كما كان المنهج التاريخي معتمدًا في معظم قرارات مجمع اللغة العربية في القاهرة في مجال تعريب الأصوات، ولا سيما في مرحلة بدايات تأسيسه. من هذه القرارات في مجال الإبدالات الصوتية، إقراره بإتْباع الطريقة الشرقية التي جرت على عرف السريان غالبًا في نقل الأعلام والألفاظ اليونانية [1] . وانطلاقًا من متابعة طريقة المترجمين المشارقة قرر المجمع (في الحرف T أن ترسم(طاء) لغلبة استعماله عند العرب)، وكانت هذه القاعدة موضع نقد، ذلك أن كثرة الطاءات كانت مقبولة في الذوق العربي القديم، وربما لا تكون ضرورية في ذوقنا. وقرر المجمع أيضًا في الحرف C) أو K) أن يكتب في الرسم اليوناني و اللاتيني (قافًا) ، وفي الحرف G )) أن يرسم غينًا إلا فيما عربه العرب بالجيم. [2] فكان موقف المجمع بأن تخير أصواتًا قد لا تستساغ اليوم كثيرًا، وغير وافية، ذلك أن التعريب لا يقتصر اليوم على اليونانية واللاتينية، بل يمتد إلى لغات أخرى غربية وشرقية. ومن هذا النهج التاريخي أيضًا قرار مجمع القاهرة فيما يخص (V) المجهورة، بنقله إلى العربية واوًا، استمرارًا لما عرفته اللغة الفارسية واللغة التركية في تبديل هذا الصوت بحرف الواو، في أثناء الحكم العثماني، وفي بداية النهضة. [3]
فمناهج العرب القدماء المضطربة في البدائل الصوتية لم تُهيئ قاعدة تكشف عن قانون مطرد، من أجل أن تتمخض عن استقراء التراث معطيات مغايرة، فلقد كان اقتراض الدخيل بلا ضوابط في ألفاظها، مدعاة إلى قيام اللغويين برصد هذا الأمر ومعالجته وتقليله بما لا يخلو من التكلف والتعمّل [4] . والغاية الأساسية وضع قواعد دقيقة لتعريب الأصوات الأعجمية، ولاسيما الأحرف التي لا مقابل لها في العربية. غير أن الملاحظ في هذه الاقتراحات أن ظاهرة التعدد في الأصوات العربية لمقابلة صوت أعجمي واحد كان من المنتظر أن توجد مع الأصوات الأعجمية ذات الأهمية الصوتية أكثر من غيرها والتي تفرض مشكلات في أثناء نقلها، مثل حرف"C"، ومعه حرف"K"و"Q"وحرف"G"والحروف التي لا مقابل لها في العربية الفصحى القديمة مثل"P"
(1) - مجلة مجمع اللغة العربية، ج 4، (1938) ، ص 32.
(2) - ينظر: عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة لجنة البحوث واللهجات، 1963 - 1964. وحجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 176.
(3) - ينظر: القرارات العلمية، ص 110، وكتابة الأعلام الأجنبية ص 84.
(4) - ينظر: بوبو، مسعود. أبحاث في اللغة والأدب، ص 103.