الجماد، وبذلك يكون أحد القيود الانتقائية على"بكى"هو (+إنسان) . فتقوم هذه النظرية على بيان المفردات من خلال المقومات النحوية والمقومات الدلالية، فمثلًا تتعين كلمة"رجل"بالمقوم النحوي بأنه"اسم"، وبالمقومات الدلالية بأنه، مادي، عضوي، حي، حيوان، إنسان، ذكر، راشد.
غير أن ما يؤخذ على هذا المنهج أن أنواع المقومات غير كافية لتفسير الخصائص الدلالية كلها. فهذه الخصائص الانتقائية قد يتجاوز عنها في المجالات الشعرية و الأدبية، لكنها ضرورية في مجال وضع المصطلحات. كذلك من الناحية المركبية النحوية إذ إن لكل كلمة خصوصيتها؛ فمثلًا قد يتوحد عدد من الأفعال مع الاسم نفسه؛ غير أن هناك فرقًا في المعنى، كما في: ارتكب جريمة، واقترف جريمة، فهذا التحديد ضروري، و إلا قد يسبب الخطأ في إنتاج اللغة، وفي استقامة الأسلوب على الأقل، فلابد هنا من ذكر"المميز"لتمييز بعض خصوصيات المواد اللغوية، فكيف يمكن تحديد المميزات هنا؟
وهناك مبدأ آخر تقوم عليه النظرية التوليدية التحويلية، هو الاطراد في علاقات مواد المدخل الواحد، إذ يلاحظ أن ثمة مواد تكون معانيها ودلالاتها متقاربة، وقد تكون مشتركة بين عدد من العلوم، من ذلك، فعل (ركب) الذي انتقل من ركوب الجمل إلى ركوب أي شيء، وركّب الشيء أي وضع بعضه على بعض. و (المُرَكَّب) في علم الكيمياء، هو اتحاد الجسم المتماثل ذي التركيب الثابت الخواص الناتج من عنصرين أو أكثر اتحادًا كيماويًا. وفي المنطق، ما يدل جزؤه على جزء معناه، مثل رامي الحجارة، والمركَّبات السلسلية في علم الكيمياء، مركّبات من ذرات كالكربون يتصل بعضها ببعض كالسلسلة، إلى جانب معان ذهنية مشتقة من هذه المادة ومترابطة مع المعنى العام (أي باعتماد الشكل) .
غير أن الملاحظ في مواد أخرى عدم وجود ترابط بين مواد المدخل الواحد، من مثل، مادة (الرَّفد) التي تحمل دلالات متباعدة في معانيها، فمن معانيها، النَّصيب. والقَدَح الضَّخم. والمِحْلَب. وأُريق رَفْد فلان: إذا قُتل ومات [1] . إذ لا يلمح أي اشتراك في دلالات هذه المواد، وهناك العديد من مثل هذه الأمثلة في المعجمات. ومن ذلك أيضًا عدم اطراد المبنى الواحد للدلالة على المعنى الواحد، من مثل تعدد صيغ المكان، كما في (نفق) ، فمن دلالات هذه المادة، نفد، أنفق، افتقر، روّج، فكلها معان تدل على النفاد والفناء. ومن اشتقاقاتها (نافِقَاء) إحدى جِحَرة اليربوع يكتمها ويظهر غيرها، وهو أصل النفاق. و (النفق) سرب في الأرض أو الجبل له مدخل ومخرج. فليس ثمة رابط واضح في هذه الدلالات لإطلاقها على مصطلح النفق، فلابد من رابط واضح يجمعها مع الدلالات العامة أو مع الدلالات الأكثر تداولًا، سواء أكان الرابط شكليًا أم وظيفيًا أم حركيًا و غيرها. إذ إن مثل هذه الاقتباسات المغمورة الناتجة عن تغيرات دلالية غير مدروسة من أبرز أسباب تعدد المصطلحات، فلا بد من تخصيص الحقول والأبنية وفق هندسات لغوية ومعرفية منظمة ومحددة، حتى لا ينتهي الأمر إلى اضطراب وتعدد وتشتت في المصطلحات.
(1) - ينظر: في هذه المواد في المعجم الوسيط