فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 581

ولا شَكَّ أنَّالمُؤْمِنَ مَأْمُونُ الجانب؛ تأمنه على نفسك، لاتخاف منه غَدْرًا ولا خيانةً ولا يتتبَّع عثراتك، ولا سقطاتك.

المؤمنُ مصدرُأَمَانٍ لكل من حَوْلَهُ؛ لأنَّ هناك أشخاصًا مخيفين؛ تخافهم على نفسك أن يسمع منك زَلَّةً، أو يرى خللًا، أو عيبًا فيفضحك.

قوله: (بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ) .

الفسوقُ: هو التَّنابز بالألقاب.

قوله: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} أي: من هذه الخِصَالِ السَّيِّئَةِ.

{فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} ؛ لأنفسهم وَلِغَيْرِهِم، وإذا ضَعُفَ التَّدَيُّنُ، ساءت أخلاقُ النَّاس؛ فإذا فَسَدَتْ علاقتُنا مع الله، فسدت علاقتُنا مع النَّاس.

إنَّ المرءَ لو أجاد فَنَّ التَّعامل مع الآخرين، فإنَّه يقطع خَمْسَةً وثمانِينَ بالمِئَةِ من طريق النَّجاح. انظر.

قَلِيلٌ من اللُّطْفِ والأدب يجذب لك أَسْوأَ النَّاس طبعًا. لذلك قالوا: قَلِيلٌ من العسل يَصِيدُ لك من الذُّبَابِ أَكْثَرَ ممَّا يصيدُه بِرْمِيلَ عَلْقَمٍ.

قوله: {اجْتَنِبُوا كَثَيرًا مِنَ الظَّنِّ} .

ناداهم بالإيمان؛ لأنَّه ينبغي للمؤمن البُعْدُ عن الظَّنِّ والتَّخمين، وهو التُّهمةُ والتَّخوين للأهل والأقارب والناس؛ لأنَّ بَعْضَ ذلك يكون إثمًا محضًا، فليُجتنبْ كَثِيرٌ منه؛ احتياطًا؛ لأنَّ الظَّنَّ مُتَأَرْجِحٌ بين اليقين والشَّكِّ، ولا مرجِّح لأحدهما.

وغالبًا ما تكون الظُّنُونُأَوْهَامًا، وحين نسوق الظُّنون لنتَّخذ مواقف حاسِمةً، تكون مجازفةً وعواقبُها وَخِيمَةٌ، ويَحْدُثُ مفاسدُ عَظِيمَةٌ.

وَمِنْ ثَمَّ نهى اللهُ عن كثيرٍ من الظَّنِّ، ولم يَنْهَ عن جميع الظَّنِّ.

يقول ابنُ عُمَرَ: «رأيتُ النَّبيَّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - يطوف بالكعبة ويقول: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ! مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالُهُ وَدَمُهُ، وَأَنْ يُظَنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْرٌ» . رواه ابنُ مَاجَهَ.

قوله: {ولا تَجَسَّسُوا} .

نَهَى عن الظَّنِّ قبل نَهْيِهِ عن التَّجسُّس؛ لأنَّ التَّجسُّسَ يبدأ بسوء الظَّنِّ، وسوءُ الظَّنِّ يَدْفَعُإليه.

عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا» .رواه البخاريُّ.

والتَّجسُّسُ كَبِيرَةٌ من كبائر الذُّنوب، ويتجسَّس على من يَكْرَهُ سَمَاعَهُ. لِذَلِكَ جعل جزاءَ من تجسَّس على أخيه بعينه أن يفقأ عينَه؛ ففي الحديث: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِإِذْنٍ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ» . رواه البخاريُّ.

لذلك خصالُ الأَمَانِ ثَلاثٌ؛ حُسْنُ الظَّنِّ، والصدقة، والخُلُقُ الحَسَنُ.

قوله: {ولايَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} .

الغِيبَةُ هِيَ ذِكْرُكأَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، وقد فسَّرها الشَّارعُ كما جاء في الحديث. قالوا: «يا رسولَ الله أرأيتَ لو كان فيه ما قُلْتَ؟ قال: إِنْكَانَ فِيهِ مَا قُلْتَ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» . رواه أبو دَاودٍ.

فإن كان ما قُلْتَ فيه فَهِيَ غِيبَةٌ، وإن لم يَكُنْ فيه ذلك فقد بَهَتَّهُ وَظَلَمْتَهُ.

وبعضُ النَّاس مبتلًى بداء الثَّرثرة؛ وهي الرَّغبةُ في الكلام من أَجْلِ الكلام، والانتقالُ من موضوعٍ إلى موضوعٍ بدون حاجةٍ، وَيُكْثِرُ الكلامَ و الثَّرثرةَ والتَّعييرَ والضَّحك، وَمَعَكَ مَلَكٌ رَقِيبٌ على لسانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت