فهرس الكتاب
قوله: {مُدْهَامَّتَانِ} .
أي: خَضْرَاوَانِ شديدتا الخُضْرَةِ. ولكن قال في الجنَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} .
قوله: {فِيهِمَاعَيْنَانِنَضَّاخَتَانِ} .
قيل: فَائِضَتَانِ. وقيل: فَوَّارَتَانِ بالماء. والجَرْيُأَقْوَى؛ فإنَّها تتضمَّن الفَوَرَانَ والجَرَيَانَ.
قوله: {فِيهِمَافَاكِهَةٌوَنَخْلٌوَرُمَّانٌ} .
أي: فيهما أَنْوَاعُ الفَوَاكِهِ. وخصَّ النَّخْلَ والرُّمَّانَ؛ لِشَرَفِهِمَا على غَيْرِهِمَا.
ولا شَكَّ أنَّالجنة الأُولَى أَعَمُّ وأكثرُ في الأفراد والتَّنويع.
ليس المَقْصُودُ من أكل الطَّعام في الجنَّة حِفْظَ البَدَنِ، وقُوتَ البَدَنِ، وقوَّةَ البَدَنِ، إنَّمَا يؤكل للتَّلذُّذ والتَّنعُّم فقط.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
أي: فبأيِّ نَعِيمٍ تكذِّبان يا مَعْشَرَ الجنِّ والإنس؟ وَهَذِهِ النِّعَمُ في الجنَّة تستوجب الشُّكْرَ. وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ فقد كَذَبَ وَكَفَرَ بها.
قوله: {فِيهِنَّخَيْرَاتٌحِسَانٌ} .
فيه مسألتان:
-فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ أي: خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ حَسَنَةٌ في الجنَّة، ومنها النِّساءُ.-وقيل: فِيهِنَّ خَيّرَاتٌ حِسَانٌ؛ أي: نِسَاءٌ صالحاتٌ. وبه قال عامَّةُ المفسِّرين سَلَفًا وَخَلَفًا؛ أنَّالمَقْصُودَ بذلك النِّسَاءُ الصَّالحاتُ.
وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عن أمِّ سَلَمَةَ، وفي الحديث الآخر: «أَنَّالحُورَ العِينَ يُغَنِّينَ: نَحْنُ الخَيِّراتُ الحِسَانُ، خُلِقْنَا لِأَزْوَاجٍ كِرَامٍ» . الطبراني و المنذري و الهيثمي صحيح الجامع.
أي: خيِّراتِ الصِّفات والأخلاق والشِّيَمِ، وَحِسَانَ الوُجُوهِ؛ فهنَّ كاملاتٌ مكمَّلاتٌ؛ كَمُلْنَ مَحَاسِنًا في أجسامهنَّ، وفي منظرهنَّ، وفي أخلاقهنَّ، وفي منظرهنَّ.
قال ابْنُ القَيِّمِ: «حُورٌ حِسَانٌ قَدْ كَمَّلْنَ خَلائِقًا وَمَحَاسِنًا، مِنْ أجمل النِّسوانِ، حتَّى يَحَارَ الطَّرْفُ في الحُسْنِ الَّذي قد أُلْبِسَتْ؛ فالطَّرفُ كالحيرانِ» .
وَلَسْنَ تَرِحَاتٍ، ولا ذَفِرَاتٍ، ولا بَخِرَاتٍ، ولا طَامِحَاتٍ.
وقد وَصَفَ اللهُ نِسَاءَ أهل الجنَّة الحسانَ، وأنَّهنَّ مطهَّراتٌ في خلقهنَّ وأخلاقهنَّ؛ فالكمالُ في خُلُقِهِنَّ؛ فليس في خُلُقِهِنَّ دَنَسٌ، ولا عَيْبٌ، ولا نَقْصٌ، ولا آَفَةٌ.
فهنَّ الكاملاتُ اللاَّتي لا نَقْصَ فيهنَّ، وهنَّ الخالداتُ اللاَّتي لا يَمُتْنَ أبدًا، وهنَّ الجميلاتُ خَلْقًا وَخُلُقًا، فَطُوبَى لِمَنْ كُنَّ له، وكان لَهُنَّ.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
أي أنَّتَزْوِيجَ أَهْلِ الجنَّة بهؤلاء من نِعَمِ الله الَّتي تُشْكَرُ؛ فَمِنْ أَعْظَمِ النَّعيم للمؤمنين فيها: الحُورُ العِينُ اللاَّتي خَلَقَهُنَّ اللهُ - تعالى - وَجَمَّلَهُنَّ وَأَحْسَنَ خَلْقَهُنَّ وَخُلُقَهُنَّ، وتفضَّل بهنَّ على عباده المؤمنين.
قوله: {حُورٌمَقْصُورَاتٌفِيالْخِيَامِ} .
الحُورُ أي: جَمِيلاتِ الأَعْيُنِ. وهذا وَصْفُ جَمَالٍ، وهذا يعطينا أنَّجَمَالَ المَرْأَةِ في عَيْنَيْهَا، واليومَ تُبْرِزُ الواحدةُ عَيْنَيْهَا وطرفًا من خدِّها، وتغطِّي بقيَّة وجهها؛ حتَّى تخرجَ فاتنةً مفتونةً. وهذا مِنْ أعظم الفتن.
قوله: {مقصورات} هذا وَصْفٌ آخرُ؛ أي: ملازماتٍ للبيوت في جميع الأوقات، لا يَطُفْنَ في الطُّرُقَاتِ، لا تخرج من بيتها، ولا تخرج من خيمتها، ولا تخرج من قَصْرِهَا، مقصورةٌ في القصر؛ لأنَّ المرأةَ إذا خَرَجَتْ، زَالَ بهاؤُها؛ بمعنى: محبوسات على أزواجهنَّ لايَرَيْنَ غَيْرَهُمْ، ولا يَطْمَحْنَ إلى سِوَاهُمْ.