التي وضعوها للمعرب يلاحظ فيها القصور، عن تغطية استقرائية صحيحة لأمثلة التعريب، ويلاحظ أيضًا أنها غير مطردة على اتجاه واحد، فالقاعدة الواحدة تحتمل وجوهًا أخرى غيرها تذكر معها، فلا يؤدي ذلك إلى نتائج مقنعة [1] . فكانت اجتهادات لا اتفاق وكانت محل اضطراب وتعثر لأنهم نظروا إلى المعرب بالمنظار العربي الخالص وحاولوا دائمًا إخضاعه للقواعد العربية [2] .
وعلى الرغم من هذه الاضطرابات فإن هناك بعض الباحثين المحدثين الذين آثروا سلوك مسالك القدماء تأثرًا بالمنهج التاريخي، منهم أحمد عيسى، ومحمد شرف، وأمين معلوف، ومصطفى الشهابي، إلى جانب إسهامات بعض المجامع اللغوية.
يتضح النهج التاريخي عند أحمد عيسى، من خلال اعتماده على نهج القدماء في معالجة المعرب، فيذكر مثلاُ في (G) : يجوز نقله إلى العربية وإبداله كافًا أو قافًا أو جيمًا بناء على خاصيته في اللغة وهي: إن من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض، فذكر ابن فارس وسيبويه وابن دريد في الجمهرة وابن درستويه في شرح الفصيح والسيوطي في المزهر الحروف التي يكون فيها البدل في المعرب عشرة خمسة يطرّد وخمسة لا يطرّد. ويلاحظ عدم الاطراد والتوحيد في الإبدالات الصوتية ولاسيما الأحرف الصوتية. [3] كما يلاحظ النهج التاريخي عند الشهابي أيضًا، من خلال ترديده في أكثر من مكان قاعدة (لغلبة استعماله عند العرب) [4] .
للتفاصيل في موقف أحمد عيسى ومصطفى الشهابي ينظر في الجدول التالي:
الإبدالات الصوتية
الصوت الأعجمي ... طريقة نقله حسب القدامى ... طريقة أحمد عيسى ... طريقة مصطفى الشهابي
(1) - عيد، محمد. الظواهر الطارئة. ص 119.
(2) - بوبو. الدخيل والدراسات الصوتية، ص 111.
(3) - ينظر: التهذيب في أصول اللغة، ص 130.
(4) - المصطلحات العلمية في اللغة العربية (في القديم والحديث) ، في مواقع متفرقة.