جيمًا أو قافًا، و (J) استبدل جيمًا أو كافًا أو قافًا، وهكذا [1] . من مثل: تيلسان إلى طيلسان. وأصبهان إلى إصبهان أو إصفهان. كَهرمان إلى قهرمان. وكَرده بان إلى جردبان. وكَردن إلى كردان. شاغول إلى شاقول. وغيرها.
وما قيل عن الحروف الساكنة يتشابه إلى حد كبير في طريقة نقل الأصوات اللينة، مثل (I,U,E,A,O) ، إذ كانت تنقل بصور مختلفة، تارة فتحة طويلة أو همزة أو مفتوحة أو مكسورة أو فتحة قصيرة، أو ضمة طويلة أو محذوفة، أو كسرة طويلة. [2] وقد يحدث التحريف في الأصوات تارة بزيادة أصوات ساكنة أو لينة (أصوات مد طويلة أو قصيرة) لم تكن في بنية الكلمة الأعجمية، وتارة بحذف أصوات من بنيتها، وتارة باستبدال أصوات ببعض أصواتها الأصلية، وكثيرًا ما كان ينال الكلمة الواحدة جميع هذه التغييرات أو معظمها [3] .
كما كان للقدماء آراء فيما يخص توزيع الأحرف واقترانها، من ذلك آراء للجاحظ، في أن الجيم لا تقارن الظاء ولا القاف ولا الطاء ولا الغين بتقديم ولا بتأخير والزاي لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال .... [4] ويذكر السيوطي أن"الجيم والتاء لا تجتمع في كلمة من غير حرف ذولقي" [5] . ومن ذلك أيضًا رأي الخفاجي أنه"ليس في كلام العرب شين بعد لام في كلمة عربية" [6] .
وهكذا يلاحظ فيما يخصّ تهجئة الألفاظ الأعجمية عند العرب القدامى، أنهم لم يعرّبوا تلك الألفاظ على نظام دقيق، أو نسق مطَّرد [7] . فليس ثمة منهجية محددة للإبدلات الصوتية عند القدماء. وكان تركيزهم ينصبّ على المستوى الصوتي المجرد، وعلى مستوى التوزيع. وكان الهدف من ذلك الاقتصاد في الجهد العضلي، متمثلًا بعدم تحقيق الانسجام، وبعدم جريان الأصوات على مألوف العادات الصوتية الراسخة عند أصحابها الأصلاء. فأحيانًا كانوا يستبدلون السين شينًا أو العكس كاستجابة طبيعية لروح العادات الصوتية العربية ليتناسب مع النسق الفونولوجي العربي. وأصدروا قوانين عن طبيعة النسق الفونولوجي العربي [8] . فالتعريب في كل عصوره يرجع إلى عفوية لا طائل منها في نقل المعربات، لأن الذين تناولوه كانوا من سواد الناس، وتلقفها منهم حملة الأقلام من دون نقد، أو من باب التعصب للإغراب. [9] وترتب على ذلك أن المطلع على القوانين العلمية
(1) - للتفاصيل ينظر: السامرائي. المعرب والتعريب- ابن بري، ص 24 - 25. وأنطاكي. الوجيز في فقه اللغة. ص 200 - 201. وألتونجي، محمد. المعرّب والدخيل في اللغة العربية وآدابها، ص 28، وما يليها، دار المعرفة، بيروت، 2005. وعبد الباقي، ضاحي. المصطلحات العلمية، ص 77، وما يليها.
(2) - للتفاصيل ينظر: ابن مراد، إبراهيم. المعرب الصوتي، ص 150، وما يليها.
(3) - وافي. فقه اللغة، ص 197.
(4) - البيان والتبيين، 1/ 69
(5) المزهر، 1/ 270
(6) - شفاء الغليل، ص 7 - 8.
(7) - بوبو. أثر الدخيل على العربية الفصحى، ص 153.
(8) - بوبو، مسعود. الدخيل والدراسات الصوتية، ص 105، وما يليها.
(9) - شاهين، توفيق. عوامل تنمية اللغة العربية، ص 164.