فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 581

وفي الحديث عن ابْنِ مَسْعُودٍ: «حَتَّى يَمُرَّ آَخِرُهُمْ يَتَلَبَّطُ- أي يتقلَّب- على بَطْنِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لِمَ بَطَّأْتَ بِي؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَمْ أُبْطِئْ بِكَ، إِنَّمَا بَطَّأَ بِكَ عَمَلُكَ» . رواه الحاكم على شرط الشيخين.

وَرَدَ في الحديث عن عائشة أنَّالنَّبيَّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «إِنَّ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا تَمَسُّهُمُ النَّارُإِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ» .

فاستشكلت عائشةُ: فَكَيْفَيقول اللهُ: {وَ إِنْ مِنْكُمْإِلَّا وَارِدُهَا} ؟ فقال: «إِنَّ الوِرْدَ لِلجَمِيعِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُنْجِي المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ» .

ولذلك وَرَدَ عند البخاريِّأيضًا: «لا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَإِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ» . متفق عليه.

2 -مَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ تَخْطِفُ الكلاليبُ الرِّجْلَ أو اليَدَ أو تَخْطِفُهُ بَعْدَ نِصْفِ الطَّريق أو ثُلُثِهِ أو في آَخِرِهِ.

وَوَرَدَ في بعض الأحاديث أنَّرَجُلًا يَحْبُو مِائَةَ سَنَةٍ، فإذا نجا منها، الْتَفَتَ إلى النَّار وقال: الحمدُ لله الَّذي أَنْجَانِي مِنْكِ بَعْدَ أن أَرَانِيكِ، لَقَدْأَعْطَانِي اللهُ عَطَاءً لَمْ يُعْطِأَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ.

ولك أن تتصوَّر لو أنَّشَخْصًا يمشي على جِدَارٍ أو قَنْطَرَةٍ بين نَاطِحَتَيْ سَحَابٍ، فإذا نَظَرَ إلى تَحْتِهِ يكاد يَنْخَلِعُ قَلْبُهُ مِنَ الفَزَعِ، فَهِيَ في غَايَةِ العُمْقِ.

وَرَدَ في الحديث، أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عن عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وصحَّحه الألبانيُّ: «إِنَّ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ عَامًا مَا تُفْضِي إِلَى قَرَارِهَا» .

وأخرج هَنَّادٌ وصحَّحه الألبانيُّ عن أَنَسٍ مرفوعًا: «لَوْ أَنَّ حَجَرًا مِثْلَ سَبْعِ خَلَفَاتٍ أُلْقِيَ عَنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، هَوَى فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا» .

3 -مُكَرْدَسٌ في النَّار. وهم عُصَاةُ الموحِّدين وأصحاب الكبائر، أمَّا المنافقون فيسقطون عند الجسر حينما تُطْفَأُأَنْوَارُهُمْ ويَطْلُبُونَ من المؤمنين أن يعطوهم من أنوارهم؛ {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} فَيُضْرَبُ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ له بَابٌ، فيتساقطون في النَّار قَبْلَ الصِّراط عند الجسر.

وأمَّا الكفَّارُ فَقَدْ سَبَقَأنَّه يُنَادِي المنادي: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فيطلبون الماءَ، فيظهر لهم سَرَابٌ، فيتَّبعونه حتَّى يتساقطوا في النَّار.

أمَّا أصحابُ الكَبَائِرِ فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّار على الجِسْرِ؛ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّامْرَأَةً ذُكِرَتْ لِلنَّبِيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم -أنَّها تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ غَيْرَأنَّها تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، فَقَالَ: «هِيَ فِي النَّارِ» . رواه أحمد و ابن حبان و الحاكم و البخاري في الأدب المفرد و صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد.

وَلِذَلِكَ قَدْ يَدْخُلُ النَّارَأُنَاسٌ لَهُمْ حَظٌّ من الصَّلاة والقيام من عصاة الموحِّدين.

فَيَا سَعَادَةَ مَنْ نَجَا مِنَ النَّارِ؛ {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} .

لا إِلَهَإِلاَّ اللهُ! كيف لنا بِنَارٍ تُقَادُ بِسَبْعِينَأَلْفِ زِمَامٍ، مع كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَأَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا؟! لاحَوْلَ ولا قُوَّةَإلاَّ بالله!

تصوَّر المَشْهَدَ؛ الكفَّارُ تُجَسَّدُ لهم الآلِهَةُ، وَتَقْدُمُأَتْبَاعَهَا إلى النَّار، والملائكةُ تَسُوقُهُمْ وَتَزْجُرُهُمْ إلى النَّارِ كَقِطْعَانِ الغَنَمِ.

يقول الله تعالى: {يَوْمَ نَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} ؛ أي: عَطَاشَى يتراءى لهم السَّرابُ، فيجرون وَرَاءَهُ؛ ليشربوا، فيتساقطوا في النَّار.

وأمَّا أَهْلُ النِّفاق فَيُدْعَوْنَ إلى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَيُضْرَبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المؤمنين بِسُورٍ لهم بَابٌ، فيتساقطون في النَّار.

وأمَّا عُصَاةُ الموحِّدين فيسقطون في النَّار أَثْنَاءَ المرور على الصِّراط تَخْطَفُهُمُ الكلاليبُ، وفيهم مُصَلُّونَ، وَأَهْلُ قِيَامٍ وَصِيَامٍ، وَلَكِنْ يُطَهَّرُونَ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ من يتحمَّل السُّقوطَ في النَّارِ سَبْعِينَ خريفًا، فكيف بمن تَغْمِرُهُ النَّارُ خَالدًا مخلَّدًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت