أو النشرات التي تصدرها المؤسسات المتخصصة أو الشرائح المصغرة (الميكروفيش) أو الشريط الممغنط [1] . غير أنه ما تزال المعجمات المتخصصة إحدى الوثائق المهمة للمعلومات، فالمعجم المتكامل يمكن أن يقدم معلومات موسوعية وشاملة، مقارنة بالوسائل السابقة التي يمكن أن تقتصر على أحدث المعلومات أو تنحصر في مجال محدود.
المعجمات المتخصصة هي التي تعالج شريحة بعينها من النشاط الإنساني، علميًا كان أو أدبيًا أو فلسفيًا أو غيرها، وتهتم بحصر مصطلحات علم بعينه أو فن بذاته، وتتناول كل مصطلح بحسب استخدام المتخصصين فيه.
وعرف العرب هذا النوع من المعجمات بأشكال مختلفة عبر التاريخ. فيمكن عدّ المعجمات المتخصصة تطورًا لمعجمات المعاني أو معجمات الموضوعات، التي تعدّ من أقدم أشكال المعجمات التي عرفتها الشعوب، إذ عرفها العرب من خلال الرسائل والوريقات التي جمعت الألفاظ المختصة من ذلك رسائل عديدة للأصمعي، في الإبل، والشاء، والخيل، والوحوش، والنبات والشجر، وغيرها.
أما المؤلفات العلمية العربية فيرجع أكثرها إلى قرون لاحقة من عصر الاحتجاج، إذ أسهم علماء عرب ومسلمون في وضع مؤلفات مصطلحية عديدة، وفي مجالات مختلفة، من خلال مؤلفات شاملة تضم مصطلحات من مختلف المجالات العلمية والفكرية، من هذه المؤلفات: (رسالة المصطلحات الفلسفية) للكندي يعقوب بن إسحاق (ت 260 هـ) جمع فيه ثمانية وتسعين مصطلحًا فلسفيًا. وكتاب (الزينة في الألفاظ الإسلامية) لأبي حاتم الرازي (ت 322) ، و (إحصاء العلوم) للفارابي أبي نصر محمد بن محمد (ت 339 هـ) تناول فيه المصطلحات الأدبية والرياضية والطبيعية والفلك. وهناك (مفاتيح العلوم) للخوارزمي أبي عبد الله محمد بن أحمد (ت 387 هـ) درس فيه مصطلحات الشريعة والفقه، وعلم الكلام، والفلسفة، والطب، وعلم النجوم، وغيرها. (التعريفات) للجرجاني (ت 816) ، وهو معجم ضم طائفة كبيرة من المصطلحات الفقهية والنحوية والصرفية. و (كشف الظنون عند أسامي الكتب والفنون) للحاجي خليفة (-1067) و (الكليات) لأبي إبقاء بن موسى الحسين الكفوي (ت 1094 هـ) وهو معجم في المصطلحات العلمية، والفروق اللغوية، جمع فيه مصطلحات علوم مختلفة، كالفقه الحنفي، والفلك، والرياضيات، والعمران، والفيزياء، وغيرها.
أما في العصر الحديث فبدأت قضية المصطلح العلمي العربي تعرض لأول مرة في إطار حركة الترجمة والتأليف في الربع الثاني من القرن التاسع عشر [2] . وازداد شيوع المعجمات المتخصصة بعد انتشار دراسات علم
(1) - حجازي، محمود فهمي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 21.
(2) - ظهرت أسماء كثيرة أسهمت في إحياء الحركة المصطلحية، منهم بطرس البستاني صاحب"محيط المحيط"و"دائرة المعارف"اللذين اشتملا على عدد كبير من الألفاظ العلمية العربية. وهناك إسهامات أحمد فارس الشدياق وإبراهيم اليازجي وبشارة زلزل ويعقوب صروف في مجلة"المقتطف". و في مصر هناك جهود رفاعة الطهطاوي (1801 - 1872) وأحمد تيمور وأحمد عيسى ومحمود تيمور. وفي العراق رضا الشبيبي وأنستاس الكرملي (1866 - 1947) ومعروف الرصافي (1877 - 1945) . وفي فلسطين خليل السكاكيني وغيرهم من الكتاب والعلماء والمترجمين.