فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 581

قوله: {وَجَنَاالْجَنَّتَيْنِدَانٍ} .

أي: ما يُجْتَنَى مِنْ ثِمَارِهَا قَرِيبٌ وَسَهْلٌ؛ يتناولونه كيف شاءُوا.

قوله: {فِيهِنَّقَاصِرَاتُالطَّرْفِلَمْيَطْمِثْهُنَّإِنْسٌقَبْلَهُمْوَلَاجَانٌّ} .

ظاهرُ القُرْآَنِ يَدُلُّ على أنَّالمرادَ بالنِّسوة الحُورُ العِينُ، وليس نِسَاءُ الدُّنيا كما ذهب إليه البعضُ؛ لأنَّ نِسَاءَ الدُّنيا طَمَثَهُنَّ الإنسُ والجنُّ.

والَّذي يظهر -واللهُأَعْلَمُ بِمُرَادِهِ -أنَّه يَشْمَلُ نِسَاءَ الدُّنيا بعد النَّشأة الثَّانية بعد الموت، والحورَ العِينَ.

وَصَفَهُنَّ بِقَصْرِ الطَّرف في ثلاثة مواضع؛ هنا، وفي الصَّافَّات.؛ {وَعَنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِأَتْرَاب} .

أي: قاصرات الطَّرف على أزواجهنَّ؛ فلا يَطْمَحْنَ إلى غَيْرِهِمْ، ولا يَرَوْنَ غَيْرَهُم؛ لرضاهنَّ بهم، ومحبَّتهنَّ لهم؛ فَلَسْنَ متبرِّجاتٍ ولا متطلِّعاتٍ، قَصَرْنَأَبْصَارَهُنَّ وقلوبَهنَّ على أزواجهنَّ، فلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، قد رَضِينَ بهم تَمَامَ الرِّضا والمحبَّة.

مع أنّدواعي الفتنة والشَّرِّ غَيْرُ موجودةٍ في الجنَّة لكن في ذلك مَزِيدُإكرامٍلأزواجهنَّ. وهذا مِنْ تَمَامِ النَّعِيمِ المَعْنَوِيِّ.

{أتراب} أي: أَسْنَانُهُنَّ وَاحِدَةٌ، بَنَاتُ ثَلاثٍ وثلاثين سَنَةً؛ فهنَّ في غاية الشَّباب والحُسْنِ؛ ليس فيهنَّ عَجَائِزُ، ولا ولائدُ صَغِيرَاتٌ.

قوله: {لم يطمثهن} .

وهؤلاء النِّساء من صفاتهنَّ - أيضًا- أنَّهنَّ أبكارٌ لم يَطَأَهُنَّ ولم يغشَّهُنَّ ولم يَمَسَّهُنَّ أَحَدٌ قَبْلَ هؤلاء الأزواج.

قوله: {كَأَنَّهُنَّالْيَاقُوتُوَالْمَرْجَانُ} .

قال عامَّةُ المفسِّرين: «أراد صَفَاءَ اليَاقُوتِ؛ فلو أَدْخَلْتَ خيطًا داخلَ الياقوت، لَرَأَيْتَهُ مِنْ ورائه، وفي بَيَاضِ المَرْجَانِ.

فشبَّههنَّ بالياقوت والمَرْجَانِ؛ أي: لهنَّألوانُ المَرْجَانِ في صَفَاءِ الياقوت؛ فالمَرْجَانُ له عِدَّةُألوانٍ.

أي: في صفائهنَّ وجمالهنَّ. وَيَدُلُّ عليه ما قاله عَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ؛ أنَّالمرأةَ مِنْ نِسَاءِ أهل الجنَّة تَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً من حَرِيرٍ؛ فَيُرَى بياضُ سَاقَيْهَا وَحُسْنُ ساقيها ومخُّ ساقيها من وَرَاءِ ذلك كلِّه.

وذلك أنَّاللهَ يقول: {كأنَّهنَّ الياقوتُ والمرجان} . وإنَّما الياقوتُ حَجَرٌ؛ فإن أَخَذْتَ سلكًا وجعلتَه في ذلك الحَجَرِ ثمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ، رَأَيْتَ السِّلكَ مِنْ وَرَاءِ الحَجَرِ».انتهى.

الياقوتُ الأَحْمَرُ هو مَلِكُ الحجارة الكريمة؛ أجودُها وأغلاها، ويمتاز بِلَوْنِهِ الرُّمَّانيِّ مع شدَّة لَمَعَانِهِ.

ولشدَّة جمالهنَّ وصفائهنَّ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا من فوق سبعين حُلَّةً، كما يُرَى الشَّرابُ الأحمر في الزُّجاجة البيضاء.

والحورُ في الجنَّة «يَرْفَعْنَ أصواتًا، لم يَرَ الخلائقُ مِثْلَهَا، يَقُلْنَ: نحن الخالداتُ فلا نَبِيدُ؛ ونحن الرَّاضياتُ فلا نَسْخَطُ، ونحن النَّاعماتُ فلا نَبْأَسُ، فَطُوبَى لمن كان لنا وَكُنَّا له» .

وهنَّ - أي نِسَاءَ الجنَّة - لا يَتَغَيَّرْنَ، ولا يَهْرَمْنَ، ولا يَكْبُرْنَ، ولا يَمْرَضْنَ، مُطَهَّرَاتٌ من الحَيْضِ والبَوْلِ والغائط والمَخَاطِ، وَرَشْحُهَا المِسْكُ. العرقُ في الدُّنيا مُسْتَقْذَرٌ، ويشترون روائح لإزالة عَرَقِ الدُّنيا، لكن في الجنَّة رَشْحُهُمْ مِسْكٌ.

أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ليس فيها عَيْبٌ؛ لا في خَلْقِهَا ولا في خُلُقِهَا، لا في ظاهرها، ولا في سِرِّهَا.

قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .

أي: لا أَحَدَ يكذِّب بهذه النِّعَمِ الَّتي ذَكَرَهَا اللهُ في الجنَّة جَزَاءً لِعِبَادِهِ المؤمنين؟ فالذي ذُكِرَ نِعَمٌ عظيمةٌ لا يقاومها عَمَلٌ، بل مجرَّدُ تفضُّلٍ وامتنانٍ، ولذلك قال بعد كلِّ نعمةٍ: {فَبِأَيِّآَلَاءِرَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت