مقابل عربي واحد لعدد من المفهومات الأجنبية تستعمل في الميدان نفسه [1] . غير أن مثل هذا الاقتراح في الانطلاق من المصطلحات العربية كمداخل رئيسية، قد يحمل إشكالًا، ذلك أن معظم القراء أو المستعمليين يستفسرون عن مصطلحات أجنبية غريبة المعنى أو جديدة، وليس العكس، لذا يُفضل في المعجمات العلمية ترتيب المواد وفق المسارد الأجنبية، أما المعجمات الأدبية والفكرية والنظرية فيجوز الابتداء بالمسارد العربية، لعراقة العلوم العربية وغنى موادها في هذه المجالات.
هذا على صعيد المداخل الرئيسية، أما على صعيد مشكلة تعدد المواد الداخلية مقابل المصطلح الواحد، فيمكن حلها وفق مناهج مختلفة، منها، تطبيق المنهج التاريخي من خلال تفضيل المصطلحات القديمة على الجديدة، للإبقاء على العلاقة المتواصلة بين القديم والجديد، غير أن مشكلات هذا الحل تكمن في أن المصطلحات القديمة قد تلتبس مع المصطلحات الجديدة، إلى جانب أنها قد لا تؤدي المعنى الدقيق للمفهوم، وقد تختلف عنه.
ثمة حلول أخرى متأثرة بالمنهج الوصفي يركز على المفردات المتداولة والشائعة، من خلال حصر مصطلحات التعليم العام وضبطها، إذ يمكن التعامل مع مصطلحات مختلف العلوم بشتى تشعباتها وتخصصاتها على أساس التواتر وكثرة الاستعمال، من خلال التحقيقات الإحصائية بالاستعانة بتقانات الحاسب [2] .
وهناك طريقة أخرى في ترتيب عناصر المصطلح، تقوم في المقام الأول على المفهومات، ثم ترتب في داخل المفهوم الواحد هجائيًا، ومعنى هذا أن السوابق واللواحق الأوروبية لا يجوز أن توضع في مثل هذه الطريقة في قائمة هجائية غير دالة، فضلًا عن اختلافها من لغة إلى أخرى، بل أن تصنف هذه السوابق واللواحق وفق المفهومات وتبحث على هذا الأساس، أما ترتيبها في المعجم فله شأن آخر وفق نظام الترتيب في المعجم [3] . يلاحظ أن اقتراح ترتيب المصطلحات وفق المفهومات متأثر بنظرية الحقول الدلالية، ويتناسب مع المنهج القائم على أساس الانتقال من المفهومات إلى الرموز، إذ أصبح الترتيب يعتمد على المفهومات في الدرجة الأولى وليس على الترتيب اللغوي الصرفي.
3 -3 - 5 - الحلول المعرفية: مع أن معظم المسائل والظواهر والقضايا مشتركة بين معظم دول العالم، من مختلف فروع العلم والمعرفة، غير أن ثمة فوارق وخصوصيات تميز كل بقعة من العالم، لابد من مراعاة هذه الخصوصيات، الاجتماعية أو البيئية أو الطبيعية أو الفكرية وغيرها، فلا يكتفى بالاقتصار على المسارد المعجمية للغات الأخرى.
وقد وضعت مجامع وهيئات مختلفة منهجيات لضبط المعجمات والمسارد المصطلحية، من ذلك، مجمع اللغة العربية في دمشق الذي أوصى في المؤتمر الثالث (2004) بما يلي: إغناء المعجمات العلمية بتعريفات دقيقة للمصطلحات العلمية لأن التعريف يوضح المعنى. ومراعاة خصائص اللغة العربية الصرفية والصوتية
(1) - الكتاني الإدريسي، عز الدين. المرجع نفسه، ص 99 - 100.
(2) - أبو عزم، عبد الغني. المصطلح والمعجم والتطبيقات الحاسوبية، ص 6.
(3) - حجازي، عن فوستر. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 90.