فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 581

مَحْفُوظٌ من الزِّيادة والنُّقصان، ومحفوظٌ من التَّغيير ومن الاعتداء، كُتِبَ فيه ما كان وما يكون إلى قيام السَّاعة؛ «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، قَالَ اكْتُبْ. قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» .

الإيمانُ بالقضاء والقَدَرِ هو أَحَدُأركان الإيمان السِّتَّةِ؛ «وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، فَتَعْلَمَ أنَّما أصابك لم يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وما أخطأك لم يَكُنْ لِيُصِيبَكَ» .

والقَدَرُ من شئون الله؛ فأنت عَبْدٌ مَأْمُورٌ جَعَلَكَ اللهُ قَادِرًا عِنْدَكَ اسْتِطَاعَةٌ، وَجَعَلَكَ صَحِيحًا، وَعِنْدَكَ إِرَادَةٌ، فاعمل.

ومراتبُ القَدَرِأربعةٌ:

-الأولى: العِلْمُ. عِلْمُ الله السَّابقُ لِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.

-والثَّاني: الكتابة. كَتَبَ كلَّ شَيْءٍ في اللَّوح المحفوظ.

-والثَّالثُ: المشيئةُ. و تكون عند حدوثِ الشَّيْءِ فاللهُ شَاءَهُ وأراده.

-والرَّابعُ: خَلْقُهُ وإيجادُه؛ {واللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون} .

قوله: {من قبل أن نَبْرَأَهَا} .

إثباتٌ لمرتبة الخَلْقِ والبرءِ، وهذا يَعُمُّ جَمِيعَ مَا خَلَقَهُ اللهُ ممَّا يكون على هيئةٍ وصورةٍ، أو على غير هيئةٍ وصورةٍ.

فيها ثلاثة أقوالٍ؛ «مِنْ قَبْلِ أَنْنَبْرَأ النَّسَمَةَ والأَنْفُسَ» . وقيل: «مِنْ قَبْلِ أَنْنَبْرَأ المصيبةَ» . وقيل: «مِنْ قَبْلِ أَنْنَبْرَأَ الخَلِيقَةَ» .

والَّذي يظهر «مِنْ قَبْلِأن نبرأ المصيبة» والمعنى: مِنْ قَبْلِ أن تَنْفُذَ هذه المصيبةُ.

قوله: {إِنَّذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِير} .

بيَّن أنَّمصدر ذلك قُدْرَتُهُ، فأخبر- سبحانه -أنَّه قدَّر المصائبَ في الأنفس قَبْلَ أن يَبْرَأَ الأنْفُسَ أو المصيبة أو الأرض أو الخَلِيقَةَ أو المجموع، وهو الأحسنُ.

لكمال قُدْرَتِهِ، ولكمال عِلْمِهِ، ولكمال إحاطته، يَسِيرٌ عليه أن يكتب هذا قبل أن تقع.

فإذا تُيِقِّنَ القَدَرُ السَّابِقُ، رَضِيَ المؤمنُ، وَاسْتَسْلَمَ.

قوله: {لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} .

بيَّن الحكمةَ مِنْإخبارنا بذلك، فاستثنى أهلَ اليأس والكفر عند المصيبة، وأهلَ الفخر، والخُيلاء عند النِّعمة؛ لئلاَّ يُحْزِنَ عبادَه على ما فاتهم.

لأنَّهم علموا أنَّالمصيبةَ مقدَّرةٌ ومكتوبةٌ، وتيقَّنوا القَدَرَ السَّابق، وأنَّه لابدَّ أن تَقَعَ، فهان عليهم الفائتُ، فيهون عليهم وَقْعُ المصيبة؛ لأنَّه يعلم أنَّاللهَ هو المتصرِّفُ في الأمر.

فالصَّبرُ عند المصائب وَاجِبٌ، والجَزَعُ مُحَرَّمٌ، وهو من أمور الجاهليَّة، فإذا علم أنَّها بقضاء الله وَقَدَرِهِ لَمْ يَحْزَنْ على الفائت.

والنَّاسُ عند نزول المصائب على درجاتٍأَرْبَعٍ:

-الجزوع. وهذا محرَّمٌ.

-والثَّاني: الصَّابر يَكْرَهُ وقوعَها، ولكنَّه يتحمَّل ويصبر. قام بالواجب.

-والثَّالثُ: الرَّاضي. مُسْتَحِبٌّ يرى أنَّها من عند الله فيرضى.

-والرَّابعُ: الشُّكْرُ. يرى أنَّالمُصِيبَةَ فيها تَكْفِيرُ السَّيِّئات، ورِفْعَةُ الدَّرجات إذا صَبَرَ، فيشكر الله.

فالمصيبةُ تتضمَّن فَوَاتَ مَحْبُوبٍ أو حُصُولَ مَكْرُوهٍ.

قوله: {وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ} .

أي: لا تتَّخذوا نِعَمَ الله عليكم أَشَرًا وَبَطَرًا؛ فيكون مختالًا في نَفْسِهِ وَفَخُورًا على غَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت