الصفة واسم الفاعل، والصفة المشبهة باسم الفاعل، والنعت، فكل واحدة من هذه الكلمات الأربع تدل على وصف، ويحدث الاضطراب في التمييز بين الواحدة والأخرى، فيصعب التمييز في"معتدل ومستقيم"إذا كانت هاتان الكلمتان صفة، أو اسم فاعل، أو صفة مشبهة باسم الفاعل أو نعتًا [1] . وإن الأسماء ذات سمات تشترك فيها مع الصفات أحيانًا ومع الضمائر أحيانًا أخرى ومع الظروف في بعض الحالات، ما قد يثير التساؤل حول جدوى إفرادها بقسم خاص ليست الصفات منه ولا الضمائر ولا الخوالف ولا الظروف، فالأسماء تتميز بصيغ خاصة، مثل أبنية المصادر وصيغتي المرة والهيئة وصيغ الزمان والمكان والآلة، تمتاز عن الصفة بأقسامها الخمسة الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمبالغة والتفضيل، وهي تدل على موصوف بما تحمله من معنى الحدث (أي معنى المصدر) . فمن تعدد المعنى الوظيفي للمعنى الصرفي الواحد تناسي وصفية الصفة ونقلها إلى العلمية كطاهر وشريف، وتناسي الاسمية في المصادر وإنابته عن الفعل بعد إشرابه معنى الزمن مثل ضربًا زيدًا. وتناسي الفعلية في الفعل ونقله إلى معنى اسم العلم مثل يشكر ويزيد، وتناسي معنى الظرفية في الظروف واستعمالها أدوات الشرط والاستفهام مثل متى وأين وحيث. وأن الجهات والأوقات قد تنتقل عن اسميتها، وتستعمل استعمال الظروف من قبيل تعدد المعنى الوظيفي [2] . ومن اتفاق معاني المباني الصرفية، صيغة (فَعْل) صيغة صالحة للاسم المعين، كبيت وللمصدر كضرب، وللصفة كشهم، فالمبنى على هذه الصورة لا ينصرف إلى واحد من هذه المعاني إلا بالقرينة [3] .
وفي هذا المجال ثمة من يرى شيوع ظاهرة إضافة سوابق ولواحق إلى اللغة العربية للدلالة على المصطلحات الجديدة، ما قد يخالف ما عرف عن اللغة العربية من طبيعة اشتقاقية بإضافة دواخل إلى المادة. من مثل السوابق التي تضاف على الأسماء، السابقة همزة في صيغة"أفْعَل"للدلالة على الصفات والألوان (أسمر) أو للدلالة على جموع التكسير (أفْعال أفْعِلة وأفْعُل) "أجمال من جمل وأشهُر. ومن ذلك السابقة تاء في صيغة (تَفْعَل تَؤْدة، تَفْعِل تَحِلّ وتَفْعُل تَنْضُب. وتَفْعَال تَكْسَاب، والسابقة ميم للدلالة على الزمان والمكان والآلة وأسماء المعنى وأسماء الذوات والأسماء الوصفية للتكبير واسم المفعول من المجرد وجميع مشتقات الصيغ الفرعية في الفعل، فمن اسم المعنى المصدر مَفْعَلة و مَفْعِلَة التي ترجع إلى صيغ أسماء الزمان والمكان"مَفْعَل"للمصدر و"مَفْعِل"لاسمي الزمان والمكان. ومن صيغ التكبير مِفْعَل و مِفْعَال مثل مِزْحَم ومحراب ومكثار. ومن اللواحق على الأسماء اللاحقة"ان"في بعض المصادر نحو فَعَلان مثل خفقان، وفي جموع التكسير في صيغتي فِعْلان مثل إخوان وفُعْلان مثل فُرسان، وفي بعض الصفات في صيغة فَعلان الذي مؤنثه فعلى نحو غضبان ومؤنثها غضبى، كما استعملت في التكبير نحو أُفْعُوَان وعُقربان ومن التحقير أُلعبان. ومن الإلصاق في الأفعال، السابقة الهمزة أفَعْل من معانيه محولًا ومسببًا عن اسم أتعبه وأنزله، وتَفعَّل وظيفتها المطاوعة أو الانعكاس المتوسط، مثل تكسر تعلم. والسابقة نون انفعل وينفعل وظيفتها الانعكاس مثل انفرق. وغيرها [4] ."
(1) - قاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي الحديث في الوطن العربي، ص 125.
(2) - ينظر: حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، ص 97، وما يليها.
(3) - حسان، تمام. المرجع نفسه، ص 148.
(4) - للتفصيل ينظر: فليش، هنري. العربية الفصحى، ص 108، وما يليها.