فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 581

فينبغي أن يأمن أهلُ هذه البيوت؛ فلا يُدْخَلَ عليهم فيها إلاَّ بإذنهم، ولا يُتَجَسَّسَ عليهم فيها، ولا يُعْتَدَى عليهم.

ينبغي للإنسان إذا زار أخاه أن يتأدَّب بآداب الزِّيارة من ناحية وَقْتِ الزِّيارة، ومن ناحية الجلوس في الزِّيارة، وزمن الزِّيارة.

وَمِنْ هذه الآداب: الاستئذانُ، والسَّلامُ، والاستئناس، والوقوف بعيدًا عن الباب، والتَّعريفُ عن النَّفس بما يعرفه به أهلُ البيت.

قوله تعالى: {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} .

يعني: الصَّبرُ والانتظارُ خَيْرٌ لهم من رَفْعِ الصَّوت.

قوله تعالى: {واللهُ غَفُورٌ رَحِيم} هذه بِشَارَةٌ لهم أنّاللهَ غَفَرَ لهم، وَرَحِمَهُمْ. وهذا مِنْ لُطْفِ الله بعباده؛ أنَّه يرحم جَهْلَهُمْ، ولو وَقَعَ منهم مخالفة، فعليهم التَّوْبَةُ والاستغفارُ.

قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُواإنْجَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} .

هذا هو الأدبُ الثَّالثُ مع عموم المسلمين، وفيما بَيْنَهُمْ.

قوله تعالى: {إنْجَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} .

أمرنا اللهُ بالتَّثبُّت في رواية الأخبار والأقوال؛ لأنَّ اللهَ يريد أن يتماسك المؤمنون، وأن يحبَّ بعضُهم بعضًا.

أمَّا كلمة الفاسق، وفيه ذمٌّ للَّذين يروون الأخبارَ الَّتي لاسَنَدَ لها ولا يعرفون قائلَها، وَكَثْرَةُ نَقْلِ الأخبار والأقوال مظنَّةُ الوَهْمِ، وقد يَشُوبُها الكذبُ، وَمِنْ ثَمَّ قال عليه الصَّلاة والسَّلامُ: «كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَاسَمِعَ» . رواه مسلمٌ و البزار و الدارقطني.

وفي «الأدب المفرد» : «بِئْسَ مطيَّةُ الرَّجل زَعَمُوا» رواه أبوداوود و الديلمي و صححه الذهبي و ابن حجر و النووي. وكم حَقَّقَ الأعداءُ من مَآرِبَ عن طريق الشَّائعات وتلفيقِها!

فالفاسقُ من انحرف في دينه وعقيدته ومروءته؛ والفاسق ضدُّ العَدْلِ فهو مُصِرٌّ على المعاصي، تَارِكٌ للواجبات.

-فائدةٌ ولطيفةٌ: لم يَأْمُرِ اللهُ بِرَدِّ خبر الفاسق وتكذيبه، وإنَّما أَمَرَ بالتَّبَيُّنِ، وَكَثِيرٌ من الفسَّاق يُصدَّقون في أخبارهم وشهاداتهم؛ لو رُدَّت شهادته لتعطَّلت كَثِيرٌ من الحقوق، وَبَطَلَ كَثِيرٌ من الأخبار.

قوله تعالى: {نبأ} . هو الخَبَرُ الغائبُ عن المُخْبَرِ وله شَأْنٌ.

وَنَاقِلُ الأخبار على ثلاثة أحوالٍ:

-الأوَّلُ: الصَّادقُ المعروفُ بالصِّدق. فَيُقْبَلُ خبرُه وروايتُه.

-والثَّاني: مَعْرُوفٌ بالكذب. فهذا لايُقْبَلُ خبرُه.

-والثَّالث: مَجْهُولُ الحال. فيُتوقَّف فيه.

وسببُ نزول الآية أنَّالوليدَ بنَ عُقْبَةَابن أبي مِعْيَطٍ لمَّا بَعَثَهُ رسولُ الله إلى بني المُصْطَلِقِ لِجِبَايَةِ الزَّكاة وكان بينَه وبينَهم عَدَاوَةٌ في الجاهليَّة، فلمَّا سَمِعُوا بِمَقْدِمِهِ، تلقَّوه؛ تعظيمًا لأَمْرِ رسول الله، فخشي منهم أن يقتلوه.

فَرَجَعَ إلى الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال: إنَّهم منعوا الزَّكاةَ. فغضب رسولُ الله وَهَمَّ بغزوِهم، فأنزل اللهُ هذه الآَيَةَ يُبَرِّئُ هذه القَبِيلَةَ، ويُكذِّب المُخْبِرَ. هذا الرَّجلُ هو الوليدُ بن عقبة بن أبي معيط لمَّا أرسله إلى بني المصطلق.

قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} ؛أي: فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه وَنَقْلِهِ؛ حتَّى تعرفوا صحَّته؛ لأنَّ نَاقِلَ الكلام لايُعْفَى؛ فهو شَرِيكٌ في حِكَايَةِ الأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت