فهرس الكتاب
قوله: {وَلَهْوٌ} أي: تَلْهُو بها النُّفُوسُ عن ذِكْرِ الله.
وفي الأَثَرِ: «كلُّ ما يَلْهُو به الرَّجُلُ المسلمُ بَاطِلٌإلاَّ رَمْيَةً بِقَوْسِهِ، أو تأديبَهُ فَرَسَهُ، أو ملاعبتَه أهلَه؛ فإنَّهنَّ من الحقِّ» وما عداها من اللَّهو الَّذي يشغل عن ذكر الله فهو باطلٌ.
قوله: {وَزِينَةٌ} .
الزِّينَةُ هي ما يُضَافُإلى الشَّيْءِ مِنْ خَارِجِهِ.
فالمالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحياة الدُّنيا، واللِّباسُ زِينَةٌ، والمسكنُ زِينَةٌ، والمراكبُ زِينَةٌ، وَأَكْثَرُ النَّاس مُغْرَمُونَ بالمَظَاهِرِ؛ فَتَجِدَ الإنسانَ يَسْعَى للزِّينةِ، والرَّفَاهِيَةِ، والمَرْكَبَةِ الفاخرةِ، والمَزْرَعَةِ الجَمِيلَةِ.
والمرادُ بالزِّينَةِ المذمومة الَّتي تَشْغَلُ عن الآَخِرَةِ.
قوله: {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} .
أي: يفاخر بعضُكم بعضًا. والتَّفاخرُ هو المُغَالَبةُ؛ إمَّا في المال، أو الجاه، أو بالولد، أو بما عِنْدَ الإنسان من مَفَاخِرَ مِنْ نَسَبٍ، أو جاهٍ، أو مالٍ، والمطلوبُ مِنَ المُسْلِمِ التَّوَاضُعُ.
التَّفاخرُ ضِدُّ التَّوَاضُعِ، فيترفَّع على النَّاس بماله أو بعلمه أو بِنَسَبِهِ، والمطلوبُ من المؤمن التَّواضُعُ.
وفي الحديث: «وَلَقَدْأُوحِيَإِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا؛ حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ» . رواه مسلم.
فالحياةُ فيها مُغَالَبَةٌ وَمُفَاخَرَةٌ وَتَرَفُّعٌ يترفَّع بعضُهم على بعضٍ. وهو في الجُمْلَةِ مَذْمُومٌإلاَّ بالإيمان والتَّقْوَى، فكان السَّلَفُ لا يفاخرون بالدُّنيا، وإنَّما يفرحون بالطَّاعة وبمرضاة الله، ويتنافسون في الطَّاعات.
قوله: {وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد} .
وهذه من طَبِيعَةِ الإنسان؛ يُحِبُّ المالَ.
ويكون التَّكاثرُ في الأموال وفي الأولاد وفي كلِّ ما يتكاثر به.
كان التَّكَاثُرُ في السَّابق بِبَهِيمَةِ الأنعام والذَّهب والفضَّة والعَقَارِ، واليَوْمَأَصْبَحَ هناك أُمُورٌأخرى دَاخِلَةٌ في العموم.
قوله: {كَمَثَلِ غَيْثٍ} .
مَثَلُ الغَيْثِ هذا المَثَلُ ضُرِبَ للعُصَاةِ والكفَّار على وَجْهِ الخصوص، وخصَّهم لأنَّهم أشدُّإعجابًا بالدُّنيا؛ ليدلَّ على الدُّنيا وحقيقتها بما جعله مشاهدًا لأولي الأبصار.
أمَّا المؤمنُ فهي في حقِّه ليست كَغَيْثٍ؛ لأنَّ عَمَلَهُ الصَّالحَ باقٍ وَمُسْتَمِرٌّ؛ فالمالُ الَّذي اكْتَسَبَهُ وَأَنْفَقَهُ في سبيل الله وفي طَاعَةِ الله يَجِدُهُ عِنْدَ الله، وإنسانٌآخَرُ معه مالُه وأنفقه في اللَّعب واللَّهو، فهذا لا شَيْءَ؛ لأنَّه لا ثَمَرَةَ له.
تصوَّر إنسانًا يلعب ساعتين، فماهي الثَّمرةُ في الآخرة؟ لا شَيْءَ. إِنْسَانٌ يُصَلِّي هذا الوقت فله ثَمَرَةٌ في الدُّنيا والآخرة، فما كان منها في غير مرضاة الله فهو لعبٌ ولهوٌ؛ لأنَّه لا ثَمَرَةَ له.
وما كان منها في مرضاة الله فليس بِلَهْوٍ ولا لَعِبٍ، ويجده مدَّخرًا له عند الله.
قوله: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} .
هم الكفَّارُ بالله، وَخَصَّهُمْ لأنَّه أشدُّإعجابًا بالدُّنيا؛ فَهِيَ دارُهم الَّتي يعملون لها، وَيَكْدَحُونَ؛ فَهُمْأَشَدُّإعجابًا بِزِينَتِهَا.
هذا المَثَلُ القرآنيُّ وَرَدَ في عِدَّةِ سُوَرٍ؛ أنَّالدُّنيا في البداية قُوَّةٌ وَنُضْرَةٌ وَخُضْرَةٌ وَجَمَالٌ، ثمَّ بعد ذلك يبدأ الاصفرارُ، ثمَّ الموتُ ثمَّ، تصبح هشيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ.
فعاقبةُ هذا النَّبات يَصْفَرُّ ثمَّ يَيْبَسُ ثمَّ يموت ثمَّ يصبح هشيمًا.
هذا مَثَلُ الدُّنيا؛ تتزيَّن تتجمَّل لَكِنْ عمَّا قَرِيبٍ تَخْرَبُ وتتحوَّل إلى دمارٍ؛ {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} .