فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 232

رسالة في موضوع معين، و"message"رسالة الملوك والرؤساء (رسمية) ، و"mission"رسالة الأنبياء والمصلحين، على عكس العربية التي تعبر بكلمة واحدة [1] .

فتشمل مشكلات الترجمة دراسة الفروق الثقافية والاجتماعية بين لغة المصدر ولغة الهدف، ويتضمن ذلك دراسة الملامح ما فوق اللغوية كالدين، والخلفيات الثقافية، والظواهر الطبيعية غير المألوفة، وغير ذلك من الملامح [2] . إن درجة المحافظة على المعاني في عملية الترجمة ليست واحدة، وهي تتوقف على الأشياء والمفاهيم والمواقف الموصوفة، فهي وإن كانت متشابهة بالنسبة للجماعات اللغوية المختلفة، إلا أن علاقة هذه الجماعات بها قد تكون مختلفة [3] . وفي هذا المجال ثمة من يرى أن المقامات الاجتماعية هي نسيج الثقافة بمعناها الأنثربولوجي الأعم لا بمعناها التربوي الأخصّ أي إنها نسيج العادات والتقاليد والأعمال اليومية والفلكلور الشعبي والذاكرة الشعبية ثم الإحساسات والعواطف الشعبية ومن ثم لا تخضع هذه المقامات للتقعيد والضبط كما يخضع تقعيد الأنظمة اللغوية [4] .

فمشكلة المصطلحات ليس في الثغرات الفاحشة فحسب، بل في المفردات غير الثابتة، والتي تختلف باختلاف الترجمات والمفاهيم والمناهج، وباختلاف الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، وبتنوع المجازات واستخداماتها اللغوية، وفي الأخيلة والتصورات. وإن عدم مراعاة مثل هذه الخصوصيات عند التقابل والترجمة بين اللغات يؤدي إلى مشكلات مختلفة، مثال ذلك، وجود مصطلحات عشوائية لا تراعي في تسمياتها الخصوصيات الثقافية والدينية، كإطلاق بعضهم على النظام الإسلامي تسمية الاشتراكية أو الرأسمالية. فلابد هنا من التنبه إلى خطورة تطور الفكر الاقتصادي الإسلامي في دخول مصطلحات وضعية إلى هذا الفكر من دون تدقيق أو تمحيص [5] ، ولابد من تأسيس مرجعية عربية إسلامية موصولة بهوية الأمة الحضارية، تجد فيها المصطلحات والمفاهيم السائدة في مختلف المجالات أصولًا نظرية فلسفية، وأخرى نموذجية تطبيقية تجاوز مرحلة النظر إلى هذه المصطلحات والمفاهيم من خلال المرجعية الغربية، فرأى أتباع هذا المنهج أن الانفتاح الحقيقي هو عملية تفاعل مع الآخر من خلال معجمنا لا من خلال معجمه، فنبهوا إلى ضرورة التعامل الواعي معها بالشكل الذي لا تحجب عنا فيه رؤية واقعنا المحلي حضارة وهوية وانتماء [6] .

يذكر هنا أن مثل هذه الآراء التي تربط بين الدلالة والجوانب الفكرية والثقافية للغات، متأثرة بالنظريات الفكرية والقومية التي سادت منذ القرن التاسع عشر، التي رأت عدم وجود التوافق اللغوي والفكري بين اللغات.

(1) - المبارك، محمد. فقه اللغة، ص 175.

(2) - موقت: أحمد. علم اللغة والترجمة، ص 158.

(3) - حكيم، أسعد مظفر الدين. علم الترجمة النظري، ص 88.

(4) - حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، ص 42.

(5) - يسري، أحمد عبد الرحمن. المصطلح الاقتصادي بين الفكر الوضعي والفكر الإسلامي في العصر الحديث، في"الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية"ص 790.

(6) - شبار، سعيد. الاصطلاحية الغربية في الفكر الإسلامي المعاصر، في ندوة"الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية"ص 711.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت