الأغراض المطلوبة، مثل: الخلافة، والإمارة، والدولة، والشرطة، والحجابة، والدبابة، والمتطوعة، والجباية، والسكة، والراتب، والمسترزقة. وبدأ نقل علوم اليونان والفرس والهند إلى العربية في أواخر عهد الأمويين، ومنذ ذلك التاريخ ظهرت نواة التأليف والترجمة [1] .
ولكن هذه الحركة الثقافية لم تتقدم إلا في العصر العباسي، أيام المنصور وهارون الرشيد، ولم تبلغ أوجها إلا في أيام ابنه المأمون، بفضل بيت الحكمة (الذي أسسه المأمون) ، إذ اضطر المترجمون والعلماء والباحثون في هذه الفترة الإسلامية المشرقة أن يستعملوا ويولدوا اصطلاحات عديدة في مختلف المجالات والتخصصات كان منها المصطلح الفلسفي والطبي والرياضياتي والفلكي والنحوي والأصولي وغير ذلك من العلوم الأجنبية والإسلامية [2] . وأصبح العقل العربي في القرنين الثاني والثالث عقلًا متفلسفًا، وعقلًا علميًا، لا من حيث فهمه وفقهه لهذه العلوم فحسب، بل من حيث إسهامه فيها. وقد كان للقرآن الكريم فضل كبير في نقل هذه اللغة من لغة بدوية صحراوية إلى لغة علمية حضارية [3] ، إذ استعان العرب بوسائل مختلفة في وضع المصطلحات وتنميتها من اشتقاق ونحت وتوليد وتعريب، إلا أن هذه الوسائل اللغوية كانت ترجع في أغلبها إلى عصور الاحتجاج [4] . فأهدر اللغويون كل استعمال لم تنطق به العرب الخلص في الحواضر إلى نهاية القرن الثاني الهجري، وفي البوادي إلى نهاية القرن الرابع الهجري، قمة نموها في الوقت الذي بلغت فيه الحضارة الإسلامية من علوم وفنون وآداب ذروتها [5] . وقد ظهرت مصطلحات عربية عديدة، مثل: لسان الثور، آذان الفأر، أنف العجل [6] .
ويلاحظ أنه قد شاع عند القدماء استخدام المفردات القديمة، مع كل تغيير وتحوير في معانيها، نتيجة الظروف الدينية والمناهج الفكرية المنطقية السائدة آنذاك، إذ فضل القدماء إطلاق المفردات القديمة على المصطلحات الجديدة، حرصا ًمنهم على المحافظة على لغة القرآن، وتناسبًا مع المعايير المنطقية السائدة آنذاك، التي كانت تحصر اللغة ضمن زمان ومكان معينين وعلى فئات محددة.
وهكذا كانت اللغة العربية في عصورها الذهبية في طليعة اللغات العلمية، ثم جاءت عصور الانحطاط فغيرت مقومات العربية كتابة وكلامًا، وجمد نشاطها حتى أصبحت مفتقرة إلى المصطلحات العلمية والفنية [7] ، وعادت مشكلة الاصطلاح إلى الظهور، ولكن في ظروف مختلفة تمامًا، فقد واجه العرب هذه المشكلة في الإسلام وهم يشرعون ببناء حضارة تهيأت لها عوامل تاريخية، أما هنا فقد واجهوها وهم متحللون حضاريًا، فكان من الطبيعي أن تكون استجابتهم لها أدنى كفاءة من استجابة عرب الإسلام لها.
(1) - للتفاصيل ينظر: الشهابي، مصطفى. المصطلحات العلمية، ص 15، وما يليها.
(2) - ينظر: الشاوني بن عبد الله أحمد. مفهوم المصطلح ومنهج دراسته. في"ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية"ص 73.
(3) - خليل/ حلمي. المولد في اللغة العربية. ص 271.
(4) - حجازي، محمود فهمي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح. ص 30.
(5) - خليل، حلمي. ندوة"في المعجمية العربية المعاصرة"، (علم المعاجم عند أحمد فارس الشدياق) ، ص 206 - 207.
(6) - للتفاصيل ينظر: الشهابي، مصطفى. المصطلحات العلمية، ص 15، وما يليها.
(7) - خليفة، عبد الكريم. اللغة العربية والتعريب في العصر الحديث، ص 232.