فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 232

يلاحظ في هذه الأمثلة أن المقابلات العربية تتنوع اشتقاقاتها وتراكيبها، من عربية إلى أجنبية إلى معربة جزئيًا، فلم يتقيد المعجم بالقرارات والتوصيات العديدة التي حضت على ضرورة تجنب تعدد المصطلحات وبوضع مصطلح عربي واحد مقابل المصطلح الأجنبي.

ومن المعجمات المؤسساتية أيضًا على سبيل المثال، (معجم البيولوجيا في علوم الأحياء) [1] لمجمع اللغة العربية في القاهرة إذ يلاحظ ملاحظات عدة من عدم التجانس واللاتناسق في وضع المقابلات العربية دلاليًا واشتقاقيًا، فأدى إلى ما يشبه المشترك اللفظي العربي، أمام التعدد الدلالي الأجنبي. إذ وضع أمام مصطلح adherent المقابل العربي (ملتحم) ، وأمام مصطلح adhesion المقابل العربي (التحام) ، ومقابل anchylosis (التحام عظمي) ، فليس ثمة توافق، إذ أن المصطلحات الأجنبية متعددة في موادها واشتقاقاتها، في حين أن المقابلات العربية موحدة في مادتها غير أنها متنوعة في اشتقاقاتها.

يلاحظ أن المعجم حاول تطبيق قرارات مجمع القاهرة في وضع مقابل عربي واحد أمام المصطلح الأجنبي، غير أنه من جهة أخرى لم يتقيد بقرارات المجمع فيما يخص وضع صيغة (فُعال) الدالة على المرض أمام مصطلح anchylosis إذ وضع مصطلحًا مركبًا من اسمين.

وفي (معجم مصطلحات العلم والتكنولوجيا) [2] لمعهد الإنماء العربي يلاحظ أنه قد وضع أمام المدخل الإنكليزي الواحد أكثر من مقابل عربي في المجال العلمي الواحد Anthracnose (مرض نبت) فُحُومة. قًتَامة. مرض فطري نباتي تسببه أنواع من رتبة الغباريات السود ويتميز بتهتكات محدودة قاتمة أو سوداء تصيب الساق.

وهكذا يلاحظ أن معظم المعجمات التخصصية - فردية أو مؤسساتية- تتعدد فيها المقابلات العربية، دلاليًا وصرفيًا، أمام مصطلح أجنبي محدد، أو العكس، سواء أكانت المعجمات تنتهج المنهج التاريخي أم المنهج الوصفي، فأدى ذلك إلى هدر المصطلحات العربية، وإلى عدم التناسق المصطلحي وإلى التشتت العلمي، ويرجع ذلك إلى أن معظم هذه المعجمات يعتمد على معجمات أخرى سبقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت