فهرس الكتاب
والمَرْجَانُ - أيضًا- حَيَوَانٌ يعيش في البحار، ومِنَ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجَانِ تُتَّخَذُ الحُلِيُّ الغَالِيَةُ الثَّمن، العَالِيَةُ القِيمَةِ الَّتي تتحلَّى بها النِّساءُ.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
أي: لا أَحَدَ يُكَذِّبُ بِهَذِهِ النِّعَمِ وَيَجْحَدُهَا أو يَنْسِبُهَا إلى غير الله؛ ففي هذا تَقْرِيرٌ وَتَأْكِيدٌ وَتَذْكِيرٌ بتوحيد الله وإفراده بالعبادة، وَمَنْ خَلَقَ هو مَنْ يَسْتَحِقُّ العبادةَ. والشكر
قوله: {وَلَهُالْجَوَارِالْمُنْشَآَتُفِيالْبَحْرِكَالْأَعْلَامِ} .
أَضَافَها اللهُ إلى نَفْسِهِ؛ لأنَّ حقيقةَ التَّسخير مِنَّةٌ مِنْهُ؛ ابتداءً وانتهاءً، فأنعم اللهُ بالبحر، وَعَلَّمَ الإنسانَ صِنَاعَةَ السُّفُنِ، وَأَرْسَلَ الرِّياحَ وما تنقله السُّفُنُ من البشر والطَّعام والمراكب، ولو توقَّفت السُّفُنُ في البحر، لَحَصَلَ للنَّاس ضَرَرٌ عظيمٌ.
{الجَوَارِ} هي السُّفُنُ تسير فَوْقَ عُبَابِ الماء، وَتَحْمِلُ الأثقالَ والماءُ رَفِيقٌ؛ فَحَمْلُ السُّفُنِ في البحر دَلِيلٌ على قدرة الله.
هذه السُّفُنُ سَلْهَا مَنْأَمْسَكَهَا فَوْقَ الماء وسخَّر لها البحرَ؟ ومن الَّذي أرسل الرِّياحَ تَسُوقُهَا على الماء سَوْقَ السَّحَابِ؟ وَمَنْ حفَّظها مجراها ومرساها مِنْ طُغْيَانِ الماءِ وَطُغْيَانِ الرِّيحِ؟
وَأَجْرَى اللهُ لها ريحًا واحدةً تسير بها.
ومن الَّذي علَّم البَشَرَ صُنْعَ هذا البيت العظيم فوق الماء؟
والمنشآت أي: مرفوعاتِ الشِّراع في البحار.
قوله: {كالأعلام} .
كالجِبَالِ في كِبَرِهَا؛ فهي تُشْبِهُ الجبالَ في ضخامتها وَعَظَمَتِهَا.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
لا أَحَدَ يكذِّب بِنِعَمِ الله أو يجحدها أو ينكرها؟ فهذا السُّؤالُ الواردُ على النِّعَمِ المتكرِّرة والواردة في سورة الرَّحمن الغرضُ منهتذكير الإنس والجنِّ بنعم الله وآياته، حتَّى إذا عَرَفُوهَا لا يملكون إلاَّ أن يعبدوا الله حبًّا وخوفًا ورجاءً.
ولولا أنَّالإنسَ والجنَّ لم يتفكَّروا في نِعَمِ الله وآياته الكونيَّة، لم يعبدوا الخَالِقَ.
فَمِنْ نِعَمِ الله العظيمة وآلائه الجسيمة تَسْيِيرُ العباد في البرِّ والبحر، وما أودع في هذه البحار مِنْ نِعَمٍ عَظِيمَةٍ؛ فَبَيَّنَ - سبحانه - دَلائِلَ قُدْرَتِهِ وعظمته في التقاء البحرين، وَعَدَمِ امتزاج مائهما، وما يتبع ذلك من المنافع.
فقد جَعَلَ في البحار مَخْلُوقاتٍ ينتفع بها النَّاسُ؛ سواءٌ في المأكولات أو ما يتَّخذون به من حُلِيٍّ؛ {وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيه} .
قوله: {كُلُّمَنْعَلَيْهَافَانٍ} .
كلُّ من على الأرض مِنْ بَشَرٍ وَغَيْرِهِ يزول ويفنى ويموت.
مِنْ نِعَمِ الله العظيمة أنَّه جَعَلَ لهذه الحياة حدًّا ونهايةً، وأنَّ هذه الدُّنيا لن تستمرَّ حتَّى ينتقل أهلُ الإيمان والعمل الصَّالح إلى الجنَّة، وينتقل أعداءُ الله وَرُسُلِهِ إلى النَّار.
فعدَّ الله الموتَ والفناءَ مِنَ النِّعَمِ؛ لأنَّه عَدْلٌ منه؛ حتَّى لا يساوي بين المؤمنين والكافرين، والمفسدين والمصلحين.
فهذه الدُّنيا الَّتي نعيش فيها، سماؤها، وكواكبها، ونجومها، وأرضها، وجبالها، وبحارها، وما على الأرض من بُنْيَانٍ وما عليها من مخلوقاتٍ كلُّها فَانِيَةٌ.