وقد تتعدد الأوزان الصرفية للدلالة على معان محددة، على صعيد اللغتين دون أي تنسيق بينهما، إذ قد تتعدد اللواحق الصرفية الإنكليزية للدلالة على الآلة مقابل تنوع الاشتقاقات في اللغة العربية للدلالة على الآلة أيضًا، لكن من دون إقامة أي تناظر بين الأوزان الصرفية ودلالاتها، مثل، (dishwasher) أي الجلايّة، و (Washing machine) الغسّالة، و (Freezer) المجمّدة، و (Fridge) برّاد، و (Vacuumcleaner) المكنسة الكهربائية. فيلاحظ أن المعاني الوظيفية التي تعبر عنها المباني الصرفية تتسم بالتعدد في معظم اللغات.
ومن ذلك على مستوى اللغة العلمية المتخصصة، اشتقاقات صرفية معينة مترابطة موحدة في بعض اللغات الأوروبية لا يناظرها اشتقاقات صرفية عربية موحدة. من ذلك في اللغة الإنكليزية: (brady) :
ترجمت إلى العربية على الشكل التالي: (بُطء) : 1 - لَففَ، ثِقل النطق،2 - لانظمية، بطيئة،3 - بُطء القلب، 4 - بطء الحركة،5 - طول الانبساط،6 - بُطء الحس، ... 7 - برادكينين، 8 - لفف، ثقل النطق، 9 - تبلد الذهن [1] .
فليس في هذه الأمثلة أي توافق اشتقاقي أو تناسق صرفي في مصطلحات هذه اللغات، فلم توضع المقابلات العربية على نظام واحد متناسق مع المصطلحات الأجنبية المرسلة، إذ جاءت هذه المقابلات مركبة تارة أو مفردة تارة أخرى، أو معربة. وإن هذه الأمثلة في ترابط الاشتقاقات في اللغة الإنكليزية، تؤكد أن الصفة الاشتقاقية ليست حكرًا على اللغة العربية فحسب، بل تشمل لغات أخرى.
1 -3 - 1 - 4 - ثمة مشكلات تقابلية تتعلق بالاطرادات التوليدية عند نقل الأوزان والصيغ الصرفية بين اللغات، من ذلك أن أهم ما يمتاز به صرف العربية أنه صرف غير سَلسَلي (non concatentive) أي أنه لا يركب بين سلسلة لفظية وسلسلة أخرى بضمها خطيًا، كما هو الشأن في الإنكليزية أو الفرنسية، ففي هاتين اللغتين تؤلف بين جذر ولاحقة أو سابقة للحصول على مفردة جديدة، من دون تغيير يذكر في البنية الداخلية أو للصيغة أصل الاشتقاق، أما العربية، فالاشتقاق فيها داخلي في كثير من الأحيان، وغالبًا ما يحدث تغير في صيغة الجذر أو أصل الاشتقاق للحصول على صيغة جديدة [2] . من ذلك، فاعِل، مفعول، مفاعيل، مفاعل، وغيرها.
أي يعتمد الاشتقاق في اللغات الأوروبية على السوابق واللواحق، في حين يعتمد الاشتقاق في اللغة العربية على الحواشي أو الدواخل. وقد دحض البحث هذه الفكرة من خلال أمثلة عدة. وما يؤكد ذلك أيضًا ظاهرة النبر في بعض اللغات الأوروبية التي تحمل أثرًا في تغيير دلالة بعض الصيغ، فموضع النبر في اللغة الإنكليزية مثلًا قد يغير الصيغة من اسم إلى فعل، فعند وضع النبر على القسم الأول من الكلمة يغلب أن تكون
(1) - ينظر: المعجم الطبي الموحد. مادة (brady) .
(2) - ينظر: الفهري، عبد القادر الفاسي. اللسانيات واللغة العربية، ص 398 - 399.