فهرس الكتاب
-أحدُهما: حُمْرَةُ لَوْنِهَا.
-والثَّاني: أنَّهَا تَذُوبُ وَتَصِيرُ مَائِعَةً كالدُّهن؛ أَيِ الفِضَّةَ الذَّائِبَةَ على لَوْنِ الزيت المغليِّ المعكَّر.
وَمِنْ نِعَمِ اللهِ علينا أنَّه يذكِّرنا بهذا الحَدَثِ الهائل؛ ليستعدَّ النَّاسُ له بالأعمال الصَّالحة.
جاء أعرابيٌّ يسأل نبيَّنا محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم: متى السَّاعَةُ؟ فقال: «مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» و البخاري و مسلم باختلاف يسير.
وَهَذِهِ الأهوالُ نِعْمَةٌ؛ لأنَّ اللهَ جَعَلَ هناك دَارَ جَزَاءٍ ينال بها المُحْسِنُ ثَوَابَ عَمَلِهِ، وينال بها المُجْرِمُ عقابَه.
فَمِنْ نِعَمِ الله أنَّه لا يُضِيعُأَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ؛ فلا تَذْهَبَ الأعمالُ سُدًى.
قوله: {فَيَوْمَئِذٍلَايُسْأَلُعَنْذَنْبِهِإِنْسٌوَلَاجَانٌّ} .
هذا بَعْدَإقامة الحجَّة عليهم كما سيأتي.
هذه الآَيَةُ فيها إِشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ أنَّهناك آَيَاتٍ تَدُلُّ على السُّؤالِ.
ولذلك مُجْمَلُ الأقوال فيها:
-الأوَّلُ: مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الآَيَةَ على ظَاهِرِهَا من عدم السُّؤال؛ سَوَاءٌ لِلمُسْلِمِ، أو الكَافِرِ؛ لأنَّهم يقرِّرون بأعمالهم، ولا يقال لهم: هل عَمِلْتَ؟
فهو سُؤَالُ تَقْرِيرٍ، لا سُؤَالُ اسْتِكْشَافٍ. هل فَعَلْتَ كذا؟ فالآيةُ تَفِي السُّؤَالَ.
-القولُ الثَّاني: في العَرَصَاتِ أَحْوَالٌ؛ فتكون هناك عَرَصَتَانِ؛ جِدَالٌ، وَمَعَاذِيرُ، ثمَّ الحساب، ثمَّ بعد ذلك لا يُسْأَلُ عن ذَنْبِهِ أَحَدٌ؛ لأنَّهم قامت عليهم الحُجَّةُ.
-الثَّالِثُ: أنَّالمُرَادَ بالسُّؤال المَنْفِيِّ سُؤَالٌ عن الذُّنوب.
قال ابْنُ كَثِيرٍ: «يُعْطِي اللهُ عَلامَاتٍ - وَسِيَّمَا كَثِيرٌة - يميِّز اللهُ بها أَهْلَ الإيمان وَأَهْلَ الكفر والعصيان.
وعليه النَّاسُ يَوْمَ القيامة - والله أَعْلَم بِمُرَادِهِ -إنَّهم على ثلاثة أحوالٍ:
-أوَّلًا: تُعْرَضُ عليه الأعمالُ.
-الثَّانية: جِدَالٌ.
-والثَّالثةُ: بَعْدَ إقامة الحُجَّةِ لا يُسْأَلُ عن ذَنْبِهِإِنْسٌ ولا جَانٌّ.
ففي الحديث عند التِّرمذيِّ: «يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ: فأمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدالٌ ومعاذيرُ، وأمَّا الثَّالثةُ فَعِنْدَهَا تَطِيرُ الصُّحُفُ، فَيَأْخُذُ الفَائزُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، والهَالِكُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ» .
أمَّا عَرْضَةُ الجِدَالِ فيدافعون عن أنفسهم ويقولون: «لَمْ يَبْلُغْنَا الأنبياءُ» . يَقُولُ اللهُ: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} .
وَعَرْضُ المعاذير يعترفون ويعتذرون، فَمَنْ كان عِنْدَهُ عُذْرٌ صَحِيحٌ قَبِلَهُ اللهُ منه؛ ففي الحديث: «لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ» . البخاريُّ.
العَرْضُ الثَّالثُ تَطَايُرُ الصُّحُفِ؛ فَيَسْتَلِمَ المؤمنُ كِتَابَهُ بِيَمينِهِ مِنْ أَمَامِهِ، والكافرُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
وَمِنْ هنا بَعْدَ مناقشتهم فَبَعْضُهُمْ يُقْسِمُ بالله أنَّه ما أشرك، وبعضُهم يقولون: «إنَّعيسى أَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهِ وأمَّه» . {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك} .
فَبَعْدَ قِيَامِ الحجَّة عليهم {لَايُسْأَلُعَنْذَنْبِهِإِنْسٌوَلَاجَانٌّ} .
وهناك تفسير اخر في قصة قارون في سورة القصص
-فائدةٌ عَظِيمَةٌ:
الحِسَابُ يَوْمَ القيامة رَغْمَ كَثْرَةِ المكلَّفين يكون دُفْعَةً وَاحِدَةً في سرعةٍ عظيمةٍ، كما وصف اللهُ نَفْسَهُ العَلِيَّةَ؛ {وهو أسرع الحاسبين} ، وقولُه: {والله سريع الحساب} .
قوله: {فبأي ألاء ربكما تكذبان} .