فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 581

لها وَصْفَانِ: «لا مَقْطُوعَةٌ» ، و «لا مَمْنُوعَةٌ» ؛ أي: مُسْتَمِرَّةً مَبْذُولَةً في أيِّ وَقْتٍ؛ فلا تنقطع أبدًا في كلِّ الأوقات، ولا مَمْنُوعَةٌ؛ فلا أَحَدَ يمنعها لِمَنْأرادَهَا، بل قُطُوفُها دَانِيَةٌ قَرِيبَةٌ.

ذَكَرَ وَصْفَ الفاكهة بأنَّها عَظِيمَةٌ مِنْ جِهَةِ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ، وَمِنْ جِهَةِ ثَمَرِهَا ربَّما تكون الحَبَّةُ مِنَ العِنَبِ تُغَذِّي الفَخْذَ من القَبِيلَةِ، والحبَّةُ كالقِلالِ، وَكُلُّهُ من باب التَّقريب؛ لأنَّ وَصْفَ الجنَّة وما فيها لا يُمَاثِلُ نعيمَ الدُّنيا؛ فليس في الجنَّة ممَّا في الدُّنيا إلاَّ الأسماء.

قوله: {وَفُرُشٍمَرْفُوعَةٍ} أي: أماكنُ للجلوس عَالِيَةٌ؛ لِتَمَامِ التَّنَعُّمِ بمن فيها من الزَّوجات أو الحور.

قوله: {إِنَّاأَنْشَأْنَاهُنَّإِنْشَاءً} .

أَكَّدَ الإنشاءَ، وَعَظَّمَهُ.

الزَّوجاتُ في الجنَّة على نَوْعَيْنِ: نَوْعٍ يُخْلَقُ في الجنَّة ابْتِدَاءً؛ وَهُمُ الحُورُ العِينُ، وَنَوْعٌ يُعَادُ خَلْقُهُنَّ؛ وهنَّ المؤمناتُ مِنْ أَهْلِ الدُّنيا؛ يُعَادُ خَلْقُهُنَّ على أحسن صورةٍ.

بَقِيَ: هل الوَصْفُ في الآيات خاصٌّ بنساء، أو بالحور؟ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ كَثِيرٍ تَارَةً يقول: «حُورٌ» وَتَارَةً يَقُولُ: «نساءُ الدُّنيا» .

قوله: {فَجَعَلْنَاهُنَّأَبْكَارًا} .

مهما آتاها زَوْجُهَا عَادَتْ بِكْرًا، ونساءُ الدُّنيا يَعُدْنَأَبْكَارًا يَوْمَ القِيَامَةِ.

قوله: {عُرُبًاأَتْرَابًا} ؛ أي: زوجاتٍ عُرُبَاتٍ؛ أي: المرأة الحسناء المتحبِّبة إلى زوجها؛ فَهُنَّ متحبِّباتٌ متودِّداتٌ إلى أزواجهنَّ، مع كَمَالِ وَعْيٍ وَعَقْلٍ؛ فقد تكون الزَّوجةُ جميلةً لكنَّها غيرُ واعيةٍ أو عاقلةٍ؛ فتكون مُتْعِبَةً.

قوله: {لِأَصْحَابِالْيَمِينِ} .

اللاَّم قد تأتي بمعنى «مِنْ أَجْلِ» ، أو للاخْتِصَاصِ؛ أي: أنشأناهنَّ مِنْ أَجْلِ أصحاب اليمين، أو مختصَّاتٍ لأصحاب اليمين.

قوله: {ثُلَّةٌمِنَالْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌمِنَالْآَخِرِينَ} .

بيَّن من هم أصحاب اليمين مِنْ أوَّل هذه الأمَّة، وَمِنْ آَخِرِهَا. ومعنى «ثلَّةٍ» أي: كَثِيرٌ.

قوله: {وَأَصْحَابُالشِّمَالِمَاأَصْحَابُالشِّمَالِ} .

القسم الثَّالث - وهم أصحاب الشِّمال - أصحابُ الشُّؤْمِ والمَشْئَمَةِ، وهم الكفَّارُ الضَّالُّون المخلَّدون في النَّار، فَذَكَرَ اللهُ مَصِيرَهُمْ.

والسُّؤالُ والاستفهامُ: ما أصحابُ تعظيم الحال، وتشنيع الوصف، وتهويل أحوالهم، وأنَّها أكثر من أن توصف؟

«أصحابٌ» جَمْعُ «صاحبٍ» ويُطْلَقُ الصَّاحبُ على الملازم للذَّات أو الوصف، أمَّا الملازمُ للذَّات فيُقالُ: أصحابُ الدَّار صاحبُ فلانٍ؛ لكثرة ملازمتها له، ومنه صحابة رسول الله؛ لملازمتهم له.

أمَّا الوصفُ صاحبُ العلم والرَّحمة أو القوَّة. وجعل اللهُ أصحابَ النَّار أصحاب الشِّمال؛ لأخذهم كتابَهم بشمالهم من وَرَاءِ ظهورهم.

قوله: {فِيسَمُومٍوَحَمِيمٍ} السَّمومُ أي: الهواءَ الحارَّ شديدَ الحرارة. وفيه إيذاءٌ للبدن في ظاهره. و «حميمٌ» هو الماءُ الحارُّ شديدُ الحرارة، وهو مُؤْذٍ للبدن في باطنه.

فَجَمَعَ اللهُ لهم بين نوعي العذاب الظَّاهريِّ والباطنيِّ.

قوله: {وَظِلٍّمِنْيَحْمُومٍ} أي: دخانَ جهنَّم؛ يعني: دخانًا كريهًا منظرُه حارًّا. وهذا يعطينا الجوَّ الَّذي يعيشون فيه، وما حَوْلَهُمْ.

قوله: {لَابَارِدٍوَلَاكَرِيمٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت