فهرس الكتاب
على كلمة أخرى في علوم أخرى، ويبدو أن هذه الظاهرة فرضتها طبيعة هذه العلوم التي تشهد تطورات سريعة وكبيرة، إذ قد يطرأ على بعض النظريات العلمية ومبادئها ومفهوماتها التغير والتطور بشكل مستمر. غير أنه لابد من دراسة عينات من معجمات علمية مختلفة، صادرة من أفراد وهيئات متنوعة، لأنها أكثر تنوعًا في المناهج والمواد من جهة، ومن جهة أخرى للتعرف إلى المناهج المختلفة من أفراد ومؤسسات، ذلك أن اهتمام البحث ينصبّ على دراسة المناهج العامة للمصطلحية، إذ إن المعجمات الأدبية واللغوية تصدر من أفراد.
من هذه المعجمات الأدبية واللغوية (معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب) [1] ، يلاحظ الدارس فيه عدم الإلمام بتعريف المصطلح في العلوم اللغوية المختلفة، من ذلك مصطلح (الإسقاط elision) الذي اُقتصر فيه على التعريف الصرفي فحسب، وهو حذف صوت لتسهيل النطق، من دون التطرق إلى مفهومه الأدبي. ومن ذلك أيضًا مصطلح"الإضمار"الذي عُرف عروضيًا فحسب (تسكين الثاني المتحرك) ، من غير التطرق إلى مفهومه النحوي. ويلاحظ أن معظم شروح هذا المعجم يقتصر على مصطلحات العلوم العربية القديمة من نحو وصرف وعروض وبلاغة، وهي شروح تقليدية عامة، تكتفي بتعريف المصطلح بشكل مقتضب والاستشهاد بأمثلة وشواهد للإيضاح، أما في شروحاته للمدارس والنظريات الأدبية الغربية فهي شروحات تاريخية تتبع تطور مفهوم المصطلح منذ نشأته ثم عرض تدرج أبرز تطوراته، كما في شرحه للمدارس (الانطباعية، البرجوازية، البوهيمية، التصويرية ... ) .
من أمثلة هذا الشرح التاريخي شرحه لمصطلح (التصويري) الذي يعرفه على الشكل التالي: في الأدب صفة لأسلوب غني بالصور المرئية يوحي إلى النفس برؤيا خيالية لا تدركها الملكات الأخرى. ويرجع هذا المصطلح إلى علم الجمال الأوروبي في القرن الثامن عشر حينما كان لفظ"تصويري"يطلق على هذا المنظر البري الذي يثير الإعجاب .... لما فيه من عناصر تحاكي التصوير الفني للمناظر البرية. وتستعمل هذه الصفة بمعنى عكسي في الوقت الحاضر لتنطبق على المنظر الطبيعي الجدير بالتصوير. وفي منتصف القرن الثامن عشر بإنجلترا ازدهر فن تصميم البساتين ... فاستعمل لفظ"تصويري"ليصف تصميم الحدائق ....
ثمة شروحات أخرى تعتمد على المعنى العام أو الشائع كما في (البرجماتية، والتجريدي، والبنيوية أو التركيبية .. ) ، فمن تعريفه للبراجماتية: (مذهب فلسفي أمريكي أسسه ويليام جيمز وتشارلز ساندرز بيرس، مؤداه أن معيار صدق الفكرة أو الرأي هو النتيجة العملية التي تترتب عليها من حيث كونها مفيدة أو ضارة) . فلم يتطرق إلى تطور تعريف هذا المفهوم من فيلسوف إلى آخر.
وقد يعتمد على المعنى القديم كما عرف عند القدماء، من دون التطرق إلى معناه الحديث، أو إلى تطورات هذا المفهوم، كما في تعريف (الأنطولوجية: علم الوجود، دراسة الكائن في ذاته مستقلًا عن أحواله وظواهره ... ) .
فهذه الأمثلة نماذج من المناهج المختلفة من الشروحات المعجمية.
(1) - لمجدي وهبه وكامل المهندس، مكتبة لبنان، بيروت، ط 2، 1984.