بناء الكلمة، نحو: آجر، وابريسم، واسماعيل، وسراويل. وربما تركوا الاسم على حاله إذا كانت حروفه من حروفهم، نحو: خراسان وخرّم والكركم، وربما غيروا الحرف الذي ليس من حروفهم، ولم يغيروه عن بناته في الفارسية، نحو فرند، وبقم، وآجر، وجربز" [1] ."
فيلاحظ أنهم يجرون هذا التصرف من الإبدال والحذف والزيادة وتغيير الحركات على الأعجمي وإن لم يلحقوه بأبنيتهم، لقول سيبويه"دينار ألحقوه بديماس"توهمًا منه أن لفظة ديماس عربية، على حين هي لفظة يونانية، واختار لها وزن فيعال [2] . وهناك أمثلة عديدة من الكلمات الدخيلة التي افتعل لها العرب القدماء أوزانًا. [3]
ويقول ابن جني في المعرّب:"هو انتماء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتشبيه والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والنسب والتركيب وغير ذلك". [4] كما كان ابن جني يرى أن الأعجمي يصبح عربيًا إذا تعرض للتصرفات التالية، أن يعرب بتحريك أخره:"قال أبو علي الفارسي: إذا قلت: طاب الخشكنانُ- فهذا من كلام العرب، لأنك بإعرابك إياه قد أدخلته كلام العرب". وأن تدخل على الأعجمي الألف واللام، قال ابن جني:"ويؤكد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها، ألا تراهم يصرفون في العلم، نحو: آجرّ، وابريسم، وفرند، وفيروزج، وجميع ما تدخله لام التعريف، وذلك أنه لما دخلته اللام في نحو الديباج، والفرند، والسهرين، والآجُرّ، أشبه أصول كلام العرب، أعني النكرات، فجرى في الصرف ومنعه مجراها". والاشتقاق من الأعجمي يجعله عربيًا، قال:"ويؤكد ذلك أن العرب اشتقت من الأعجمي النكرة، كما تشتق من أصول كلامها، (درهمت مدرهم) [5] ."
وذكر الجواليقي في"المعرّب"أن الأسماء المعربة على ضربين: أحدهما: لا يعتدُّ بعجمته. وهو ما أدخل عليه لام التعريف، نحو"الديباج"و"الديوان". والثاني: ما يُعتدُّ بعجمته، وهو ما لم يدخلوا عليه لام التعريف كـ"موسى"و"عيسى". [6]
وجاء في المزهر للسيوطي: أن ما عرّبته العرب من اللغات على ضربين:
أ- أسماء الأجناس - كالفرند والإبريسم، واللجام، والمهرق، والرزدق، والآجر، والفيروز، والفسطاط، والاستبرق.
(1) - ينظر: الكتاب، 2/ 342.
(2) - بوبو، مسعود. أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصور الاحتجاج، ص 117.
(3) - من ذلك: إفعال: اسما إعصار، وصفة اسكاف، وإفعيل اسما إكليل، وصفة إصليت، وأفعيل أنجيل، وإفْعَوْل: اسما إردون، وصفة إزمول، وإفنعل إفرند، وإفعنل إسفنط. وأنفعيل انقليس، وقال الخليل، أنقليس وإنقليس أنفعيل وإنفعيل وأفعليل وألبسيس، وقيل وزنه أفعليس، وفاعلوس آبنوس. وفعنعول سقنقور، وفعفعيل: اسما سلسبيل، من سلب، وقيل وزنه فَعْفَليع من سبل. وفنعليل منجنيق، وقال سيبويه: هو من الخماسي، وقال ابن دريد: هو ثلاثي وزن همَنْفعيل، فَعنلال (حرنباش) ... ينظر: السيوطي. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. حققه محمد أحمد جاد المولى، محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي.، ج 2، ص 21.
(4) - الخصائص، 1/ 34.
(5) - ينظر: الخصائص، 1/ 357 - 358
(6) - مقدمة المعرب، ص 5.