بالمفردات والمصطلحات الأجنبية وبعض صيغها التي دخلت في رصيد اللغة العربية. من أمثلة بعض الأوزان العامية التي يمكن الإفادة منها استعمال وزن (اتفعل، وانفعل) للدلالة على المبني للمجهول، ووزن (فعولة) للتصغير، وغيرها من الأوزان التي يمكن استغلالها في تنمية الصيغ الصرفية في مجالات أو حقول معينة، من أجل التوسع الصرفي وتنظيمه وتخصيصه وتحديده.
3 -3 - 5 - وكذلك فإن البنيوية التي ركّزت على الشواذات والاستثناءات اللغوية، يمكن أن تغني الثروة المصطلحية من خلال بعض النادرات والشواذات الصرفية التي منعها بعض الباحثين القدماء، أوتحفظ تجاهها بعض آخر، تأثرًا بالمعيارية السائدة آنذاك التي اعتمدت على الاطّراد والقياس في اللغة.
يذكر في هذا المجال أنه كان الحكم على ما ورد به السماع النادر أربعة أنواع عند القدماء:
أحدها أن يرد لفظ معين على وجه لم يرد السماع بخلافه لا في اللفظ بعينه، ولا فيما كان من نوعه، مثال ذلك شنأئ في النسبة إلى شنوءة. وثانيها أن يرد لفظ معين على وجه يخالف القياس والسماع، وهذا الوجه لا يقام له في نظر الجمهور وزن، ولا يجيزون النسج على مثاله. مثل قولهم هداوى في جمع هدية. وثالثها كلمات معدودة تأتي على وجه مخالف للقياس، ويكثر استعمالها على الوجه المخالف حتى يقل أو يفقد استعمالها على وجه القياس. مثل استحوذ واستصوب فورد على خلاف القاعدة القاضية بقلب الواو ألفًا، كما يقال استقام، واستعاذ واستنار. ورابعها أن ترد ألفاظ معينة على ما يوافق القياس ويخالف السماع. مثل أن يرد اسم صريح بعد"عسى"والأصح أن يرد الفعل المضارع المقرون بأن [1] .
ولا شك أن مثل هذه الحالات الشاذة والنادرة التي أُهملت قديمًا، ستسهم في توسيع الثروة المصطلحية وتنويعها، لأنها تشكل جزءًا من المخزون اللغوي العربي.
1 -4 - 6 - ثمة حلول أخرى لتنمية الصيغ الصرفية باعتماد المناهج الوظيفية، من خلال اتساع معاني الصيغ الصرفية وتعدد دلالاتها، الذي سيغني المصادر اللغوية. إذ انتقد بعضهم محدودية الصيغ الصرفية ذات المعاني أمام اتساع النشاط العلمي الذي يشمل مقولات التحول والتفاعل أكثر ما يمكن أن تعبر عنه المعاني الصرفية. فانتقد منهج النحاة القدماء الذين حصروا أحرف الزيادة بأحرف"سألتمونيها"فحسب. ورأى أن كل حرف في اللغة العربية صالح من الناحية العلمية لأن يكون زائدًا لمعنى، مستندًا في ذلك على أمثلة منها: (دحرج) المزيد فيها الحاء، و (زغرد) المزيد فيها الزاي، و (شقلب) المزيد فيها الشين، و (عربد) المزيد فيها الباء، وهكذا. ويمكن زيادة هذه الأحرف في أول الصيغة أو في وسطها أو في آخرها، بتخصيص معنى كلي من المعاني العلمية تندرج تحته معان فرعية، ولكل صورة مشتقاتها من المضارع والأمر والصفات الخمس والميميات والمصدر، وغيرها مما تحمل هذه الزيادة في كل موضع جديد معنى كليًا جديدًا [2] . ورأى أن المعاني الوظيفية التي تعبر عنها المباني الصرفية هي بطبيعتها تتسم بالتعدد والاحتمال، فالمبنى الصرفي الواحد صالح لأن يعبر عن أكثر من معنى واحد ما دام غير متحقق بعلامة ما في سياق ما فإذا تحقق المعنى بعلامة أصبح نصًا في
(1) - ينظر: حسين، محمد خضر. دراسات في العربية وتاريخها، ص 40 - 41.
(2) - ينظر: حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، ص 152، وما يليها