وكذلك الحال في قرارات مجمع اللغة العربية في القاهرة الذي أقرّ الاقتصار على اسم واحد لكل معنى في المصطلحات العلمية والفنية والصناعية. وآثر السهولة في اختيار ألفاظ الشؤون العامة، وتكون سهلة خفيفة على اللسان بقدر الإمكان، ويمكن أن يستسيغها الجمهور. فليس ثمة إشارة في هذه القرارات إلى الأسس العلمية لتوحيد المصطلحات، بل هو موقف عام يدعو إلى ضرورة توحيد المصطلحات، كما لا يلمح فيها توضيح لمعايير السهولة التي آثرها المجمع.
ومن وسائل النشر التي يتخذها هذا المجمع، إرسال المصطلحات قبل عرضها على المجمع إلى وزارة المعارف والهيئات العلمية في مصر والبلاد العربية، وغيرها والانتظار مدة كافية لتبدي هذه الوزارات والهيئات رأيها وتوافي المجمع به. [1] ومثل هذا الإجراء يستهلك وقتًا طويلًا لا يتناسب وسرعة انتشار المصطلحات، ما يؤثر في عملية شيوع المصطلح العربي.
وعلى المنوال نفسه من عدم توضيح لمناهج توحيد المصطلحات، توصيات المؤتمر الثالث لمجمع اللغة العربية في دمشق (2004) ، الذي أوصى بالاقتصار على إيراد مقابل عربي للمصطلح العلمي الواحد في اللغة الأجنبية درءًا لتعدد المقابلات العربية للمصطلح الواحد، إلا إذا قضت الضرورة خلاف ذلك ولمرحلة زمنية محددة، مع وضع إشارة ترجيح إلى جانب المقابل المفضل.
وتعدّ توصيات ندوة الرباط (1981) أكثر تفصيلًا وتحديدًا،، لتجنب ظاهرة التعدد الدلالي، بوضعها بعض قواعد لتوحيد المصطلحات، من ذلك فيما يخص المشترك اللفظي وتعدد المعنى، ضرورة وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة بين مدلول المصطلح اللغوي ومدلوله الاصطلاحي، ولا يشترط في المصطلح أن يستوعب كل معناه العلمي دائمًا. ووضع مصطلح واحد للمفهوم العلمي الواحد في الحقل الواحد. وتجنب تعدد الدلالات للمصطلح الواحد في الحقل الواحد.
وفيما يخص المترادفات أوصت هذه الندوة بما يلي، في حال وجود ألفاظ مترادفة أو ألفاظ قريبة من الترادف تفضل اللفظة التي يوحي جذرها بالمفهوم الأصلي بصفة أوضح. وتحدد الدلالة العلمية الدقيقة لكل واحد منها، ويتم انتقاء اللفظ العلمي الذي يقابلها. ويحسن عند انتقاء مصطلحات من هذا النوع أن تجمع كل الألفاظ ذات المعاني القريبة أو المشابهة الدلالة وتعالج كلها مجموعة واحدة. [2]
أما الحقول الدلالية، فأوصت الندوة، بمراعاة التقريب بين المصطلحات العربية والعالمية لتسهيل المقابلة بينهما للمشتغلين بالعلم والدارسين. واعتماد التصنيف العشري الدولي لتصنيف المصطلحات بحسب حقولها وفروعها. وتقسيم المفاهيم واستكمالها وتحديدها وتعريفها وترتيبها بحسب كل حقل. واشتراك المختصين والمستهلكين في وضع المصطلحات.
ويلاحظ في هذه التوصيات التي أقرتها ندوة الرباط، مبادئ لوضع المصطلحات وتوحيدها حددتها في، مسايرة المنهج الدولي في اختيار المصطلحات العلمية. واعتماد التصنيف العشري الدولي لتصنيف
(1) - حجازي، الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 247.
(2) - ينظر: غنيم، كارم السيد. اللغة العربية والصحوة العلمية، ص 151 - 152.