فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 581

قوله: {هَلْجَزَاءُالْإِحْسَانِإِلَّاالْإِحْسَانُ} .

العَبْدُ لا يُحْسِنُ إلى الله، لكن لمَّا أحسنوا العمل فأحسن اللهُ لهم الجَزَاءَ والثَّوَابَ. هذه الآياتُ العظيمةُ في وصف الجنَّة وما فيها من النَّعيم وما ذكر فيها من وصف نساء الجنَّة وجمالهنَّ جَزَاءٌ لِمَنْ أَحْسَنَ العملَ.

والعبرةُ بِحُسْنِ العمل، لا بكَثْرَتِهِ. قال أبو الدَّرداء: «مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ بِرٍّ مع تقوى وَيَقِينٍ أَفْضَلُ وأعظمُ مِنْ أَمْثَالِ الجبال مِنْ عبادة المغترِّين» .

فعلينا أن نستعدَّ للجنَّة بالتَّوحيد، وَحُسْنِ العمل، ونهرب من النَّار بالتَّوبة من الشِّرك والمعاصي.

فيا خَسَارَةَ مَنْ بَاعَ النَّعيمَ المقيمَ بهذه الدُّنيا الخَسِيسَةِ الفَانِيَةِ، وانْتَقَلَ إلى العذاب الأليم.

قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .

أي: كلُّ ما في الجنَّة مِنْ نِعْمَةٍ هي تفضُّلٌ من الله، فهلاَّ تشكرون؟

قوله: {وَمِنْدُونِهِمَاجَنَّتَانِ} .

أمَّا سبب تسمية الجنَّة بالجنَّة باعتبار صفاتها، وهكذا أسماءُ الرَّبِّ، وأسماءُ كِتَابِهِ، وأسماءُ رُسُلِهِ، وأسماءُ اليَوْمِ الآَخِرِ، وأسماءُ النَّار، فالاسمُ الأوَّلُ الجَنَّةُ؛ لِمَا اشْتَمَلَتْ عليه مِنَ النَّعِيمِ، واللَّذَّةِ، والبهجة، والسُّرور، وَقُرَّةِ العَيْنِ.

والاسْمُ الثَّاني: سُمِّيَتْ بدار السَّلام؛ لِسَلامَتِهَا من كلِّ بَلِيَّةٍ وَآَفَةٍ وَمَكْرُوهٍ، وهي دارُ اللهِ، واسمُهُ السَّلامُ، فسلَّمها، وسلَّم أَهْلَهَا، وتحيَّتُه السَّلامُ، والرَّبُّ يسلِّم عليهم من فوقهم، والملائكة تُسَلِّمُ عليهم، وَكَلامُهُمْ كلُّه سَلامٌ لا لَغْوَ فيه، ولا بَاطِلَ.

والاسْمُ الثَّالِثُ دارُ الخُلْدِ. وسُمِّيَتْ بذلك لأنَّ أَهْلَهَا لا يَظْعَنُونَ عنها أبدًا.

والاسمُ الرَّابعُ: دارُ المُقَامَةِ؛ أقاموا فيها أبدًا، لا يموتون، ولا يتحوَّلون منها أبدًا.

الاسم الخامسُ: جَنَّةُ المَأْوَى.

والاسمُ السَّادِسُ: جَنَّةُ عَدْنٍ. وهي اسْمٌ لجميع الجِنَانِ، وكلُّها جَنَّةُ عَدْنٍ؛ مِنَ الإقامة والدَّوام.

الاسمُ السَّابعُ: دار الحَيَوَانِ؛ أَيْ: دَارَ الحَيَاةِ الَّتي لا مَوْتَ فيها؛ لأنَّها تَشْمَلُأَمْرَيْنِ:

-الحَيَاةُ الآَخِرَةُ هي الحياةُ؛ لأنَّها لا تَنْغِيصَ فيها، ولا نَفَادَ؛ فلا يَشُوبُها ما يَشُوبُ حَيَاةَ الدُّنْيَا.

-والأمرُ الثَّاني: أي الدَّارَ الَّتي لا تَفْنَى ولا تنقطع ولا تَبِيدُ.

الاسمُ الثَّامنُ: الفِرْدَوْسُ.

الاسْمُ التَّاسِعُ: النَّعِيمُ. اسْمٌ جَامِعٌ لجميع الجِنَانِ؛ لما تضمَّنه من جَمِيعِ الأنواع الَّتي يتنعَّم بها أهلُها.

الاسمُ العاشرُ: المَقَامُ الأمينُ؛ أي: في مَنْزِلٍ آَمِنٍ كَرِيمٍ.

الاسمُ الحادي عشر: مَقْعَدُ صِدْقٍ. لحصول كلِّ ما يُرَادُ من المقعد الحَسَنِ فيها.

قوله: {وَمِنْدُونِهِمَاجَنَّتَانِ} .

أي: وَمِنْ تَحْتِهِمَا في المنزلة والفَضْلِ جَنَّتَانِأُخْرَيَانِ لِمَنْ كان دُونَ المتَّقين في الرُّتْبَةِ والفَضِيلَةِ، وهم أصحابُ اليَمِينِ، مِنْ فِضَّةٍ؛ لأنَّ الجنَّةَ مَنَازِلُ وَدَرَجَاتٌ، وأهلُها متفاوتون بِحَسَبِأعمالِهِمُ الصَّالِحَةِ؛ فالجنَّتان الأُولِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وما فيهما مِنْ ذَهَبٍ.

قال ابنُ كَثِيرٍ: تَقَدَّمَ معنا في الحديث: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آَنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آَنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا؛ فَالأُولَيَانِ للمقرَّبين، والأُخْرَيَانِ لأصحاب اليمين» . متفق عليه.

قال أبو موسى: «جنَّتان من ذَهَبٍ للمقرَّبين، وجنَّتان من فضَّةٍ لأصحاب اليمين» .

وقيل: «جَنَّةٌ في الدُّنيا، وجنَّة في الآخرة» . والأَظْهَرُ الأَوَّلُ.

قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .

بأيِّ شَيْءٍ مِنْ نِعَمِ الله تكذِّبان يا معشر الجنِّ والإنس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت