فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 232

إلى عنت في التطبيق، مع ما في ذلك من وجوه غير مألوفة، وغير مقبولة في السمع نحو فعلوة وفعليان وفعيول وفعلم وفعلعال .. وإن ما جاء به العلايلي في قسم منه، كان وليد الاستقراء الناقص فقد حكّم المثال الواحد أو الأمثلة القليلة في القاعدة [1] .

وفي مجال تطور الأوزان الصرفية، ثمة من رأى أن تطور بناء الأوزان وشكلها هو الأقلّ وقوعًا والأبطأ حدوثًا لما نلاحظه من ثبات أوزان العربية خلال عصور متطاولة، كما في فاعيل التي ولدت فاعِل وفعيل، أما تطور معاني الأوزان ودلالات الصيغ فهو أكثر وضوحًا وأسرع حدوثًا، ومن أبرز أمثلة هذا النوع الأوزان الدالة على الآلات والأدوات فأقدمها (فاعول) ، وهناك فعال، ومن هنا يتساءل هل نأتي بصيغ جديدة ونبتدع أوزانًا مستحدثة، أم نحي صيغًا حكم المتقدمون بجمودها أو موتها وقالوا إنها سماعية ولا يقاس عليها، أم نتوسع في معاني الصيغ والأوزان [2] .

غير أنه مع جمود بعض الأوزان التي تدل على صيغ ومعان عدة، يلمح كذلك نشوء صيغ جديدة بعد ظهور الإسلام كإضافة الألف والنون مع ياء النسب مثل روحاني، جسماني، ومن إضافة ياء النسب مثل الصوفية والمادية [3] .

وهناك من رأى في العربية طاقات لغوية سريعة في التنمية المصطلحية بصياغة مهملات بعض التقاليب، للدلالة على المعاني المستجدة، إذا كانت قريبة مما يدور في التقاليب المستعملة. من ذلك ما يلاحظ في معانٍ فرعية للدلالة الواحدة، تلتقي في حرف واحد مكرر تلحق به ثوان مختلفة، فأنواع من التصويت يعبر عنها بنحو، أنَّ وحنَّ وخنَّ ودنَّ ورنَّ وطنَّ وغنَّ وهنَّ. وقد يجتمع الحرفان ثم يكون لهما مع ما يثلثهما من بعض الحروف زمر في معانٍ متقاربة جدًا نحو: غمد وغمر وغمس وغمط وغمى، وفلج وفلح وفلع وفلق وفلك وفلّ. وربما كان الاقتصاد الذهني أبلغ وأبعد، إذ تجتمع زمر عدة في حرف واحد، وتتصل به حروف مختلفة، مكونة بؤرة واحدة من المعاني المتقاربة. لما في الحرف المفرد من قيمة تعبيرية متميزة. فالغين تتضمن ما يدل على الاستتار والخفاء، نحو غَبَر وغرب وغلف وغمد وغفل وغاص وغطس [4] .

واعتمادًا على المنهج التاريخي يلاحظ أن العاملين في الحقل المصطلحي حاولوا الإفادة من التراث، باستغلال بعض الصيغ التي كاد يطويها النسيان، وتخصيصها للدلالة على مفاهيم معينة. وقد سار مجمع اللغة العربية في القاهرة خطوات كثيرة في الدرس والبحث لأنواع الزيادة وحروفها لتوسيع آفاق العربية وتنميتها، وسائرًا على السنن اللغوي والاكتمال، فتوسع في صيغ الأفعال والأسماء من المشتقات. محاولًا تطوير اللغة العربية وتنمية ثروتها اللغوية، ليفي بمطالب العصر. وقد أصدر في سبيل ذلك قرارات عدة من مختلف المستويات

(1) - ينظر: قاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي الحديث في الوطن العربي، ج 2، ص 327 - 328. ويراجع"الكتاب"لسيبويه، ج 2/ 315 - 316.

(2) - ينظر: المبارك، محمد. فقه اللغة، ص 119 - 120.

(3) - ينظر: المبارك، محمد. المرجع نفسه، ص 115، وما يليها.

(4) - للتفاصيل ينظر: المبارك، محمد. المرجع نفسه، ص 105. و قباوة، فخر الدين. الاقتصاد اللغوي في صياغة المفرد، ص 35 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت