فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 232

البنيوية هي الوحدات الصرفية الصغرى [1] . وراح البنيويون يفرّقون بين الإلصاق والتركيب، فلاحظوا أن العربية تستخدم إلى جانب التحول الداخلي عملية الإلصاق التي تختلف عن عملية التركيب، بأن التركيب يقوم على أساس الجمع بين عناصر مستقلة، لها دلالة أما الإلصاق فهو جمع بين عنصرين لهما دلالة، وعناصر أخرى لا دلالة مستقلة لها، بل هي مجرد أحرف تظهر معانيها على غيرها، وهي في الواقع أقل شأنًا من حروف المعاني التي تؤدي وظيفتها في التركيب مع احتفاظها باستقلالها الشكلي [2] .

1 -1 - 6 - واعتمادًا على هذه الدراسات الوصفية التي تركزت على الشكل والبنية، ظهرت المدرسة الوظيفية التي اهتمت بالمعنى الوظيفي للغة، فالتحليل النحوي عند الوظيفيين يكون شكليًا أو صوريًا، لأن هدفه هو الصور اللفظية وتصنيفها على أسسٍ معينة ثم تصنيف العلاقات الناشئة بين الكلمات داخل الجملة، ومن هنا يُستبعد المعنى من التحليل النحوي، فالوحدات النحوية من مورفيمات وكلمات هي الوحدات الحاملة للمعنى. وعمومًا يعدّ الوظيفيون العناصر التي تحمل شيئًا من الإعلام هي وحدها تمييزية، فمثلًا جملة"خذ الكتاب"تتألف من ثلاث وحدات: خذ، ال (التعريف) ، كتاب [3] .

1 -1 - 7 - وقد رفضت النظرية التوليدية والتحويلية تلك الدراسات الشكلية التي كانت سائدة في النظريات السابقة، فحاولت إدخال الدلالة كجزء نسقي في التحليل، وأعادت النظر في تنظيم المكونات المختلفة للنحو، في النموذج الجديد الذي بلوره تشومسكي (1965) ، إذ بدأ المعجم يأخذ مكانته المناسبة في بناء النحو، وأصبح تأويل الجملة الدلالي عند تشومسكي يتوقف على وحداتها المعجمية، وعلى بناء الوظائف والعلاقات النحوية الممثلة في البنى التحتية التي تظهر فيها [4] ، والفكرة الأساسية أن النحو يجب أن يكون مجموعة محددة من القواعد توّلد عددًا غير محدود من الجمل التي تسير وفق القواعد، ويتكون النحو من تحليل الجمل إلى الوظائف التركيبية لكلماتها وعبارتها، وتصنيف الكلمات بعدها أجزاء للكلام. [5]

وتتألف هذه النظرية من ثلاثة عناصر: المكون الفونولوجي، والمكون التركيبي، والمكون الدلالي. فالمكون الفونولوجي يصف أصواتها، والمكون التركيبي يصف البنية العميقة للجمل، ويعدد عناصرها المؤلفة، ويفسر المكون الدلالي معاني هذه البنى [6] . ويلاحظ في هذه النظرية، أنه منذ إدماج المعجم في النحو، لم يعد الموقف التحويلي ضروريًا للربط بين الوحدات المعجمية، ذلك أن الموقف المعجمي أتاح التعبير عن الاطرادات المعينة في المعجم. وهكذا يمكن أن تقام علاقة بين الفعل والاسم المشتق الموافق له بوساطة قاعدة تربط بين المدخلين في المعجم من دون اللجوء إلى تحويلات، عن طريق استخدام"قواعد الحشو - redundancy"

(1) - ينظر: طليمات، غازي. في علم اللغة، ص 164، وما يليها.

(2) - ينظر: غنيم، كارم السيد. اللغة العربية والصحوة العلمية الحديثة، مكتبة لبنان، 1990، ص 51.

(3) - مارتينيه. مبادئ اللسانيات العامة، تر: أحمد الحمو، المطبعة الجديدة، دمشق، 1985، ص 38.

(4) - الفهري. اللسانيات واللغة العربية، ص 267، وما يليها ,

(5) - طليمات، غازي. في علم اللغة، ص 193 - 194.

(6) - زكريا، ميشال. الألسنية، ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت