي والخارجي.
4 -3 - 1 - من أجل توحيد المصطلحات ثمة حلول وصفية من خلال مراعاة نسبة شيوع عنصر المصطلح، ومعنى هذا أنه عند وجود مقابلات متعددة على سبيل الترادف ينبغي اختيار أكثرها شيوعًا ليكون المقابل المعياري موحدًا [1] . بالاعتماد على التواتر وكثرة الاستعمال، ووضع إحالات في حالات الترادف والتعدد. فتشتغل هذه المقاييس في ضوء استقراء النصوص وأعمال المجامع، والمعاهد اللغوية، وأعمال المترجمين [2] .
والمشكلة التي يواجهها هذا المنهج، وفق أي أسس يمكن تحديد معيار الشيوع؟
ثمة من دعا إلى إجراء دراسة وصفية ميدانية للمصطلحات المتعددة المترادفة على مستوى الاستخدام في الوطن العربي، وتطبيق مبادئ التقييس وشروط المفضل عليها، بالإضافة إلى تسجيل نسبة شيوع كل منها (أي عدد المستخدمين له تقريبًا) ، وسنة بدء استخدامه ثم الموازنة بين هذه المصطلحات المترادفة المتعددة على أساس المعلومات المتوافرة، لاختيار المصطلح المفضل على أسس علمية ولغوية واجتماعية دقيقة، ثم توثيقه، للتوصية باستخدامه ونشره والاقتصار عليه، أي بعد القيام بدراسة المشكلة دراسة وصفية أولًا، ثم تطبيق مبادئ التقييس عليها، واختيار المفضل واستبعاد المستهجن، وهي عملية معيارية فرضية [3] .
(1) - ينظر: حجازي. محمود فهمي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 90.
(2) - ينظر: أبو العزم، عبد الغني. المصطلح والمعجم والتطبيقات الحاسوبية، ص 4 - 5.
(3) - ينظر: الحمد، علي توفيق. في المصطلح العربي (قراءة في شروطه وتوحيده) ، مجلة"التعريب"، العدد العشرون، ص 50.