فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 581

أي: مَنْ حَاوَلَ الخروجَ مِنْ أَقْطَارِ السَّماوات والأرض بدون عِلْمٍ ولا قُدْرَةٍ من الله، فَيُرْسَلُ عليهم شُوَاظٌ.

قوله: {يُرْسَلُعَلَيْكُمَاشُوَاظٌمِنْنَارٍوَنُحَاسٌفَلَاتَنْتَصِرَانِ} .

الشُّوَاظُ هو اللَّهبُ من النَّار.

قوله: {ونُحَاسٌ} .

أي: نُحَاسًا مُذَابًا يُصَبُّ على رُءُوسِكُمْ.

والمعنى على هذا القول أنَّالمرادَ بسلطانٍ في يوم القيامة: «لَوْ ذَهَبْتُمْ هاربين يوم القيامة، لَرَدَّتْكُمُ الملائكةُ والزَّبانِيَةُ؛ بِإِرْسَالِ اللَّهب من النَّار والنُّحاس المذاب عليكم؛ لِتَرْجِعُوا، وهذا بَعِيدٌ؛ لأنَّ الله - تعالى - قَالَ: {كَلَّا لا وَزَر} ؛ أَيْ: لا مَفَرَّ.

قوله: {فلا تنتصران} .

أي: فلا ينتصر في محاولته أبدًا.

والمعنى: لا تستطيعون الهَرَبَ من قَبْضَتِنَا بأيِّ حَالٍ من الأحوال، وإذا حَاوَلْتُمْ ذلك، أَرْسَلْنَا عليكم، وَصَبَبْنَا على رُءُوسِكُم لَهَبًا خالصًا، فأحرقكم، وفي هذه الحالة لا تَنْتَصِرَانِ.

قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .

أي: لا أَحَدَ يُنْكِرُ نِعَمَهُ؛ فَمِنْ نِعَمِ الله علينا أَنْعلَّم الإنسانَ ما لم يَعْلَمْ، حتَّى استطاع البَشَرُ بواسطة العِلْمِ أن يكون لَهُمْ قُدْرَةً وَحُجَّةً يَصِلُونَ بواسطة هذه المخترعات إلى أن يَبْلُغُوا ما يبلغون.

فَمِنْ نِعَمِ الله علينا أنَّه بَيَّنَ لنا قَبْلَ المصير إليه حَالَ مَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ ما ينتظره من العذاب، وأنَّه مهما حاولوا الهَرَبَ والفرارَ، فلا مَفَرَّ لهم.

وَفِيهِ تَذْكِيرٌ لِعِبَادِهِ؛ حتَّى يستعدُّوا لهذا اليوم، ويعملوا من أَجْلِهِ، وأنَّ دارَ الدُّنيا فانيةٌ، وسينتقلون إلى دار القرار والجزاء.

قوله: {فَإِذَاانْشَقَّتِالسَّمَاءُفَكَانَتْوَرْدَةًكَالدِّهَانِ} .

هنا بَيَّنَ - سبحانه - جانبًا من أهوال يوم القيامة وشدَّته، ومن العذاب الَّذي يحيط بالمجرمين.

وجزى اللهُ القَائِلَ حينما قال:

عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشَّرِّ، وَلَكِنْ لِتَوَقِّيهِ

وَمَنْ لا يَعْرِفُ الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ يَقَعْ فِيهِ

وقد حذَّرنا اللهُ مِنْ عَذَابِهِ في كتابه. وانظروا مع أنَّالقَبْرَ حُفْرَةٌ من حُفَرِ النِّيران وما فيه من العذاب والضِّيق، ومع هذا كلِّه يَقُولُ صاحبُ القبر حينما يرى عذابَ النَّار: «رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ» . وَزَلْزَلَةُ السَّاعة شَيْءٌ عَظِيمٌ.

بعد أن كانت السَّماواتُ المبنيَّةُ والمحكمةُ والقويَّةُ، إذا هي تتشقَّق، وهذا الكونُ كلُّه بسماواته وأرضه وأفلاكه وكواكبه كلُّها ستدمَّر، وستتغيَّر.

وقد وَرَدَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ في القرآن تتحدَّث عن هذا الحَدَثِ العَظِيمِ، وأنَّ النَّافخَ إذا نَفَخَ في الصُّورِ سوف تنحلُّ روابطُ هذا الكون كلِّه، وسيزول.

قوله: {فإذا انشقت السماء} .

أي: تفطَّرت، وتقطَّعت.

قوله: {فكانت وردة} .

هذه الآيَةُ الكريمةُ أنَّالسَّماءَ سَتَنْشَقُّ يَوْمَ القيامة، وأنَّها إذا انشقَّت ستحمرُّوَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهَا، وَتَصِيرُ كالوَرْدَةِ الحمراء المُدَّهِنَةِ.

والمعنى أنَّاللهَ وَصَفَ السَّمَاءَ عند انشقاقها عند قيام السَّاعة بِوَصْفَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت