فهرس الكتاب
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
لا أَحَدَ ينكر نِعَمَ اللهِ؟ والجنَّةُ مِنْآلاءِ اللهِ وَنِعَمِهِ، والمَعْنَى: بأيِّ نِعْمَةٍ من هذه النِّعَمِ تكذِّبون؟ أليس هناك من يُكَذِّبُ بأنَّ هناك جَنَّةً أو نَارًا؟
قوله: {ذَوَاتَاأَفْنَانٍ} .
فيه قولان:
-أحدُهما: أنَّه جَمْعُ «فَنَنٍ» ؛ وهو الغُصْنُ المُورِقُ المُثْمِرُ.
-والثَّاني: أنَّه جَمْعُ «فَنٍّ» وهو الصِّنْفُ؛ أَيْ ذَوَاتَا أَصْنَافٍ شَتَّى من الفواكه وَغَيْرِهَا.
فَنَعَتَ اللهُ هَاتَيْنِ الجنَّتين بأنَّهما صاحبتا أَغْصَانٍ عَظِيمَةٍ متدلِّيةٍ على الحيطان، وتمتاز بالجمال واللِّين والنُّضْرَةِ وَأَصْنَافٍ شتَّى من الفواكه.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
بأيِّ نعمةٍ من هذه النِّعَمِ تكذِّبون؟
فما أعدَّه اللهُ في الجنَّة من الخيرات ومنها تعدُّد أشجارِها وثمراتها وَحُسْنُ مَنْظَرِهَا، كلُّه من النِّعم الَّتي يجب أن تُشْكَرَ.
قوله: {فِيهِمَاعَيْنَانِتَجْرِيَانِ} .
هذه صِفَةٌ أُخْرَى؛ لِيَجْمَعَ اللهُ لهم بين نَعِيمِ البَدَنِ والقَلْبِ، كما في قوله: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} .
أي: جَعَلَ اللهُ في هَاتَيْنِ الجنَّتين عَيْنَيْنِ تَجْرِيَانِ دائمًا بالماء العَذْبِ؛ لِسَقْيِ تلك الأشجار والأغصان، فَتُثْمِرَ من جميع الألوان والثِّمار والأشجار.
ليجمع لهم بَيْنَ بَهْجَةِ المَنْظَرِ إلى الثِّمَارِ والأشجار، وَبَهْجَةٍالنَّظَرِ إلى الماء
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
أي: لا أَحَدَ يُنْكِرُ نِعَمَهُ؟ ففي الجنَّة عينان لا تَيْبَسَانِ، ولا تَنْضَبَانِ، ولا تَنْقَطِعَانِ، مَاؤُهَا عَذْبٌ، ودائمةُ الجَرَيَانِ، والوُصُولِ إلى منازلهم وَقُصُورِهِم. وهذه مِنْ نِعَمِ الله الَّتي يجب أن تُشْكَرَ.
قوله: {فِيهِمَامِنْكُلِّفَاكِهَةٍزَوْجَانِ} .
أي: جَعَلَ اللهُ في هَاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ من كُلِّ نَوْعٍ من الفاكهة صِنْفَيْنِ.
والفاكهةُ ما يُتَفَكَّهُ به وَيُتَلَذَّذُ به.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
أي: لا أَحَدَ يُنْكِرُ هذه النِّعَمَ؟ وهذه من النِّعَمِ الَّتي يُشْكَرُ عليها ربُّنا.
قوله: {مُتَّكِئِينَعَلَافُرُشٍبَطَائِنُهَامِنْإِسْتَبْرَقٍ} .
ذَكَرَ حُسْنَ مَجْلِسِهِمْ. والاتِّكاءُ يأتي بِمَعْنَى الجلوس والمُبَاشَرَةِ للزوجات
فَأَهْلُ الجنَّة منعَّمون، وَمِنْ صِفَاتِ المتنعِّمين أنَّهم يتَّكئون وَيَجْلِسُونَ على فُرُشٍ مُبَطَّنَةٍ مِنْ دِيبَاجِ الحَرِيرِ الغَلِيظِ الثَّخِينِ. وهذا يدلُّ على أَمْرَيْنِ:
-أحدُهما: فَضْلُ الظَّهائر، وأنَّها أعلى وَأَحْسَنُ مِنْ بَطَائِنِهَا؛ فالظَّهائرُ للجَمَالِ والزِّينَةِ والجلوس والمضاجَعة.
-والثَّاني: يدلُّ على أنَّها فُرُشٌ عَالِيَةٌ، لها سُمْكٌ وَحَشْوٌ بين البِطَانَةِ والظِّهَارَةِ.
والمرادُ ارتفاعُ محلِّها. وَرُوِيَ في سُمْكِهَا وارتفاعها آَثَارٌ.
رَوَى التِّرْمِذِيُّ أنَّارتفاعَها كما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ، وإذاأرادأنيَصْعَدَعليهاتتواطأُله
وإذا كان هذا بَطَائِنَهَا، فكيف بظهورها الَّتي تلي الجالسين؟ وقال بعضُهم: «مِنْ سُنْدُسٍ» .