فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 232

اللغة الاجتماعي، التي ركّزت على تصنيف اللغات وفق فئات متنوعة، من اجتماعية وعلمية ومهنية، وغيرها. فبدأت بجهود فردية، فظهر فريقان، فريق صنف معجمات أعجمية شاملة، وآخر اختص بعلم من العلوم، أو حقق في مصطلحات، ونشرها في المجلات العلمية أو اللغوية أو صنف فيها رسالة أو معجمًا أعجميًا عربيًا خاصًا [1] .

وتتالت المعجمات المصطلحية من أحادية، وثنائية، ومتعددة اللغات، من مختلف الاختصاصات في الجيولوجية، وفي الجغرافية، والطب، والفلك، والعلوم السلكية واللاسلكية، والفيزياء، والكيمياء، وعلوم الحاسبات، وغيرها من مختلف المجالات ومن مختلف الجهات، سواء أكانت صادرة من أفراد أم من هيئات ومؤسسات مختلفة، رسمية أو غير رسمية [2] . وتعددت المؤسسات المعنية بوضع المصطلحات في العالم العربي، واختلفت توجهاتها، منها: مؤسسات ذات أهداف لغوية، ومؤسسات ذات أهداف علمية أو تقنية أو ثقافية، ومؤسسات ذات أهداف تجارية.

فمن المؤسسات ذات الأهداف اللغوية، المجامع اللغوية، مثل مجمع اللغة العربية بدمشق (تأسس عام 1919) ، ومجمع اللغة العربية في القاهرة (تأسس 1932) . وهناك المجمع العلمي العراقي (تأسس 1947) ، ومجمع اللغة العربية الأردني (تأسس 1976) ، فوضعت هذه المجامع معجمات عديدة من مختلف العلوم [3] . كما أسهمت في هذا المجهود اللغوي العلمي الكبير الجامعات العربية وأساتذتها. واتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، والمكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي في الرباط (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ، وهذه المؤسسات اللغوية تعنى بوضع المصطلحات وتوحيدها على أسس لغوية ومنهجية محددة.

إلى جانب إسهامات المؤسسات ذات الأهداف العلمية، منها: أكاديمية البحث العلمي بالقاهرة. وهناك جهود المؤسسات ذات الأهداف التقنية والتخصصية، مثل المنظمة العربية للعلوم الإدارية، والمنظمة العربية للمواصفات والمقاييس [4] . إلى جانب إسهامات اتحاد الأطباء العرب، واتحاد البريد العربي.

(1) - من هذه الإسهامات، أحمد عيسى بإصدار معجمه"معجم أسماء النبات"عام (1926) وفي العام نفسه أصدر معجم في العلوم الطبية والطبيعية، وقد اشتمل على كثير من مصطلحات علوم الحياة، كما أصدر أمين معلوف عام (1932) "معجم الحيوان"، وأصدر مصطفى الشهابي عام (1943) "معجم الألفاظ الزراعية". إلى جانب جهود بعض المستشرقين في هذا المجال، فهناك من صنف معجمات أعجمية عربية، أو عربية أعجمية، أوحقق فيها كثيرًا من الألفاظ العربية. من أشهر هذه المعجمات معجم لين بالعربية والإنكليزية، ومعجم دوزي بالعربية والفرنسية، وهناك إسهامات سوينفرث Sehweinfurth الألماني في أسماء النبات، ودرسر Dresser في أسماء الطير، والبارون هوغلن Heuglin الألماني في أسماء الحيوان ولاسيما الطير.

(2) - للتفاصيل ينظر: حجازي، محمود فهمي. اللغة العربية في العصر الحديث، ص 37. والزركان، محمد علي. الجهود اللغوية في المصطلح العلمي الحديث، في مواقع متفرقة.

(3) - للتفاصيل ينظر: غنيم، كارم السيد. اللغة العربية والصحوة العلمية، في مواقع متفرقة. والزركان، محمد علي. الجهود اللغوية العربية في المصطلح العلمي الحديث، في مواقع متفرقة.

(4) - وهي كيان ساعدت المجامع العربية على إنشائه، هدفها توحيد المصطلحات والمقاييس في العالم العربي، ويرمز له بالحروف ASMO، التي وجدت ضرورة إصدار مواصفات خاصة بالمصطلحات كما تفعل المنظمة الدولية للتقييس ISO، وهي تستعين بالفن اللغوي وبالخبرات الفنية اللغوية للوصول إلى ما تريد، فتوحيد المصطلحات إقليميًا وعالميًا دفعها إلى الاهتمام بالمصطلحات التي تدل على المدلولات كالأوزان والمكاييل وألفاظ القياس والمساحة، وكيف تضبط بها السلع، ومن هنا كان الاهتمام بالعنصر اللغوي من مهمات دوائر المواصفات والمقاييس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت